اقتران الزهرة والمشتري في يونيو 2026: دليل الرصد الفلكي

كشفت الجمعية الفلكية بجدة عن تفاصيل مثيرة حول الأحداث الفلكية المرتقبة في صيف عام 2026، حيث يتصدر اقتران الزهرة والمشتري المشهد السماوي كواحد من أجمل المناظر الطبيعية التي يمكن رصدها بالعين المجردة. وأوضح المهندس ماجد أبوزاهرة، رئيس الجمعية، أن شهر يونيو من ذلك العام سيكون حافلاً بالظواهر البديعة التي تجمع بين الكواكب اللامعة وتألق مجرة درب التبانة، مما يتيح لعشاق الفلك في المملكة العربية السعودية والوطن العربي فرصة استثنائية للاستمتاع بروائع الكون.
الأبعاد التاريخية والعلمية للاقترانات الكوكبية
تُعد ظاهرة الاقتران بين الكواكب من أقدم الظواهر التي استرعت انتباه البشرية عبر العصور. تاريخياً، كانت الحضارات القديمة، مثل البابلية والمصرية، تراقب بدقة حركة الكواكب اللامعة وتعتبر تقاربها حدثاً استثنائياً يُدون في ألواحهم الفلكية. علمياً، لا يمثل هذا التقارب تصادماً أو اقتراباً حقيقياً في الفضاء، بل هو اصطفاف ظاهري على خط رؤية واحد من الأرض. يسهم رصد هذه الظواهر اليوم في تعزيز الوعي العلمي العام، وتحفيز الأجيال الناشئة على دراسة علوم الفضاء والفيزياء الفلكية، فضلاً عن كونها مادة خصبة لهواة التصوير الفلكي لتوثيق جماليات النظام الشمسي.
تفاصيل ذروة اقتران الزهرة والمشتري في يونيو 2026
وفقاً للجمعية الفلكية بجدة، ستتجه الأنظار خلال النصف الأول من يونيو 2026 نحو الأفق الغربي بعد غروب الشمس مباشرة. حيث يقترب كوكبا الزهرة والمشتري تدريجياً ليبلغا ذروة التقارب يومي 8 و9 يونيو. في هذا الوقت، سيفصل بين الجرمين اللامعين مسافة ضئيلة تبلغ نحو 1.5 درجة قوسية فقط. وسيكون هذا العرض مرئياً بوضوح من المملكة العربية السعودية ومعظم الدول العربية، حيث سيظهر كوكب الزهرة ببريق فائق يفوق سطوع المشتري، مما يمنح الأفق الغربي لوحة بصرية مذهلة خلال فترة الشفق المسائي.
تقارب ظاهري بمسافات شاسعة
أشار المهندس ماجد أبوزاهرة إلى أن هذا التقارب هو مجرد خداع بصري ناتج عن موقع الأرض في مدارها؛ إذ يقع كوكب الزهرة على مسافة تزيد عن 178 مليون كيلومتر من الأرض، بينما يبعد المشتري العملاق أكثر من 901 مليون كيلومتر. ومع ذلك، فإن رصدهما معاً عبر المناظير الفلكية البسيطة سيتيح رؤيتهما في حقل رؤية واحد، وهي فرصة نادرة تتيح أيضاً مشاهدة أقمار غاليليو الأربعة التابعة للمشتري (آيو، أوروبا، غانيميد، وكاليستو) إلى جانب تضاريس القمر الساحرة.
استعراض سماوي متكامل وبداية العام الهجري الجديد
لا تقتصر إثارة شهر يونيو 2026 على هذا الحدث فحسب، بل ستمتد لتشمل اصطفافاً ثلاثياً يجمع عطارد والزهرة والمشتري في خط قطري شبه مثالي يومي 17 و18 يونيو. وتتزامن هذه العروض مع حسابات التقويم الهجري، حيث تشير المعطيات الفلكية إلى أن القمر سيصل منزلة الاقتران لشهر محرم لعام 1448هـ يوم الاثنين 15 يونيو عند الساعة 05:54 صباحاً بتوقيت مكة المكرمة، ليكون يوم الثلاثاء 16 يونيو غرة العام الهجري الجديد فلكياً، مع بقاء القرار الرسمي للجهات الشرعية المختصة. وسيرافق ذلك مرور الهلال الفتي قرب عطارد والزهرة في أولى أمسيات السنة الهجرية الجديدة.
الانقلاب الصيفي ورصد قلب مجرة درب التبانة
في 22 يونيو 2026، تشهد الأرض ظاهرة الانقلاب الصيفي في النصف الشمالي عند الساعة 11:24 صباحاً بتوقيت مكة، معلناً بداية الصيف فلكياً وأطول نهار في السنة. ومع قصر ساعات الليل، تبرز نجوم الصيف الشهيرة مثل “السماك الرامح” و”النسر الواقع”، وتتهيأ الظروف المثالية لرصد قلب مجرة درب التبانة باتجاه كوكبة القوس من المناطق البعيدة عن التلوث الضوئي. ويختتم الشهر الفلكي بـ “قمر المانجو” البدر الذي يكتمل في 29 يونيو، ليرسم نهاية مثالية لشهر حافل بالإثارة الكونية.



