احتجاز ناقلة نفط روسية في الأطلسي: تصعيد فرنسي وموسكو تغضب

أعلنت السلطات الفرنسية عن احتجاز ناقلة نفط روسية تحمل اسم “تاغور” في مياه المحيط الأطلسي، للاشتباه في انتمائها إلى ما يُعرف بـ “الأسطول الشبح” الذي تستخدمه موسكو للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة عليها. وجاءت هذه العملية بتنسيق دولي لافت، مما أثار غضب الكرملين الذي سارع إلى وصف الحادثة بأنها عملية “قرصنة دولية”، مما يفتح الباب أمام جولة جديدة من التوترات الدبلوماسية والاقتصادية بين روسيا والاتحاد الأوروبي.
تفاصيل عملية احتجاز ناقلة نفط روسية في الأطلسي
جرت عملية الاعتراض المثيرة صباح يوم الأحد في المياه الدولية على بُعد أكثر من 400 ميل بحري (ما يعادل 740 كيلومتراً) غرب منطقة بريتاني الفرنسية. وبحسب مصادر فرنسية رسمية، فقد نفذت قوات الكوماندوز البحرية الفرنسية هبوطاً مظلياً بالحبال من طائرة مروحية على سطح السفينة بعد أن رفض قبطانها الروسي الامتثال للأوامر والتوقف طواعية. وتمت العملية بدعم استخباراتي وعملياتي من بريطانيا وشركاء دوليين آخرين.
وأظهرت التحقيقات الأولية أن السفينة كانت ترفع علم الكاميرون بشكل غير قانوني ومزور، وكانت قد انطلقت من ميناء مورمانسك في شمال غرب روسيا متجهة إلى مدينة ليمبي في الكاميرون، وعلى متنها طاقم مكون من 23 فرداً تم مرافقتهم إلى موقع رسو آمن لإجراء مزيد من التحقيقات الدقيقة.
صراع العقوبات وتأثير “الأسطول الشبح”
يأتي هذا الحدث في سياق الصراع الجيوسياسي المستمر منذ سنوات بين روسيا والدول الغربية عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. حيث فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حزم عقوبات صارمة شملت حظراً على الصادرات النفطية الروسية وتحديد سقف لأسعار النفط الخام لتقويض الموارد المالية لموسكو. ولمواجهة هذه القيود الصارمة، لجأت روسيا إلى تشكيل ما يُعرف بـ “الأسطول الشبح”، وهو عبارة عن ناقلات نفط قديمة أو غير مسجلة بشكل قانوني، تقوم بنقل النفط الخام تحت أعلام دول أخرى للالتفاف على الرقابة الدولية.
وتعد هذه السفينة المحتجزة هي الثالثة من نوعها التي تعترضها القوات الفرنسية منذ سبتمبر من العام الماضي، مما يبرز إصرار العواصم الأوروبية على تشديد الخناق على مصادر تمويل الآلة العسكرية الروسية ومراقبة حركة الملاحة المشبوهة بدقة عالية.
ردود الفعل السياسية والارتباط الإيراني
أثارت العملية ردود فعل حادة على الصعيدين المحلي والدولي؛ حيث صرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأنه من غير المقبول بتاتاً أن تقوم سفن بالتحايل على العقوبات الدولية وانتهاك قانون البحار لتمويل الحرب التي تخوضها روسيا ضد أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات. في المقابل، ندد المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، بالخطوة الفرنسية واصفاً إياها بأنها “غير قانونية” وتندرج تحت بند “القرصنة الدولية”، مؤكداً أن موسكو ستتخذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية شحناتها وضمان سلامتها.
وما يزيد من تعقيد المشهد هو الاشتباه في ارتباط الناقلة “تاغور” برجل الأعمال الإيراني محمد حسين شمخاني، الناشط البارز في قطاع شحن النفط، وفقاً لقاعدة البيانات الدولية “أوبن سانكشنز”. هذا الارتباط يشير إلى شبكة معقدة من التعاون الروسي الإيراني للالتفاف على العقوبات الدولية، وهو ما قد يترتب عليه تداعيات إقليمية ودولية واسعة النطاق تؤثر على أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية الحيوية واستقرار أسواق الطاقة العالمية.



