عاصفة جيومغناطيسية تضرب الأرض: ما تأثيرها على السعودية؟

كشفت الجمعية الفلكية بجدة عن احتمالية تعرض كوكب الأرض لظاهرة فلكية استثنائية تتمثل في عاصفة جيومغناطيسية قوية خلال الساعات المقبلة. وأوضح رئيس الجمعية، المهندس ماجد أبوزاهرة، أن النماذج الحديثة الصادرة عن هيئة التنبؤ بالطقس الفضائي التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية (NOAA) تشير إلى إمكانية حدوث اندماج بين انبعاثين كتليين إكليليين من الشمس، وهي الظاهرة المعروفة علمياً بـ “الانبعاث الإكليلي المدمج”، مما ينتج عنه تشكل سحابة بلازمية أكثر كثافة وطاقة أثناء رحلتها نحو الأرض.
كيف تتشكل الـ عاصفة جيومغناطيسية المدمجة؟
تبين الدراسات الفلكية أن هذه الظاهرة تحدث عندما يلحق انبعاث شمسي سريع بآخر أبطأ منه انطلق قبله، ليندمجا معاً في الفضاء بين الكواكب ويشكلا كتلة واحدة ذات سرعة وكثافة مضاعفتين. هذا الاندماج يعزز بشكل كبير من قدرة السحابة البلازمية على التأثير في المجال المغناطيسي للأرض عند وصولها.
وتشير التوقعات الحالية إلى إمكانية وصول هذه السحابة البلازمية خلال الساعات المتأخرة من يوم 4 يونيو أو فجر 5 يونيو 2026، مع احتمال أن تتسبب في حدوث اضطرابات مغناطيسية قوية من الفئة «G3»، وقد ترتفع مؤقتاً إلى الفئة «G4» إذا تطورت الظروف المغناطيسية المصاحبة بالشكل المتوقع.
الخلفية التاريخية لظواهر الطقس الفضائي وتأثيرها العالمي
تاريخياً، شهدت الأرض العديد من العواصف الشمسية المؤثرة، لعل أبرزها في العصر الحديث العاصفة الجيومغناطيسية الكبرى التي ضربت العالم في مايو 2024، والتي تسببت في ظهور الشفق القطبي بمناطق غير معتادة وأثرت مؤقتاً على بعض شبكات الطاقة والاتصالات. وتصنف هذه العواصف وفق مقياس يتراوح من G1 (ضعيفة) إلى G5 (شديدة جداً).
وتكمن أهمية رصد هذه الأحداث في حماية البنية التحتية التكنولوجية العالمية؛ حيث إن مثل هذه العواصف قادرة على إحداث نشاط قوي للشفق القطبي يمتد إلى خطوط العرض المتوسطة، مما يتيح فرصة لرصد الأضواء القطبية في أجزاء من أوروبا وأمريكا الشمالية، خاصة في المناطق البعيدة عن التلوث الضوئي وتحت سماء صافية.
تأثيرات العاصفة المرتقبة على المملكة والدول العربية
طمأن المهندس ماجد أبوزاهرة قطاعات الخدمة والجمهور بأن تأثيرات هذه العاصفة على المملكة العربية السعودية والوطن العربي ستكون محدودة للغاية؛ حيث لا يتوقع ظهور أي نشاط للشفق القطبي في المنطقة بسبب موقعها الجغرافي القريب من العروض المدارية.
ومع ذلك، قد تطرأ بعض التأثيرات التقنية المؤقتة، مثل انخفاض محدود في دقة أنظمة تحديد المواقع العالمية «GPS»، أو اضطرابات طفيفة في الاتصالات اللاسلكية عالية التردد المستخدمة في الطيران والملاحة البحرية، إضافة إلى تأثيرات بسيطة محتملة على بعض الأقمار الصناعية نتيجة زيادة النشاط الجسيمي في طبقات الغلاف الجوي العليا. وأكد أن هذه التأثيرات ستكون قصيرة الأمد وتحت مراقبة مستمرة، ولن تشكل خطراً مباشراً على الحياة اليومية.
نماذج الرصد الفضائي ومتابعة الرياح الشمسية
تعتمد دقة التنبؤات الحالية على نماذج الطقس الفضائي المتطورة التي تعرض حركة انتشار البلازما الشمسية وسرعتها الشعاعية بالكيلومتر في الثانية. وتوضح النماذج الصادرة عن مركز التنبؤ بالطقس الفضائي توزيع كثافة الجسيمات المشحونة والسرعات العالية المتدفقة في الفضاء عبر منظورين؛ علوي للنظام الشمسي الداخلي، وجانبي لتقييم مسار الكتلة البلازمية بدقة.
وتعد هذه النماذج من أهم الأدوات العلمية المستخدمة عالمياً في مراقبة النشاط الشمسي وتتبع الظواهر الفضائية التي قد تؤثر في البيئة المحيطة بالأرض، وتبقى التقديرات خاضعة للتحديث المستمر بناءً على البيانات المباشرة الواردة من الأقمار الصناعية والمراصد الشمسية.



