موسم جمع بذور اللصف لتأهيل البيئة في السعودية

أعلن المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر في المملكة العربية السعودية عن انطلاق موسم جمع بذور اللصف (الشفلح الجبلي) في عدد من مناطق المملكة. وتأتي هذه الخطوة الرائدة كجزء من الجهود الوطنية المستمرة لإكثار هذا النبات المحلي الهام في المشاتل المتخصصة ونثرها في البيئات الطبيعية، بهدف استعادة النظم البيئية المتدهورة وتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 الطموحة في مجال الاستدامة البيئية ومكافحة الجفاف.
أهمية جمع بذور اللصف في مكافحة التصحر
نبات اللصف، المعروف علمياً باسم (Capparis spinosa) أو الشفلح، يعد من النباتات البرية المعمرة التي ارتبطت تاريخياً بالبيئة الصحراوية والجبلية في شبه الجزيرة العربية. لطالما قاوم هذا النبات الظروف المناخية القاسية من جفاف شديد وارتفاع كبير في درجات الحرارة، مما يمنحه قدرة فائقة على التكيف والبقاء في الأراضي الصلبة والصخرية التي تعجز النباتات الأخرى عن النمو فيها. تاريخياً، حظي هذا النبات بتقدير واسع في الطب الشعبي التقليدي، فضلاً عن كونه جزءاً لا يتجزأ من النظام البيئي المحلي الذي يدعم الحياة الفطرية في المناطق الجافة.
الأثر البيئي والاقتصادي على المستويين المحلي والإقليمي
تسعى المملكة من خلال هذه المبادرة إلى تحقيق أثر بيئي ملموس يتجاوز الحدود المحلية ليقدم نموذجاً إقليمياً يحتذى به في مكافحة التصحر وزيادة الرقعة الخضراء في المناطق القاحلة. محلياً، تساهم زراعة بذور اللصف في تثبيت التربة ومنع انجرافها، والحد من زحف الرمال، مما يحسن جودة الهواء والبيئة المحيطة. كما تلعب هذه الشجيرة دوراً حيوياً في دعم التنوع الأحيائي؛ حيث تعتبر أزهارها البيضاء والوردية التي تتفتح بين الربيع والصيف مصدراً رئيسياً لغذاء النحل وإنتاج عسل الشفلح الفاخر، مما يدعم قطاع تربية النحل المحلي اقتصادياً. بالإضافة إلى ذلك، تتغذى الطيور والقوارض البرية على ثمارها، مما يعيد التوازن الطبيعي للحياة الفطرية.
خطة تشغيلية طموحة لإنتاج أمهات بذرية مستدامة
أوضح المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي أن الخطة التشغيلية المعتمدة لهذا الموسم تتضمن زراعة هذه البذور في حقول أمهات بذرية متخصصة داخل المشاتل التابعة للمركز. تهدف هذه الخطوة الاستراتيجية إلى إنتاج كميات وفيرة ومستدامة من البذور ذات الجودة العالية لتلبية الاحتياجات المتزايدة لمشاريع إعادة التأهيل البيئي المستقبلية. وتتماشى هذه الجهود بشكل مباشر مع مبادرة السعودية الخضراء، التي تهدف إلى زراعة مليارات الأشجار وتأهيل ملايين الهكتارات من الأراضي المتدهورة، مما يضع المملكة في مقدمة الدول التي تقود العمل المناخي والبيئي على المستوى الدولي والإقليمي.



