أخبار العالم

كير ستارمر يرفض الاستقالة وسط عاصفة سياسية ببريطانيا

رفض رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، خلال جلسة استجواب عاصفة في البرلمان، الدعوات المتزايدة التي تطالبه بالاستقالة من منصبه على خلفية التطورات المتسارعة في قضية تعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة لدى الولايات المتحدة. وأكد كير ستارمر أمام النواب أنه لن يتراجع عن أداء واجباته في خدمة البلاد، مشدداً على أن حكومته تركز على القضايا الأساسية التي تهم المواطنين البريطانيين، على الرغم من الضغوط السياسية المتصاعدة التي يواجهها حزبه الحاكم.

أبعاد الأزمة السياسية التي تحاصر كير ستارمر

تعود جذور هذه الأزمة إلى قرار رئيس الوزراء تعيين بيتر ماندلسون، الشخصية البارزة في حزب العمال، في أحد أهم المناصب الدبلوماسية البريطانية في واشنطن. ومع ذلك، اضطر رئيس الوزراء إلى إقالة ماندلسون في سبتمبر 2025 بعد اتهامه بـ “الكذب المتكرر” بشأن طبيعة وعمق علاقاته مع رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين، الذي توفي في سجنه عام 2019. وتفاقمت القضية مؤخراً بعد تقارير نشرتها صحيفة “ذي غارديان” كشفت أن وزارة الخارجية منحت ماندلسون تصريحاً أمنياً في يناير 2025، على الرغم من وجود تقييم سلبي من الجهات المسؤولة عن التدقيق في سجله.

شهادات برلمانية وتهم بتضليل مجلس العموم

شهدت الأيام الأخيرة تصعيداً كبيراً بعد إدلاء أولي روبنز، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الذي أقاله رئيس الوزراء، بشهادته أمام لجنة برلمانية. وتحدث روبنز عن وجود “ضغط مستمر” من مكتب رئيس الوزراء لتمرير ترشيح ماندلسون. وفي المقابل، يواجه رئيس الحكومة اتهامات بتضليل البرلمان بعد أن صرح سابقاً بأن جميع الإجراءات المعتادة قد اتُّبعت بدقة في مراجعة ملف ماندلسون.

من جهتها، شنت زعيمة المعارضة المحافظة، كيمي بادينوش، هجوماً حاداً ركزت فيه على صلات ماندلسون بروسيا. وأشارت بادينوش إلى أن ماندلسون ظل عضواً في مجلس إدارة شركة “سيستما” الدفاعية المرتبطة بالكرملين لفترة طويلة بعد الغزو الروسي الأول لأوكرانيا عام 2014، متسائلة عن جدوى تعيين شخص بهذه الخلفية سفيراً في واشنطن، خاصة في ظل الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة رئيس أمريكا دونالد ترامب.

التداعيات المحلية والدولية للأزمة البريطانية

تحمل هذه القضية أبعاداً تتجاوز الساحة السياسية الداخلية في بريطانيا لتلقي بظلالها على العلاقات الدولية. محلياً، تساهم القضية في إضعاف موقف حزب العمال الحاكم وتراجع ثقة الناخبين في وعود الحكومة بالشفافية والنزاهة. أما على الصعيد الدولي، فإن الجدل الدائر حول منصب السفير في واشنطن قد يؤثر سلباً على التنسيق الدبلوماسي والأمني بين لندن وإدارة رئيس أمريكا دونالد ترامب، لا سيما في ملفات حساسة مثل الحرب في أوكرانيا والتعاون الاقتصادي عبر الأطلسي. ويرى مراقبون أن استقالة مورغان ماكسويني، الذراع الأيمن السابق لرئيس الوزراء، تعكس عمق الشرخ داخل النخبة الحاكمة ومحاولات احتواء الأضرار السياسية الناتجة عن هذه القضية المعقدة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى