سدايا توظف التقنيات في مبادرة طريق مكة لحجاج المغرب

تشهد صالة مبادرة طريق مكة في مطار سلا الدولي بمدينة الرباط في المملكة المغربية، حراكاً تقنياً وتنظيمياً غير مسبوق لتسهيل إجراءات سفر ضيوف الرحمن. وتعمل الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا” على توظيف أحدث التقنيات المتقدمة لضمان إنهاء إجراءات الحجاج في غضون ثوانٍ معدودة، مما يتيح لهم الوصول إلى المملكة العربية السعودية بيسر وطمأنينة. تأتي هذه الجهود بتعاون وثيق مع وزارة الداخلية وعدد من الجهات الحكومية لتقديم تجربة سفر استثنائية وميسرة.
الجذور التاريخية والتطور المستمر لخدمة ضيوف الرحمن
لم تكن هذه الإنجازات وليدة اللحظة، بل هي امتداد لجهود المملكة العربية السعودية المتواصلة في خدمة الحجاج. أُطلقت المبادرة لأول مرة في عام 1438 هـ الموافق 2017 م، كإحدى المبادرات الرائدة ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن، والذي يمثل أحد أهم برامج رؤية السعودية 2030. منذ انطلاقتها، سعت المبادرة إلى إحداث نقلة نوعية في تجربة الحج من خلال نقل إجراءات الدخول إلى المملكة لتتم في مطارات دول المغادرة. وخلال سنوات عملها الثماني، حققت المبادرة نجاحاً باهراً، حيث تجاوز عدد المستفيدين منها أكثر من 1,254,994 حاجاً وحاجة من مختلف الدول الإسلامية، مما يعكس التزام المملكة بتسخير كافة إمكاناتها لخدمة المسلمين حول العالم.
دور الذكاء الاصطناعي في تسريع الإجراءات
يعمل فريق “سدايا” بجد على إنجاز إجراءات الحجاج ضمن مسار رقمي مترابط ومتكامل. يشمل هذا المسار التحقق من البيانات الشخصية، وأخذ الخصائص الحيوية، وإصدار تصاريح الحج إلكترونياً في وقت قياسي. ويقف الفريق التقني على تطوير الأنظمة المؤتمتة وربط الجهات المشاركة ضمن بيئة رقمية آمنة وفعالة. هذا الربط التقني يضمن التعامل مع معلومات الحجاج بدقة عالية، ويسرع من انسيابية المغادرة وفق آلية منظمة تختصر زمن الانتظار المعتاد في السفر، مما يسهم بشكل مباشر في دعم وتسهيل الرحلة الإيمانية للحاج.
الأبعاد الاستراتيجية وتأثير مبادرة طريق مكة عالمياً
تحمل مبادرة طريق مكة أهمية كبرى وتأثيراً واسع النطاق يمتد من المستوى المحلي إلى الإقليمي والدولي. على الصعيد المحلي، تسهم المبادرة في تخفيف العبء والازدحام عن المنافذ الجوية السعودية، حيث يصل الحجاج كركاب رحلات داخلية وتُنقل أمتعتهم مباشرة إلى مقار سكنهم. أما إقليمياً ودولياً، فإن تطبيق هذه المبادرة في دول مثل المملكة المغربية يعزز من الروابط الأخوية والدبلوماسية، ويعكس الصورة المشرقة للريادة التقنية السعودية.
تتكامل في هذا العمل الضخم جهود عدة جهات حكومية تشمل وزارات: الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، بالإضافة إلى الهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة العامة للأوقاف، والمديرية العامة للجوازات، وذلك بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة stc. إن هذا التناغم المؤسسي يبرز قدرة المملكة على إدارة الحشود المليونية باحترافية عالية، ويقدم نموذجاً عالمياً يُحتذى به في توظيف التكنولوجيا لخدمة الإنسانية وتسهيل أداء الشعائر الدينية.



