أخبار السعودية

غرفة حسية للتوحد في الخبر: تجربة فريدة لتعزيز الوعي

شهدت الواجهة البحرية بمحافظة الخبر إقبالاً جماهيرياً لافتاً، حيث استقطبت غرفة حسية للتوحد أكثر من 2000 زائر ومستفيد. جاءت هذه الفعالية الرائدة بتنظيم من جمعية “نمو” للتوحد، وبالتعاون المثمر مع بلدية محافظة الخبر، بهدف تقديم تجربة واقعية وملموسة تسهم في تعزيز الفهم المجتمعي العميق للتحديات اليومية التي يواجهها المصابون باضطراب طيف التوحد.

السياق العام: تطور الوعي باضطراب طيف التوحد في المملكة

تاريخياً، كان التعامل مع اضطرابات طيف التوحد يقتصر على الجوانب الطبية البحتة، ولكن مع تطور الوعي الصحي والمجتمعي، برزت الحاجة الماسة إلى دمج المصابين في المجتمع بطرق علمية وعملية. وفي المملكة العربية السعودية، شهدت السنوات الأخيرة نقلة نوعية في هذا المجال، تماشياً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تنص صراحة على تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وتوفير بيئة شاملة وميسرة لهم.

وتُعد الغرف الحسية (Sensory Rooms) من الابتكارات العالمية المعتمدة في العلاج الوظيفي والتأهيل، حيث تُصمم خصيصاً لتوفير بيئة آمنة تتحكم في المثيرات الحسية مثل الإضاءة، والصوت، والملمس. وتساعد هذه الغرف الأفراد على تنظيم استجاباتهم الحسية، مما يقلل من التوتر والقلق. ومن هنا جاءت فكرة نقل هذه التجربة العلاجية وتحويلها إلى أداة توعوية للجمهور العام.

تفاصيل مبادرة “احتواء اليوم.. تمكين الغد” وتجربة غرفة حسية للتوحد

اختتمت جمعية “نمو” للتوحد فعاليات برنامجها السنوي “احتواء اليوم.. تمكين الغد” في عامه الثاني، والذي أقيم في الواجهة البحرية بالخبر. وقد شهد البرنامج إقبالاً استثنائياً على مدار ثلاثة أيام متواصلة. وتضمنت الفعالية التي حملت شعار “من عالمهم لنشعر”، ابتكار وتجهيز غرفة حسية تحاكي بدقة بالغة تجربة اضطراب طيف التوحد، مما أتاح للزوار فرصة نادرة للشعور بما يمر به المصابون يومياً.

ولم تقتصر الفعالية على التجربة الحسية فحسب، بل شهدت مشاركة 14 جهة مختصة في هذا المجال الحيوي. وقدمت هذه الجهات حزمة متكاملة من الخدمات الاستشارية والتوعوية الفورية والمباشرة للزوار، سعياً لبناء جسر متين من التعاطف، ونقل الوعي من إطاره النظري المحدود إلى الممارسة الواقعية والتفاعل الإيجابي.

الأهمية والتأثير المتوقع على المستويات المحلية والإقليمية

تبرز أهمية هذا الحدث في تأثيره المباشر على الصعيد المحلي، حيث إن تجاوز عدد الحضور حاجز الألفي مستفيد يترجم نجاح الاستراتيجية المعتمدة على المبادرات التفاعلية الميدانية. هذا التفاعل يخلق بيئة محلية في المنطقة الشرقية أكثر تقبلاً واحتواءً للأشخاص ذوي التوحد. أما على الصعيد الإقليمي، فإن هذه المبادرة تقدم نموذجاً يُحتذى به لدول الخليج المجاورة في كيفية استخدام المحاكاة الواقعية كأداة فعالة للتوعية المجتمعية، متجاوزين بذلك الطرق التقليدية في نشر الوعي.

وعلى المستوى الدولي، تتوافق مثل هذه المبادرات مع المعايير العالمية التي تنادي بها الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية لتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. إن تقديم تجارب تفاعلية يسهم في كسر الحواجز النفسية والاجتماعية، ويدعم الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الدمج الشامل والمستدام.

تكريم الشركاء ورؤية مستقبلية شاملة

في ختام البرنامج، جرى تنظيم حفل لتكريم الجهات الحكومية والخاصة المشاركة، تقديراً لدورها المحوري والمؤثر في إنجاح المبادرة، وإثرائها بالخبرات المتنوعة لتحقيق الأهداف الإنسانية المنشودة. وأعربت المدير التنفيذي لجمعية “نمو” للتوحد، الأستاذة جميلة آل بالحارث، عن شكرها العميق لبلدية محافظة الخبر وجميع شركاء النجاح من جهات مختصة وفرق تطوعية.

وأكدت آل بالحارث أن شعار “تمكين الغد” يبدأ اليوم بخطوات جادة لاحتواء يليق بذوي اضطراب طيف التوحد وأسرهم. ولفتت الانتباه إلى توجه الجمعية المستقبلي نحو تقديم مبادرات أكثر شمولية وابتكاراً خلال الأعوام القادمة، لضمان استدامة الأثر الإيجابي وتوسيع دائرة المستفيدين في كافة أنحاء المملكة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى