إنشاء المتحف السعودي للفن المعاصر بالدرعية بـ1.84 مليار

أعلنت شركة الدرعية عن خطوة تاريخية تعزز المشهد الثقافي في المملكة العربية السعودية، حيث تم ترسية عقد إنشاء المتحف السعودي للفن المعاصر بقيمة إجمالية تبلغ 1.84 مليار ريال سعودي (ما يعادل 490 مليون دولار أمريكي). يأتي هذا المشروع الضخم ليؤكد التزام المملكة بتطوير قطاع الفنون والثقافة، وقد تم منح العقد لتحالف استراتيجي يضم كلاً من شركة حسن علّام للإنشاءات السعودية وشركة البواني المحدودة، ليكونا المنفذين لهذا الصرح الثقافي الرائد.
الدرعية.. مهد التاريخ وجسر نحو المستقبل
لا يمكن الحديث عن هذا المشروع دون التطرق إلى السياق العام والخلفية التاريخية للدرعية، التي تُعد مهد الدولة السعودية الأولى وعاصمة الثقافة العريقة. تضم الدرعية حي الطريف التاريخي المسجل ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، مما يجعلها الموقع الأمثل لاحتضان مشاريع تدمج بين أصالة الماضي وإبداع الحاضر. إن اختيار الدرعية لتكون مقراً لهذا الصرح الفني لم يأتِ من فراغ، بل هو امتداد لرؤية تهدف إلى إحياء التراث السعودي وتقديمه للعالم بقالب عصري، حيث تتقاطع الجذور التاريخية العميقة مع أحدث المدارس الفنية العالمية.
تصميم المتحف السعودي للفن المعاصر ومعايير الاستدامة
يمثل المتحف السعودي للفن المعاصر أحد أبرز المشاريع الرائدة لهيئة المتاحف، حيث سيشكل منصة وطنية حاضنة للفن السعودي الحديث والمعاصر. تبلغ المساحة الإجمالية للمتحف 45,252 متراً مربعاً، في حين تصل المساحة الإجمالية للمشروع إلى 77,428 متراً مربعاً. ومن المقرر أن يتم تصميم المبنى الرئيسي من قبل الشركة البريطانية المرموقة “غودوين أوستن جونسون” للهندسة المعمارية. وتأكيداً على الالتزام بالبيئة، حصل المشروع على شهادة “مستدام” بالفئة الذهبية في مرحلتي التصميم والإنشاء، مما يعكس تبني أعلى معايير الاستدامة المعتمدة في المملكة.
الأثر الثقافي والاقتصادي على المستويات المحلية والدولية
يحمل هذا الحدث أهمية كبرى وتأثيراً متوقعاً يمتد محلياً وإقليمياً ودولياً. على الصعيد المحلي، أوضح المهندس عبدالله بن عبدالعزيز الحماد، الرئيس التنفيذي لهيئة المتاحف، أن هذا الصرح سيكون القلب النابض للحراك الفني في المملكة، وذاكرة فنية توثق أعمال المبدعين السعوديين من الرواد والشباب. إقليمياً ودولياً، أكد جيري إنزيريلو، الرئيس التنفيذي لمجموعة شركة الدرعية، أن المتحف سيمثل منصة عالمية للفنانين، مما يعزز مكانة الرياض كعاصمة ثقافية جاذبة للحوار الثقافي الدولي المتبادل. كما سيستمر مركز “ساموكا” في حي جاكس بالعمل كفضاء تجريبي إبداعي داعم للمتحف الرئيسي.
تطوير حضري متكامل يدعم رؤية 2030
تُعد الدرعية مشروع تطوير حضري متكامل بقيمة ضخمة تبلغ 236 مليار ريال سعودي (63.2 مليار دولار أمريكي). وقد أرست الشركة حتى الآن عقود إنشاءات تزيد قيمتها على 29 مليار دولار. من المتوقع أن يترك هذا المشروع أثراً اقتصادياً هائلاً، حيث سيسهم بنحو 70 مليار ريال سعودي مباشرة في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، تماشياً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030. كما سيوفر أكثر من 180 ألف فرصة عمل، ويستوعب نحو 100 ألف نسمة، مع استهداف استقبال 50 مليون زيارة سنوياً. ستضم الدرعية إلى جانب المتحف، مناطق تسوق، جامعة، دار أوبرا، وأرينا الدرعية، بالإضافة إلى نحو 40 منتجعاً وفندقاً عالمياً، لتصبح وجهة سياحية وثقافية لا مثيل لها.



