أخبار العالم

لقاح فيروس إبشتاين بار: أمل جديد للوقاية من السرطان والتصلب المتعدد

خطوة تاريخية نحو الوقاية من أمراض خطيرة

في تطور علمي قد يغير مسار الطب الوقائي، كشفت دراسة حديثة نشرت في مجلة “Cell Reports Medicine” عن تحقيق باحثين لقفزة نوعية تقربهم من تطوير أول لقاح فعال ضد فيروس “إبشتاين بار” (EBV). يأتي هذا الإنجاز بعد نجاح تجارب واعدة على الفئران، مما يفتح الباب أمام حماية البشر من هذا الفيروس الشائع، والذي يرتبط بمجموعة من الأمراض الخطيرة أبرزها داء كثرة الوحيدات، والتصلب المتعدد، وأنواع مختلفة من السرطان.

ما هو فيروس إبشتاين بار؟ السياق التاريخي والعلمي

فيروس إبشتاين بار، الذي تم اكتشافه لأول مرة في عام 1964، هو أحد أكثر الفيروسات انتشارًا بين البشر، حيث تشير التقديرات إلى أن أكثر من 90% من سكان العالم يصابون به في مرحلة ما من حياتهم. ينتمي الفيروس إلى عائلة فيروسات الهربس، وينتقل بشكل أساسي عن طريق اللعاب، مما أكسبه لقب “مرض التقبيل”. غالبًا ما تكون الإصابة الأولية في الطفولة بدون أعراض، ولكن عند الإصابة به في مرحلة المراهقة أو الشباب، فإنه يسبب بشكل شائع “داء كثرة الوحيدات العدوائي”. بعد الإصابة الأولية، يظل الفيروس كامنًا في الجسم مدى الحياة، وهنا تكمن خطورته، حيث يمكن أن يعيد تنشيط نفسه ويساهم في تطور أمراض أكثر تعقيدًا.

الأهمية الطبية والتأثير العالمي المتوقع للقاح

تكمن الأهمية الكبرى لتطوير لقاح ضد فيروس إبشتاين بار في قدرته على منع سلسلة من الأمراض المدمرة. في السنوات الأخيرة، تراكمت الأدلة العلمية التي تربط بشكل وثيق بين الإصابة بالفيروس وزيادة خطر الإصابة بمرض التصلب المتعدد (MS)، وهو مرض مناعي ذاتي مزمن يؤثر على الجهاز العصبي المركزي. بالإضافة إلى ذلك، تم تصنيف الفيروس من قبل منظمة الصحة العالمية على أنه مادة مسرطنة من الدرجة الأولى، لارتباطه بسرطانات مثل لمفومة بيركت، ولمفومة هودجكين، وسرطان البلعوم الأنفي، وبعض أنواع سرطان المعدة. وبالتالي، فإن لقاحًا فعالًا لن يمنع فقط داء كثرة الوحيدات، بل سيشكل أداة وقائية ثورية قد تقلل بشكل كبير من معدلات الإصابة العالمية بهذه الأمراض الخطيرة.

تفاصيل الدراسة والآلية الجديدة

ركزت الدراسة التي قادها باحثون من مركز فريد هاتش للسرطان في سياتل، على تطوير أجسام مضادة تستهدف نقطتين حيويتين على سطح الفيروس. طور الفريق عشرة أجسام مضادة مختلفة، يستهدف كل منها أحد بروتينين رئيسيين يستخدمهما الفيروس لغزو الخلايا البشرية. البروتين الأول، “gB350″، يساعد الفيروس على الالتصاق بالخلايا، بينما البروتين الثاني، “gB42″، يسهل عملية الدخول إليها. أظهرت التجارب على الفئران التي تمتلك أجهزة مناعية مشابهة للبشر، أن أحد الأجسام المضادة الموجهة ضد بروتين “gB42” كان فعالًا للغاية في منع العدوى، بينما قدم جسم مضاد آخر ضد “gB350” حماية جزئية. وقال أندرو ماكغواير، أحد مؤلفي الدراسة: “بعد سنوات طويلة من البحث، تمثل هذه النتائج خطوة مهمة للمجتمع العلمي وللأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات الناتجة عن هذا الفيروس”. وأكدت الدكتورة راشيل بيندر إجناسيو، المشاركة في الدراسة، أن “الحاجة ملحة لوجود وقاية فعالة، ولقاح ناجح سيحدث فرقًا كبيرًا في الصحة العامة العالمية”.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى