تفاصيل حريق مستودع في كوريا الجنوبية وإجلاء العمال

شهدت مدينة إنتشون الكورية الجنوبية حادثاً ضخماً صباح يوم السبت، إثر اندلاع حريق مستودع في كوريا الجنوبية تابع لشركة ‘كوبانج’ (Coupang) الرائدة في مجال التجارة الإلكترونية. وتسبب الحريق، الذي تصاعدت ألسنة لهبه في منطقة ‘سيوكنام-دونغ’، في حالة استنفار وطني واسع النطاق، حيث سارعت فرق الإنقاذ والدفاع المدني إلى إجلاء 121 عاملاً كانوا متواجدين داخل المنشأة اللوجستية لضمان سلامتهم وتفادي وقوع كارثة بشرية.
وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن سلطات الإطفاء في إنتشون، فقد تلقت غمر العمليات بلاغاً بالحادث في تمام الساعة 6:54 صباحاً، يفيد بنشوب النيران في الطابق السادس من المركز اللوجستي الضخم. وبفضل سرعة استجابة فرق الطوارئ، تم إخلاء جميع العمال المتواجدين في الموقع بنجاح ودون تسجيل أي إصابات في صفوفهم، في حين تعرض أحد رجال الإطفاء البواسل لحالة استنفار واختناق جراء استنشاق الدخان الكثيف أثناء عمليات المكافحة، ونُقل على الفور إلى المستشفى القريب لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.
تعبئة وطنية متطورة للسيطرة على حريق مستودع في كوريا الجنوبية
نظراً لضخامة المنشأة اللوجستية، أصدرت الوكالة الوطنية للإطفاء أمراً بالتعبئة الوطنية الشاملة لمواجهة النيران. وشاركت في عمليات الإخماد أكثر من 79 آلية إطفاء متطورة، شملت سلالم جوية مخصصة للمباني المرتفعة، وروبوتات إطفاء غير مأهولة قادرة على اقتحام المواقع الخطرة، إلى جانب مشاركة 219 عنصراً من الكوادر البشرية المدربة.
ورغم أن السلطات أكدت أن احتمالية انتشار النيران إلى المباني المجاورة تبدو منخفضة في الوقت الراهن، إلا أنها حذرت من أن عمليات الإخماد الكامل والنهائي قد تستغرق وقتاً طويلاً. ويعود ذلك إلى تكدس كميات هائلة من المواد القابلة للاشتعال، مثل الكرتون، والبلاستيك، ومواد التغليف والشحن داخل المركز اللوجستي، وهي مواد تغذي النيران وتجعل من الصعب السيطرة عليها بسرعة.
السياق التاريخي لحرائق المراكز اللوجستية في سيول
لا يعد هذا الحادث الأول من نوعه في قطاع الخدمات اللوجستية الكوري؛ إذ يعيد إلى الأذهان سلسلة من الحوادث المماثلة التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة. ومن أبرزها الحريق الضخم الذي اندلع في مستودع شركة ‘كوبانج’ في منطقة ‘دوكبيونغ’ عام 2021، والذي أسفر حينها عن وفاة رجل إطفاء وأثار موجة غضب شعبي واسعة النطاق بشأن معايير السلامة المهنية والوقاية من الحرائق في مستودعات التخزين العملاقة. وتفرض هذه الحوادث المتكررة ضغوطاً متزايدة على الشركات الكبرى لتحديث أنظمة الإنذار المبكر ومكافحة الحرائق الذاتية داخل منشآتها.
التأثيرات الاقتصادية والمحلية لتعطل سلاسل الإمداد
تتمتع شركة ‘كوبانج’ بمكانة مهيمنة في سوق التجارة الإلكترونية الكورية الجنوبية، حيث يعتمد ملايين المواطنين على خدمات الشحن السريع التي تقدمها. ومن المتوقع أن يؤدي هذا الحريق إلى اضطرابات مؤقتة في سلاسل الإمداد والتوصيل على المستوى المحلي، مما قد يؤثر سلباً على عمليات تسليم الشحنات في المناطق المجاورة لمدينة إنتشون. وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، يسلط الحادث الضوء على أهمية مراجعة بروتوكولات الأمان في المستودعات الذكية التي تعتمد على التخزين المكثف، ويحث المستثمرين على تقييم المخاطر التشغيلية المرتبطة بالبنية التحتية اللوجستية في ظل النمو المتسارع للتجارة الرقمية.



