ترامب: أسبوعان يكفيان من أجل قصف كل الأهداف في إيران

في تصعيد جديد يعكس عمق التوترات الإقليمية والدولية، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحذيرات شديدة اللهجة، مؤكداً أن القوات الأميركية قادرة على قصف كل الأهداف في إيران خلال مدة زمنية لا تتجاوز أسبوعين. تأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التداعيات الخطيرة للعمليات العسكرية التي شنتها واشنطن وتل أبيب في أواخر شهر فبراير الماضي، والتي أسفرت عن تغييرات جذرية في المشهد الأمني والسياسي في منطقة الشرق الأوسط.
خلفية التوترات وإمكانية قصف كل الأهداف في إيران
لم تكن التهديدات التي أطلقها ترامب بشأن إمكانية قصف كل الأهداف في إيران وليدة اللحظة، بل هي امتداد لسلسلة من التوترات التاريخية بين واشنطن وطهران. منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في عام 2018، تبنت الإدارة الأميركية سياسة “الضغوط القصوى” التي شملت عقوبات اقتصادية قاسية وعمليات عسكرية نوعية. وفي مقابلته الأخيرة مع الصحافية المستقلة شيريل أتكيسون، أشار ترامب بوضوح إلى أن طهران قد هُزمت عسكرياً في المواجهة الأخيرة التي اندلعت في فبراير، رغم أن القيادة الإيرانية قد لا تعترف بهذه الهزيمة علناً. وأوضح أن الجيش الأميركي قد دمر بالفعل ما يقرب من 70 بالمائة من الأهداف المحددة سلفاً، وأن أسبوعين إضافيين سيكونان كافيين للإجهاز على ما تبقى من بنية تحتية عسكرية إيرانية، مستدركاً أن هذا لا يعني أن الإيرانيين قد انتهوا تماماً.
موقف حلف الناتو وتداعيات إغلاق مضيق هرمز
تطرق الرئيس الأميركي في حديثه إلى دور الحلفاء الغربيين، حيث وجه انتقادات لاذعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، واصفاً إياه بأنه “نمر من ورق”. جاء هذا الهجوم اللفظي الحاد على خلفية إحجام الدول الأعضاء في الحلف عن تقديم الدعم العسكري المباشر للولايات المتحدة في جهودها الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي. يُذكر أن إيران عمدت إلى إغلاق المضيق عملياً منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي المشترك في 28 فبراير، مما شكل تحدياً غير مسبوق لحرية الملاحة الدولية وأظهر فجوة واضحة في التنسيق بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين.
التأثيرات الإقليمية والدولية للعمليات العسكرية
تحمل هذه التطورات الميدانية والسياسية أبعاداً بالغة الأهمية على الصعيدين الإقليمي والدولي. فمضيق هرمز يُعد أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. إن استمرار إغلاقه أو تعرضه لتهديدات مستمرة ينذر بأزمات اقتصادية عالمية تتمثل في ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة تكاليف الشحن البحري. على الصعيد الإقليمي، تزيد هذه المواجهات من حالة الاستقطاب وتضع دول المنطقة في حالة تأهب قصوى تحسباً لأي تصعيد شامل. كما أن التنسيق الأميركي الإسرائيلي في هذه العمليات يعكس استراتيجية مشتركة تهدف إلى تحجيم النفوذ الإيراني في المنطقة، ومنع طهران من تطوير قدراتها العسكرية التي تعتبرها تل أبيب وواشنطن تهديداً مباشراً لمصالحهما. أما دولياً، فإن التباين في المواقف بين الولايات المتحدة وحلفائها في الناتو يعكس تحديات كبيرة تواجه التحالفات الغربية التقليدية في التعامل مع أزمات الشرق الأوسط المعقدة، مما يؤكد أن المنطقة لا تزال تقف على صفيح ساخن.



