أخبار السعودية

جامعة نجران تبتكر جسر خرساني هجين دون حديد تسليح

في إنجاز علمي وهندسي جديد يعزز مكانة المملكة العربية السعودية في قطاع البحث والابتكار، نجحت جامعة نجران في تسجيل براءة اختراع جديدة لدى مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية الأمريكي (USPTO). يتعلق هذا الابتكار بتصميم جسر خرساني هجين مبتكر وقابل للانحناء دون الحاجة إلى استخدام حديد التسليح التقليدي. ويأتي هذا المشروع النوعي بتمويل من وزارة التعليم السعودية عبر برنامج التمويل المؤسسي، مما يعكس الدعم المستمر للبحث العلمي الهادف لتطوير حلول هندسية مستدامة تخدم البنية التحتية محلياً وعالمياً.

آلية عمل وتصميم جسر خرساني هجين مبتكر

يعتمد الابتكار الحاصل على براءة الاختراع على دمج الخرسانة التقليدية في الجزء العلوي من الجسر لمقاومة قوى الضغط العالية، دون الحاجة إلى حديد التسليح الذي يمثل عادةً المكون الأساسي والأكثر عرضة للتلف في الجسور التقليدية. ويتضمن التصميم آلية التحام ذاتية متطورة بين طبقات الخرسانة المختلفة أثناء عمليات الصب والإنتاج. هذا التلاحم الذكي يقدم حلولاً هندسية واقتصادية غير مسبوقة، حيث يسهم في إنتاج منشآت خرسانية متينة وخالية تماماً من مشكلات التآكل والصدأ التي تصيب الحديد بمرور الزمن، مما يطيل العمر الافتراضي للمنشأة بشكل كبير ويقلل تكاليف الصيانة.

البحث عن بدائل مستدامة لحديد التسليح في الهندسة المدنية

تاريخياً، واجهت صناعة التشييد والبناء تحديات مستمرة تتعلق بصدأ حديد التسليح، خاصة في البيئات ذات الرطوبة العالية أو المناطق الساحلية والقاسية. على مدى العقود الماضية، ركزت الأبحاث الهندسية على إيجاد بدائل تقلل من الاعتماد على المعادن القابلة للتآكل لتجنب الانهيارات الهيكلية وتقليص تكاليف الصيانة الباهظة التي تستنزف ميزانيات تطوير البنية التحتية. ويأتي ابتكار جامعة نجران ليتوج هذه الجهود البحثية العالمية بتقديم بديل عملي واقتصادي يعتمد على الخرسانة الهجينة والتقنيات الذكية في توزيع الأحمال ومقاومة الانحناء، مما يمثل قفزة نوعية في معايير البناء الحديث.

أبعاد الابتكار وتأثيره المتوقع على قطاع المقاولات والتشييد

لا تقتصر أهمية هذا الابتكار على الجانب الأكاديمي فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيرات اقتصادية وبيئية واسعة النطاق على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فمن الناحية الاقتصادية، يساهم الاستغناء عن حديد التسليح في خفض تكاليف المواد الأولية بشكل ملحوظ، إلى جانب تقليل نفقات الصيانة الدورية والترميم. أما من الناحية البيئية، فإن تقليل استخدام الحديد يسهم في خفض الانبعاثات الكربونية المرتبطة بصناعة المعادن، مما يدعم رؤية السعودية 2030 في تحقيق الاستدامة البيئية.

وقد شارك في تطوير هذا الابتكار الاستثنائي فريق بحثي متميز يضم كلاً من الدكتور إبراهيم بن يحيى أحمد حكيم، أستاذ الهندسة المدنية المشارك وخبير تقنيات الخرسانة ومواد البناء، والدكتور محمد كليم الرحمن.

دعم الابتكار والبحث العلمي بجامعة نجران

من جهتها، أكدت وكيلة جامعة نجران للدراسات العليا والبحث العلمي، الدكتورة هدى اليامي، أن براءة الاختراع هذه تمثل إضافة نوعية متميزة لمنظومة الابتكار والبحث العلمي في الجامعة. وأوضحت أن هذا الإنجاز يعكس بوضوح قدرة الباحثين في الجامعات الوطنية على تقديم حلول هندسية متقدمة تستجيب للتحديات التنموية والصناعية الحالية، وتضع الجامعة في مصاف المؤسسات التعليمية الرائدة عالمياً في مجالات التطوير الهندسي المستدام.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى