تصريحات ترامب ضد كندا تثير غضب أونتاريو بعد أزمة الدخان

وصف دوغ فورد، رئيس مقاطعة أونتاريو الكندية، تصريحات ترامب ضد كندا الأخيرة بأنها “غير مقبولة بتاتاً”، وذلك في أعقاب الانتقادات الحادة التي وجهتها الإدارة الأمريكية إلى كندا بسبب أزمة الدخان الناتج عن حرائق الغابات المستعرة التي غطت أجزاء واسعة من الولايات المتحدة. وجاء هذا الرد الكندي الحازم بعد أن هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة على البضائع الكندية، متهمًا الجانب الكندي بـ “الإهمال المتعمد” وعدم إدارة الغابات بالشكل المناسب، مما تسبب في تلوث الهواء العابر للحدود.
تصعيد أمريكي عبر منصات التواصل وأزمة بيئية عابرة للحدود
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد عبّر عن استيائه الشديد عبر منصته “تروث سوشال”، معتبرًا أن الولايات المتحدة تتعرض لاجتياح من “هواء قذر وملوث وغير صحي” قادم من الجارة الشمالية. ولم تقتصر آثار هذه الأزمة البيئية على الجوانب الصحية والبيئية فحسب، بل امتدت لتلقي بظلالها على الأنشطة الرياضية والترفيهية؛ حيث عكّر هذا التلوث الأجواء والاستعدادات للمباراة النهائية المرتقبة في كأس العالم لكرة القدم بين منتخبي إسبانيا والأرجنتين، والتي كان من المقرر إقامتها في ملعب مفتوح بولاية نيوجيرسي الأمريكية، مما أثار مخاوف جدية حول سلامة اللاعبين والجماهير.
تداعيات تصريحات ترامب ضد كندا على العلاقات الثنائية
خلال مؤتمر صحفي عُقد في مدينة ثاندر باي، أكد دوغ فورد أن لغة التهديد والوعيد ليست الطريق الأمثل للتعامل بين الحلفاء التاريخيين. وأضاف فورد قائلاً: “لا يصح التهديد والانتقاد، لأننا نعلم أن دوركم سيأتي يوماً ما في مواجهة الكوارث الطبيعية، وسنكون حاضرين دون تردد لدعم جيراننا”. كما أعرب عن أسفه لمحاولة الإدارة الأمريكية إلقاء اللوم بالكامل على كندا في قضية ترتبط بالتغير المناخي العالمي. وفي المقابل، التزم رئيس الوزراء الكندي مارك كارني الصمت حتى الآن، ولم يصدر عنه أي رد رسمي على انتقادات الرئيس الأمريكي، رغم إعلان ترامب عزمه التواصل معه هاتفياً لمناقشة الأزمة.
الخلفية التاريخية لحرائق الغابات الكندية وأبعادها الإقليمية
تعتبر حرائق الغابات في كندا ظاهرة موسمية، إلا أن حدتها تصاعدت بشكل غير مسبوق في السنوات الأخيرة نتيجة للجفاف الشديد وارتفاع درجات الحرارة القياسي المرتبط بالتغيرات المناخية العالمية. ووفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن المركز الكندي المشترك لمكافحة حرائق الغابات، فقد بلغ عدد الحرائق النشطة في البلاد نحو 950 حريقاً، خرج الكثير منها عن السيطرة، مع تصنيف الوضع في مقاطعة أونتاريو بأنه حرج للغاية. وتؤثر هذه الحرائق بشكل مباشر على العلاقات الاقتصادية والسياسية بين واشنطن وأوتاوا، حيث يمتد التأثير من تلوث الهواء إلى تهديد سلاسل الإمداد والتجارة البينية التي تقدر بمليارات الدولارات، مما يجعل التعاون البيئي المشترك ضرورة ملحة بدلاً من تبادل الاتهامات وفرض العقوبات الاقتصادية.



