أخبار العالم

تهم التجسس تضاعف التوقيف في إيران لتتجاوز 3600 حالة

كشفت منظمة حقوقية عن تصاعد حاد في حملات التوقيف في إيران طالت آلاف الأشخاص بتهم مرتبطة بالتجسس والتخابر مع جهات خارجية، وذلك في ظل التوترات العسكرية المحتدمة التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط مؤخراً. وأفادت منظمة “إيران هيومن رايتس”، ومقرها النروج، بأن السلطات الإيرانية أوقفت أكثر من 3600 شخص على خلفية اتهامات مباشرة ترتبط بالحرب الدائرة، مشيرة إلى أن هذا الرقم يمثل الحد الأدنى الموثق نظراً للقيود الصارمة المفروضة على شبكة الإنترنت وتدفق المعلومات داخل البلاد.

سياق التوترات العسكرية وخلفية الصراع الإقليمي

تأتي هذه الاعتقالات الواسعة في سياق مواجهة عسكرية غير مسبوقة شهدتها المنطقة، حيث اندلعت شرارة المواجهات المباشرة في 28 فبراير الماضي إثر هجوم إسرائيلي-أمريكي استهدف مواقع داخل الأراضي الإيرانية. هذا المنعطف الخطير دفع طهران إلى تشديد قبضتها الأمنية الداخلية لمواجهة ما تصفه بالاختراقات الاستخباراتية. ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في الثامن من أبريل الماضي، إلا أن وتيرة الملاحقات الأمنية لم تتوقف؛ إذ سجلت التقارير الحقوقية ما لا يقل عن 767 حالة توقيف إضافية بعد سريان الاتفاق، مما يعكس استمرار حالة التأهب الأمني القصوى لدى الأجهزة الاستخباراتية الإيرانية.

أبرز التهم الموجهة للمعتقلين خلال حملات التوقيف في إيران

تتنوع التهم التي وجهتها السلطات للموقوفين بين التجسس التقليدي والتخابر الإلكتروني. وأوضحت التقارير أن قائمة الاتهامات تشمل التواصل مع أجهزة استخبارات أجنبية، ونقل صور وإحداثيات لمواقع حيوية وحساسة إلى وسائل إعلام خارجية. كما شملت الملاحقات أفراداً اتُهموا بمحاولة تأسيس خلايا عملياتية أو الانخراط في أنشطة مسلحة تهدد الأمن القومي. وفي إطار سعي السلطات لفرض رقابة صارمة على الفضاء الرقمي، طالت التوقيفات أشخاصاً استخدموا أو وزعوا أجهزة الإنترنت الفضائي “ستارلينك” للالتفاف على الحجب الحكومي، بالإضافة إلى ملاحقة المشتبه في تعاونهم مع مجموعات موالية للملكية السابقة.

استهداف ناشطي المجتمع المدني والرموز الحقوقية

لم تقتصر الحملة الأمنية على المتهمين بالأنشطة العسكرية أو التجسسية، بل امتدت لتشمل أكثر من 100 ناشط من المجتمع المدني والرموز الحقوقية البارزة. ومن أبرز هؤلاء المحامية الشهيرة نسرين ستوده، الحائزة على جائزة “سخاروف” لحرية الفكر من البرلمان الأوروبي، والتي جرى توقيفها في الثاني من أبريل. وأكدت ابنتها، مهروه خندان، أن والدتها تمكنت من الاتصال بعائلتها للمرة الأولى منذ اعتقالها، موضحة أنها محتجزة لدى وزارة الاستخبارات الإيرانية.

وفي سياق متصل، لا تزال الناشطة البارزة والحائزة على جائزة نوبل للسلام، نرجس محمدي، محتجزة في سجن زنجان شمال البلاد منذ توقيفها في ديسمبر الماضي قبيل اندلاع الحرب الأخيرة. وتثير الأنباء الواردة حول وضعها الصحي قلقاً دولياً واسعاً، خاصة بعد إصابتها بأزمة قلبية حادة في مارس الماضي، تزامناً مع إتمامها عامها الرابع والخمسين خلف القضبان.

التداعيات المتوقعة للحملة الأمنية على المستويين الإقليمي والدولي

يرى مراقبون أن هذه الحملة الأمنية الشرسة سيكون لها تداعيات عميقة على الصعيدين المحلي والدولي. محلياً، تسعى السلطات الإيرانية إلى إرسال رسالة حازمة للداخل لردع أي محاولات للاحتجاج أو التعاون مع الخارج في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة والضغوط التي تفرضها الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، الذي يتبنى سياسة حازمة تجاه طهران. إقليمياً ودولياً، تزيد هذه الاعتقالات من تعقيد ملف حقوق الإنسان في إيران، وتضعف فرص أي تقارب دبلوماسي مستقبلي مع القوى الغربية، مما قد يدفع نحو فرض مزيد من العقوبات الدولية على الشخصيات والأجهزة الأمنية المتورطة في هذه الانتهاكات.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى