أخبار السعودية

انخفاض العواصف الغبارية بالشرقية بنسبة 71% خلال مايو

سجلت المملكة العربية السعودية تراجعاً قياسياً غير مسبوق في معدلات نشاط العواصف الغبارية والترابية خلال شهر مايو المنصرم لعام 2026م. ووفقاً للتقرير الصادر عن المركز الإقليمي للتحذير من العواصف الغبارية والرملية، فقد انخفضت ساعات الحالات الغبارية بنسبة بلغت 43% مقارنة بالمعدل التاريخي العام، مما يعكس نجاحاً ملموساً للاستراتيجيات البيئية الوطنية التي تتبناها المملكة في الآونة الأخيرة للحد من هذه الظواهر الجوية وتأثيراتها المختلفة على جودة الحياة اليومية للمواطنين والمقيمين.

تفاصيل انخفاض نشاط العواصف الغبارية في مناطق المملكة

أظهر التقرير تفاوتاً إيجابياً ملحوظاً في نسب انخفاض النشاط الغباري بين مختلف مناطق المملكة؛ حيث تصدرت المنطقة الشرقية، والتي تشمل مدن ومحافظات الأحساء، والدمام، والظهران، وحفر الباطن، قائمة المناطق الأكثر تحسناً بتراجع قياسي في العواصف بلغت نسبته 71%. وجاءت منطقة القصيم في المرتبة الثانية بنسبة انخفاض وصلت إلى 68%، تلتها منطقة تبوك (والتي تشمل تبوك والوجه) بتراجع في النشاط الغباري بلغت نسبته 54%. هذا التراجع الملحوظ يمثل نقطة تحول بيئية هامة للمناطق التي كانت تاريخياً تعاني من موجات الغبار المستمرة التي تؤثر على الرؤية والحركة العامة.

السياق التاريخي والتحديات البيئية في شبه الجزيرة العربية

لطالما شكلت العواصف الرملية والترابية تحدياً بيئياً وصحياً واقتصادياً كبيراً في شبه الجزيرة العربية والمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص، نظراً لطبيعتها الجغرافية الصحراوية الجافة والمناخ الصحراوي القاسي. على مدى العقود الماضية، كانت هذه العواصف تتسبب في تدني مستويات الرؤية الأفقية، وتعطيل حركة الملاحة الجوية والبرية، فضلاً عن آثارها السلبية المباشرة على الصحة العامة، وخاصة بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من أمراض الجهاز التنفسي المزمنة مثل الربو. وكان شهر مايو من كل عام يمثل بداية موسم النشاط الغباري الفعلي مع اشتداد الرياح الموسمية، مما يجعل هذا الانخفاض القياسي المسجل إنجازاً بيئياً غير مسبوق يعكس تغيراً حقيقياً في المشهد المناخي المحلي.

مبادرة السعودية الخضراء والجهود الوطنية المستدامة

وعزا المركز الإقليمي للتحذير من العواصف الغبارية والرملية هذا التحسن البيئي الملموس إلى عدة أسباب محورية تقودها منظومة البيئة والمياه والزراعة في المملكة. وتأتي في مقدمة هذه الأسباب الجهود المكثفة والمستمرة لزيادة الغطاء النباتي وتأهيل الأراضي المتدهورة. وقد لعبت مشاريع ومستهدفات “مبادرة السعودية الخضراء” دوراً رئيسياً وحاسماً في تثبيت التربة وتقليل مصادر زحف الأتربة من خلال حملات التشجير المليونية الواسعة. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت برامج تقنين وتنظيم الرعي في استعادة المراعي الطبيعية لحيويتها، إلى جانب عمليات استمطار السحب الموجهة التي نفذها البرنامج الوطني للاستمطار، والتي أسهمت بفعالية في زيادة الهطولات المطرية ورفع مستويات رطوبة التربة، مما قلل من فرص إثارة الغبار والأتربة.

الأثر الإقليمي والدولي للتحول البيئي السعودي

لا تقتصر أهمية هذا التراجع في نشاط العواصف على الصعيد المحلي وحماية الصحة العامة والاقتصاد الوطني فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية بالغة الأهمية. إقليمياً، يسهم خفض العواصف الترابية في تحسين جودة الهواء في دول الخليج المجاورة التي تتأثر عادة بالكتل الغبارية العابرة للحدود. ودولياً، يعزز هذا الإنجاز من مكانة المملكة العربية السعودية كقائد إقليمي في مكافحة التغير المناخي والتصحر، ويدعم الجهود العالمية الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة وحماية النظم البيئية. إن نجاح النموذج السعودي في مكافحة العواصف الغبارية يقدم خارطة طريق ملهمة للدول التي تعاني من ظروف مناخية مشابهة حول العالم.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى