مجلس الشورى يطالب بتوسيع برنامج استبدال الأجهزة المنزلية

عقد مجلس الشورى السعودي جلسته العادية الثانية والأربعين من أعمال السنة الثانية للدورة التاسعة، برئاسة نائب رئيس المجلس الدكتور مشعل بن فهم السُّلمي. وخلال هذه الجلسة الحافلة بالقرارات التنموية، أصدر المجلس قراراً يطالب فيه المركز السعودي لكفاءة الطاقة بالعمل على توسيع برنامج استبدال الأجهزة المنزلية عالية استهلاك الطاقة، وذلك في خطوة استراتيجية تهدف إلى تحسين كفاءة استهلاك الكهرباء في قطاع المباني السكنية، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية ترشيد الطاقة وتحقيق المستهدفات البيئية والاقتصادية الطموحة للمملكة.
تفاصيل قرار الشورى بشأن برنامج استبدال الأجهزة المنزلية
أكد مجلس الشورى في قراره على ضرورة قيام المركز السعودي لكفاءة الطاقة بتطوير خدمات رقمية متقدمة لقطاع المباني، تتيح متابعة دقيقة لمعدلات استهلاك الطاقة وتعزز من وعي المستخدمين بكفاءة الاستهلاك. كما طالب المجلس بتوسيع نطاق برنامج استبدال الأجهزة المنزلية القديمة وعالية الاستهلاك بأجهزة أخرى مرشدة وأكثر كفاءة، مما يسهم بشكل مباشر في خفض الفاتورة الكهربائية للمواطنين وتقليل الهدر في الشبكة الوطنية. وفي السياق ذاته، شدد المجلس على وضع ضوابط صارمة لرفع كفاءة الطاقة في مراكز البيانات، ودراسة سبل رفع الكفاءة في قطاع البتروكيماويات أسوة بالقطاعات الصناعية الأخرى.
الأبعاد الاستراتيجية لترشيد الطاقة وتحقيق الاستدامة
تأتي هذه المطالبات البرلمانية في سياق جهود المملكة المستمرة لتعزيز الاستدامة البيئية والاقتصادية تماشياً مع رؤية السعودية 2030. ويمثل قطاع المباني السكنية والتجارية أحد أكبر القطاعات المستهلكة للطاقة في المملكة، ومن هنا تبرز الأهمية البالغة لتوسيع برامج استبدال الأجهزة الكهربائية مثل المكيفات والأجهزة المنزلية الأخرى. على الصعيد المحلي، يسهم هذا التوجه في تخفيف العبء المالي عن كاهل الأسر السعودية عبر خفض فواتير الاستهلاك اليومية، بينما يسهم على الصعيدين الإقليمي والدولي في خفض الانبعاثات الكربونية والوفاء بالتزامات المملكة المناخية الدولية، مما يعزز مكانتها الرائدة في مجال تحول الطاقة النظيفة والاستخدام المسؤول للموارد الطبيعية.
قرارات شاملة لدعم السياحة والصناعة والبحث العلمي
إلى جانب ملف كفاءة الطاقة، شهدت جلسة مجلس الشورى مناقشة تقارير أداء لعدة جهات حكومية حيوية، حيث أصدر المجلس قرارات متعددة تهدف إلى دفع عجلة التنمية الشاملة:
- قطاع السياحة والاستثمار: طالب المجلس الهيئة السعودية للسياحة بتبني مؤشرات دقيقة لقياس فئات الزوار ومتوسط إنفاقهم ومدة إقامتهم، ودعا وزارة السياحة لإطلاق حزم تحفيزية لإنشاء فنادق ونزل بيئية بأسعار تنافسية، مع رفع نسب التوطين بالتنسيق مع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية.
- الصناعة والثروة المعدنية: دعا المجلس وزارة الصناعة إلى تنويع الحوافز للمشاريع الاستراتيجية وإعداد خطة طوارئ لضمان استدامة المنظومة الصناعية أثناء الأزمات، مع مراعاة الطلب المحلي عند تصدير المواد التعدينية الخام.
- البحث والتطوير والابتكار: طالب المجلس هيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار باقتراح السياسات اللازمة لتطوير القطاع، ودراسة إنشاء صندوق خاص لتعزيز استدامة التمويل ودعم المبتكرين السعوديين.
- الرقابة البيئية والتفتيش: شدد المجلس على المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي بضرورة توسيع شبكات رصد الأوساط البيئية، كما طالب المركز الوطني للتفتيش والرقابة بإنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة للتحليلات الرقابية لدعم اتخاذ القرار المبني على البيانات.
تظهر هذه القرارات المتكاملة حرص مجلس الشورى على متابعة أداء الأجهزة الحكومية وتوجيه السياسات العامة نحو تحقيق كفاءة تشغيلية عالية، تضمن استدامة الموارد الطبيعية والمالية للمملكة وتدعم جودة الحياة للمواطنين والمقيمين على حد سواء.



