أخبار السعودية

تفاصيل اشتراطات الباعة الجائلين الجديدة ومهلة 180 يوماً

أصدر وزير البلديات والإسكان، ماجد الحقيل، قراراً رسمياً باعتماد اشتراطات الباعة الجائلين والتاجر المتنقل، وذلك في خطوة استراتيجية تهدف إلى تنظيم هذا القطاع الحيوي ومعالجة التشوه البصري في المدن السعودية. وقد تضمن القرار منح أصحاب المنشآت القائمة مهلة تصحيحية تبلغ 180 يوماً لتسوية أوضاعهم بما يتوافق مع اللوائح الجديدة، مما يضمن توفير بيئة تجارية آمنة ومنظمة للجميع.

التطور التاريخي لتنظيم الأسواق المتنقلة

تاريخياً، كانت ممارسات البيع المتجول في العديد من المدن تتسم بالعشوائية والافتقار إلى التنظيم الدقيق، مما أدى إلى ظهور تحديات متعددة شملت إعاقة حركة المرور، وتزايد معدلات التشوه البصري، وصعوبة الرقابة الصحية على المنتجات المعروضة. ومع انطلاق برامج رؤية السعودية 2030، برزت الحاجة الملحة لهيكلة الاقتصاد غير الرسمي ودمجه في المنظومة التجارية الرسمية. وقد جاءت هذه التحركات الحكومية المتتالية لتحسين المشهد الحضري والارتقاء بجودة الحياة في المدن، وتحويل الباعة المتجولين من ممارسين عشوائيين إلى رواد أعمال صغار يعملون ضمن بيئة قانونية تحمي حقوقهم وحقوق المستهلكين على حد سواء.

تفاصيل اشتراطات الباعة الجائلين والمهلة التصحيحية

يدخل هذا القرار حيز التنفيذ فور نشره على الموقع الإلكتروني للوزارة، ليحل رسمياً محل اللوائح والقرارات التنظيمية السابقة المتعلقة بالحاضنات البلدية والباعة المتجولين. وقد منح القرار المنشآت القائمة مهلة تصحيحية تمتد إلى مائة وثمانين يوماً من تاريخ النشر لترتيب أوضاعها. كما أشار القرار إلى استثناء التراخيص التجارية السارية من المتطلبات المكانية الجديدة حتى انتهاء مدة سريانها في حال اختلافها عما رخص له سابقاً. وأكدت الوزارة أن ممارسة هذا العمل تتطلب إصدار ترخيص بلدي ذي طبيعة مختلفة، مخصص لفئات محددة لا تملك محال تجارية ثابتة.

المواقع المسموحة والمحظورة للبيع

أوضحت الوزارة أن الحصول على تصريح لمنفذ بيع أو موقف عربة يستوجب تقديم ترخيص ساري المفعول، وموافقة جهة الاختصاص البلدية. وحددت الاشتراطات المواقع المسموح بممارسة النشاط فيها لتشمل الساحات العامة، الحدائق، مواقع الفعاليات، والمواقع الاستثمارية، إلى جانب الفراغات في الأسواق الشعبية والشوارع التجارية. وفي المقابل، حذرت الوزارة بشدة من التواجد في تقاطعات الطرق، المداخل، المخارج، وأمام الإشارات المرورية والمرافق الحكومية والأمنية ومواقف ذوي الإعاقة.

معايير المساحات وانسيابية الحركة

لضمان انسيابية حركة السير، اشترطت اللائحة ألا تقل المسافة المتاحة للمشاة عن متر وثمانين سنتيمتراً، وألا تقل المسافة بين موقف العربة وأي مدخل مبنى عن ستة أمتار. كما بينت أن مساحة منفذ البيع يجب ألا تقل عن أربعة أمتار مربعة، بينما حُدد الحد الأدنى لموقف العربة باثني عشر متراً مربعاً. وفيما يخص الهوية البصرية، ألزمت الوزارة الباعة بوضع لوحات تجارية تتضمن اسم صاحب المنفذ ونشاطه، مع الالتزام بتوفير الرمز الإلكتروني الموحد على الواجهة لاستعراض الوثائق النظامية بسلاسة، ومنعت استخدام الإنارة الغازية أو وضع علامات تجارية دون امتلاك حقوق استخدامها قانونياً.

ضوابط صارمة للصحة والسلامة العامة

على الصعيد الفني والصحي، شددت الاشتراطات على تجهيز المنافذ بشكل متكامل، واستخدام أسطح مقاومة للصدأ، وتوفير حوض غسيل مرتبط بخزان تصريف للأنشطة الغذائية. وحظرت الوزارة بشكل قاطع بيع اللحوم والدواجن والأسماك غير المطهية، والأدوية، والتبغ، والألعاب النارية. كما ألزمت العاملين بارتداء الزي المخصص كالقفازات والكمامات، والتوقف الفوري عن العمل عند ظهور أي أعراض مرضية. وفرضت القواعد معايير صارمة للنظافة العامة، ملزمة الباعة بتوفير أوعية نفايات تفتح بالقدم، ومنعت رمي النفايات خارج الحاويات المخصصة أو التخلص من زيوت القلي بطرق عشوائية.

الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية للقرار الجديد

يحمل هذا التنظيم الجديد أبعاداً استراتيجية هامة على مستويات عدة. محلياً، يسهم القرار في تمكين الشباب والأسر المنتجة من الانخراط في سوق العمل بتكاليف تشغيلية منخفضة، مما يعزز من الاقتصاد المحلي ويقلل من معدلات البطالة. إقليمياً ودولياً، يعكس هذا التنظيم التزام المملكة بتطبيق أعلى معايير المدن الذكية والمستدامة، مما يعزز من جاذبية المدن السعودية سياحياً من خلال خلق مساحات عامة نابضة بالحياة ومنظمة بشكل حضاري يضاهي الأسواق المفتوحة في العواصم العالمية الكبرى.

مجمعات الباعة والرقابة البلدية

تطرقت الاشتراطات أيضاً إلى المستثمرين الراغبين في إنشاء مواقع مجمعة للباعة الجائلين، مشترطة تقديم دراسات مرورية وافية للجان المختصة، والحصول على موافقات الدفاع المدني، وتجهيز هذه المواقع بمسارات ومنحدرات خاصة لذوي الإعاقة وفق كود البناء السعودي. وكفلت الوزارة في ختام لائحتها حق التظلم من تطبيق هذه الأحكام أمام اللجان المختصة، مؤكدة أن الأمانات هي الجهة الحصرية المخولة بمراقبة التنفيذ وإيقاع العقوبات على المخالفين، سعياً للوصول إلى بيئة حضرية مستدامة وآمنة للجميع.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى