ترقيم أبواب التوسعة الثانية بالمسجد الحرام لتحسين حركة المصلين

خطوة جديدة لتعزيز تجربة ضيوف الرحمن
في خطوة ميدانية هامة تهدف إلى تيسير حركة قاصدي المسجد الحرام وتسهيل تنقلاتهم، أعلنت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي عن إنجاز مشروع حيوي لترقيم أبواب التوسعة السعودية الثانية. شمل المشروع تركيب 92 لافتة إرشادية جديدة، مصممة بعناية لتساهم بشكل مباشر في رفع جودة التجربة المكانية لضيوف الرحمن، وضمان انسيابية حركتهم داخل أروقة الحرم المكي الشريف، خاصة خلال مواسم الذروة مثل رمضان والحج.
خلفية تاريخية: التوسعة السعودية الثانية
تأتي هذه الأبواب ضمن مشروع التوسعة السعودية الثانية، التي تعد واحدة من أضخم التوسعات في تاريخ المسجد الحرام. وضع حجر أساسها الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود -رحمه الله- في عام 1409هـ (1988م)، وشملت إضافة جزء جديد من الناحية الغربية للمسجد، مع تزويده بمدخل رئيسي جديد هو باب الملك فهد. استهدفت هذه التوسعة التاريخية زيادة الطاقة الاستيعابية للمسجد بشكل كبير لمواكبة الأعداد المتزايدة من الحجاج والمعتمرين القادمين من شتى بقاع الأرض. واليوم، يمثل هذا الجزء من الحرم محوراً رئيسياً لحركة المصلين، مما يجعل تنظيم الدخول والخروج عبر أبوابه أمراً بالغ الأهمية.
أهمية المشروع وتأثيره المتوقع
لا يقتصر تأثير هذا المشروع على الجانب التنظيمي فحسب، بل يمتد ليشمل الأبعاد الإنسانية والخدمية. فعلى الصعيد المحلي والتشغيلي، يساهم ترقيم الأبواب بوضوح في تمكين رجال الأمن ومنسوبي الهيئة من إدارة الحشود بكفاءة أعلى، وتوجيه الزوار بدقة، وتقديم المساعدة الفورية لمن يحتاجها، خاصة كبار السن والأطفال الذين قد يواجهون صعوبة في تحديد مواقعهم. كما يسهل على المصلين تحديد نقاط التقاء وتذكر أماكن الدخول، مما يقلل من حالات الضياع والتوهان داخل ساحات الحرم المترامية الأطراف.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فيعكس هذا المشروع حرص المملكة العربية السعودية المستمر على تسخير كافة الإمكانيات لخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما. ويأتي هذا الإنجاز كجزء من منظومة متكاملة من المشاريع التطويرية التي تهدف إلى تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، وتحديداً “برنامج خدمة ضيوف الرحمن”، الذي يسعى إلى إثراء وتعميق تجربتهم الدينية والثقافية. إن توفير بيئة تعبدية آمنة وميسرة يعزز من مكانة المملكة كقلب نابض للعالم الإسلامي، ويؤكد على دورها الريادي في رعاية المقدسات الإسلامية.
تصميم يجمع بين الأصالة والوظيفة
وراعت الجهات المنفذة للمشروع أدق التفاصيل الهندسية في تصميم اللافتات الـ 92 الجديدة، حيث نُفذت بأسلوب يتماشى تماماً مع الهوية البصرية والعمرانية للمبنى، محافظاً على الطابع الإسلامي الفريد للمسجد الحرام. حقق هذا التصميم توازناً دقيقاً يضمن وضوح الأرقام للقاصدين من جهة، ويعزز القيمة الجمالية للمكان مع الحفاظ على قدسيته وهيبته من جهة أخرى، ليرتقي بجودة البيئة العمرانية داخل أروقة الحرم المكي الشريف بما يواكب مكانته العالمية.
تجربة آمنة وميسرة
ويأتي هذا الإنجاز امتداداً لسعي الهيئة المستمر للارتقاء بالخدمات المقدمة، وتوفير بيئة تعبدية خالية من العوائق. وفي سياق متصل، وجهت الهيئة رسالة توعوية لزوار وقاصدي المسجد الحرام، دعتهم فيها إلى أهمية حفظ رقم الباب المُستخدم عند الدخول، مؤكدة أن هذا الإجراء البسيط يُعد المفتاح الأساسي لتسهيل عملية التنقل وتحديد المواقع بكل يسر وسهولة، مما يجنب المعتمرين عناء التوهان ويمنحهم تجربة آمنة وميسرة.



