أخبار السعودية

إطلاق أولى البرامج التدريبية الجيومكانية بمشاركة 50 جهة

دشّنت الأكاديمية الجيومكانية الوطنية في المملكة العربية السعودية، بالتعاون مع جامعة ملبورن الأسترالية العريقة، أولى البرامج التدريبية الجيومكانية المتخصصة تحت عنوان “أنظمة الملاحة العالمية عبر الأقمار الصناعية (GNSS)”. ويأتي هذا البرنامج كخطوة ريادية تهدف إلى تأهيل الكوادر الوطنية وتوطين المعرفة التقنية الحديثة في مجالات المساحة والمعلومات الجيومكانية، تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى بناء اقتصاد معرفي رقمي ومستدام.

أهمية البرامج التدريبية الجيومكانية في تعزيز الكفاءات الوطنية

شهد البرنامج التدريبي حضوراً لافتاً ومميزاً تجاوز 337 مشاركاً يمثلون أكثر من 50 جهة حكومية وخاصة وأكاديمية داخل المملكة العربية السعودية. ولم يقتصر الحضور على النطاق المحلي فحسب، بل شهد مشاركة واسعة من مختصين وخبراء يمثلون عدة دول شملت جمهورية العراق، وسلطنة عُمان، ودولة الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى أستراليا. وتسعى الأكاديمية من خلال هذه الشراكة الاستراتيجية مع جامعة ملبورن إلى نقل وتوطين الخبرات الدولية المتقدمة في مجالات أنظمة الملاحة والجيوديسيا، مما يسهم بشكل مباشر في رفع جودة المشاريع الوطنية الكبرى وتطوير البنية التحتية الذكية.

تطور القطاع الجيومكاني في المملكة: من التأسيس إلى الريادة الرقمية

تأتي هذه الخطوة امتداداً للدور التنظيمي والريادي الذي تقوده الهيئة العامة للمساحة والمعلومات الجيومكانية في تنظيم القطاع والارتقاء به. تاريخياً، مرّ قطاع المساحة وإنتاج الخرائط في المملكة بمراحل تطويرية متعددة، بدأت من تلبية الاحتياجات الأساسية للتخطيط العمراني، وصولاً إلى تأسيس بنية تحتية جيومكانية متكاملة تعتمد على أحدث تقنيات الاستشعار عن بعد والأقمار الصناعية. ويأتي تأسيس الأكاديمية الجيومكانية الوطنية ليمثل قفزة نوعية في هذا المسار، حيث يهدف إلى سد الفجوة المعرفية وتوفير برامج تعليمية وتدريبية متقدمة تضاهي المستويات العالمية، مما يضمن استدامة نمو القطاع وتوفير كفاءات قادرة على قيادة التحول الرقمي.

تقنيات متطورة وتطبيقات عملية لبناء مدن المستقبل الذكية

قدم البرنامج التدريبي الخبير الدولي وعضو هيئة التدريس بجامعة ملبورن الدكتور أمير خدابنده، حيث تناول محاور علمية دقيقة شملت دور علم الجيوديسيا في بناء الأطر المرجعية للإحداثيات، وآليات تحديد المواقع بدقة عالية. كما ركز البرنامج على تطبيقات أنظمة الملاحة العالمية (GNSS) في مجالات النقل، والأعمال المساحية، وإدارة الطوارئ، والرصد البيئي.

وتتطلع الأكاديمية خلال عام 2026م إلى التوسع في تقديم موضوعات متقدمة تشمل الاستشعار عن بعد، وتحليلات بيانات رصد الأرض السحابية، وتقنيات التقاط الواقع واسعة النطاق وإعادة بناء المشاهد ثلاثية الأبعاد باستخدام (Gaussian Splatting). كما ستتطرق البرامج القادمة إلى نمذجة الذكاء الاصطناعي الجغرافي (GeoAI) للتنبؤ بالسيول والجزيرة الحرارية، وتصميم التوائم الرقمية المكانية وحوكمتها، مما يعزز من قدرة المدن السعودية على مواجهة التحديات البيئية والمناخية بمرونة عالية.

تأثيرات استراتيجية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية

يحمل إطلاق هذه البرامج التدريبية أبعاداً وتأثيرات هامة على مستويات متعددة. محلياً، يسهم البرنامج في تمكين الجهات الحكومية والخاصة من اتخاذ قرارات دقيقة مبنية على بيانات مكانية موثوقة، مما يدعم مشاريع التطوير الكبرى مثل “نيوم” و”البحر الأحمر”. إقليمياً، يعزز هذا التعاون من مكانة المملكة كمركز ثقل تقني ومعرفي في الشرق الأوسط، من خلال نقل المعرفة وتدريب الكوادر من الدول الشقيقة كالعراق وعمان والإمارات. ودولياً، يرسخ الشراكات الأكاديمية والبحثية مع كبرى المؤسسات العالمية مثل جامعة ملبورن، مما يضع المملكة في مقدمة الدول المتبنية للتقنيات الجيومكانية الحديثة لتحقيق التنمية المستدامة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى