موجة حر في اليونان: درجات الحرارة تقترب من 41 مئوية

تستعد السلطات والمديريات البيئية لاستقبال أول موجة حر في اليونان خلال صيف العام الجاري، حيث تشير التوقعات الجوية إلى ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة لتلامس حاجز 41 درجة مئوية. وتأتي هذه الموجة بعد أن نجحت البلاد خلال شهر يونيو الماضي في تفادي موجات الحرارة القياسية التي اجتاحت معظم أنحاء القارة الأوروبية، مما جعل هذا التأخر نسبيًا مقارنة بالسنوات الأخيرة التي شهدت تقلبات مناخية حادة في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط.
تفاصيل الحالة الجوية وتأثير أول موجة حر في اليونان
وأوضح خبير الأرصاد الجوية اليوناني، ثيودوروس كوليداس، أن درجات الحرارة العظمى في منطقة ثيساليا، وأجزاء من شبه جزيرة البيلوبونيز، بالإضافة إلى منطقة أثينا الكبرى، قد تلامس أو تتجاوز حاجز 40 درجة مئوية. وتوقع كوليداس أن تبدأ الأجواء في الاعتدال تدريجيًا اعتبارًا من يوم الخميس المقبل.
وأشار كوليداس إلى أن التوقعات للفترة من الاثنين إلى الأربعاء تؤكد أن البلاد لن تشهد مجرد ارتفاع عابر ومؤقت في درجات الحرارة، بل ستواجه موجة حر في اليونان مكتملة الخصائص والمواصفات الفنية، لا سيما في مناطق البر الرئيسي التي تتأثر عادة بالكتل الهوائية الساخنة القادمة من شمال إفريقيا.
وكان موقع “Meteo.gr” المتخصص في رصد الأحوال الجوية قد أفاد بتسجيل أول درجة حرارة تتجاوز 40 مئوية في هذا الموسم، حيث بلغت 40.4 درجة مئوية في بلدة كونيتسا الواقعة شمال غربي البلاد. ومن جهتها، توقعت الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية اليونانية أن تتراوح درجات الحرارة بين 40 و41 درجة مئوية في معظم مناطق البر الرئيسي خلال يومي الاثنين والثلاثاء.
السياق التاريخي وتأثير التغير المناخي في أوروبا
يُعتبر تسجيل مثل هذه الدرجات المرتفعة في أواخر شهر يوليو أمرًا غير معتاد تاريخيًا في اليونان، حيث أسهمت الأمطار والرياح القوية التي شهدتها البلاد خلال الأسابيع الماضية في تأخير وصول موجات الحر الشديدة. وبحسب السجلات المناخية، فإن هذا التأخر يمثل ثالث أحدث موعد لتسجيل درجات حرارة تتجاوز 40 مئوية منذ عام 2011، وذلك بعد تسجيل تواريخ مشابهة في 20 يوليو 2015 و30 يوليو 2013.
وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع يتعلق بالتغيرات المناخية العالمية التي تضرب القارة الأوروبية، والتي جعلت من فترات الجفاف والموجات الحارة أكثر تكرارًا وشدة مقارنة بالعقود الماضية، مما يضع الأنظمة البيئية والبنية التحتية تحت اختبار مستمر.
التأثيرات المتوقعة محلياً وإقليمياً
لا تقتصر تأثيرات هذه الموجة الحارة على الجوانب المناخية فحسب، بل تمتد لتشمل قطاعات حيوية متعددة. محلياً، ترفع هذه الأجواء الجافة من مخاطر اندلاع حرائق الغابات، وهو التحدي الأكبر الذي يواجه الدفاع المدني اليوناني سنويًا، مما يستدعي إعلان حالة التأهب القصوى لحماية الأرواح والممتلكات والغطاء النباتي الفريد.
إقليمياً ودولياً، تؤثر هذه الظروف الجوية على قطاع السياحة الذي يمثل ركيزة أساسية للاقتصاد اليوناني، حيث يتدفق ملايين السياح إلى الجزر والمدن الأثرية خلال هذا الوقت من العام، مما يتطلب من السلطات إصدار إرشادات صارمة لتفادي ضربات الشمس والإجهاد الحراري وضمان سلامة الزوار.



