مسيّرات إيرانية تقصف أربيل والحرس الثوري يهدد الملاحة

في تطور أمني لافت يعكس تصاعد التوترات في المنطقة، أفادت وكالة رويترز للأنباء بأن مسيّرات إيرانية استهدفت قاعدة عسكرية أمريكية في مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق. وقد سُمع دوي انفجارات عنيفة مساء الأحد هزت أرجاء المدينة التي تضم قنصلية للولايات المتحدة وعدداً من المقرات الحيوية، مما أثار حالة من الاستنفار الأمني في المنطقة الشمالية من العراق.
ساحة صراع مفتوحة في شمال العراق
تأتي هذه الهجمات كجزء من سلسلة حوادث متكررة تشهدها مدينة أربيل ومحيطها، حيث تحولت المنطقة في الآونة الأخيرة إلى نقطة ساخنة للصراع بالوكالة. وتكتسب أربيل أهمية استراتيجية كبرى كونها تستضيف قوات أمريكية وقوات تابعة للتحالف الدولي في قاعدة حرير الجوية ومطار أربيل الدولي. ويشير المراقبون إلى أن تكرار استخدام الطائرات المسيرة والصواريخ ضد هذه الأهداف يعكس رغبة طهران والفصائل الموالية لها في الضغط على الوجود الأمريكي في العراق، مستغلين الطبيعة الجغرافية والسياسية لإقليم كردستان لتوجيه رسائل سياسية وعسكرية لواشنطن.
تهديدات الحرس الثوري وأمن الملاحة في الخليج
بالتزامن مع الهجوم البري في أربيل، نقلت قناة "العربية" في نبأ عاجل إعلاناً صادراً عن الحرس الثوري الإيراني يفيد بضرب ثلاث ناقلات نفط أمريكية وبريطانية في مياه الخليج بالقرب من مضيق هرمز الاستراتيجي. ويعد هذا المضيق شرياناً حيوياً للطاقة العالمية، حيث يمر عبره قسم كبير من إمدادات النفط الدولية. وجاء في بيان الحرس الثوري وعيد صريح بأن الضربات في المنطقة "ستستمر بشكل أكثر اتساعاً"، مما يلمح إلى استراتيجية تصعيد مزدوجة تشمل البر والبحر، وتهدف إلى إرباك الحسابات الغربية في المنطقة.
تداعيات هجمات الـ مسيّرات إيرانية على الاستقرار الإقليمي
يحمل هذا التصعيد المتزامن دلالات خطيرة على المستويين الإقليمي والدولي. فمن ناحية، يهدد استمرار هجمات الـ مسيّرات إيرانية بتقويض الاستقرار الهش في العراق، ويضع حكومة بغداد وإقليم كردستان في موقف حرج أمام المجتمع الدولي. ومن ناحية أخرى، فإن استهداف ناقلات النفط يعيد للأذهان شبح "حرب الناقلات"، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وزيادة تكاليف التأمين البحري. ويرى محللون أن هذا التصعيد قد يدفع الولايات المتحدة وحلفاءها إلى تعزيز تواجدهم العسكري في المنطقة لردع التهديدات، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات مفتوحة قد تؤثر على أمن الشرق الأوسط برمته.



