أخبار السعودية

إساءة معاملة كبار السن: صورها وطرق الحماية منها

أكد مختصون اجتماعيون وأطباء أن قضية إساءة معاملة كبار السن تمثل تحدياً إنسانياً واجتماعياً كبيراً يتطلب تضافر الجهود المحلية والدولية للحد منه. وأوضح الخبراء لـ “اليوم”، بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بشأن إساءة معاملة المسنين، أن الإهمال، والعزلة، والاستغلال المالي تعد من أكثر الممارسات شيوعاً التي تؤثر سلباً على جودة حياة كبار السن وتصادر كرامتهم واستقلاليتهم، مشددين على أن الاكتشاف المبكر لهذه الحالات يمثل خط الدفاع الأول لحمايتهم.

الأبعاد العالمية لظاهرة إساءة معاملة كبار السن

يعود الاهتمام الدولي بهذه القضية إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 2011، والذي أعلن يوم 15 يونيو يوماً عالمياً للتوعية بشأن إساءة معاملة المسنين. ويهدف هذا اليوم إلى تسليط الضوء على المعاناة الصامتة التي يواجهها ملايين كبار السن حول العالم، وتوجيه الأنظار نحو صياغة سياسات دولية وإقليمية تضمن لهم العيش بأمان. وتشير التقارير الأممية إلى أن شيخوخة السكان المتسارعة تفرض على المجتمعات تحديات تشريعية وصحية واجتماعية غير مسبوقة، مما يجعل حماية هذه الفئة واجباً أخلاقياً وقانونياً يتجاوز الحدود الجغرافية ليصبح قضية رأي عام عالمي تؤثر على استقرار المجتمعات وتماسكها.

مؤشرات الخطر وأشكال الإساءة الشائعة

أوضحت هدى عبدالعزيز النعيم، الخبيرة المختصة في القضايا والسياسات المعنية بكبار السن، أن الإساءة تتخذ أشكالاً متعددة تشمل الأذى الجسدي، والنفسي، واللفظي، والمالي، بالإضافة إلى الإهمال وسوء الرعاية. وأشارت النعيم إلى أن الكدمات غير المبررة، والانسحاب الاجتماعي المفاجئ، والقلق، وسوء التغذية، وإهمال الاحتياجات الطبية هي مؤشرات واضحة تستدعي التدخل الفوري. وأكدت أن الإهمال المستمر يقود المسن إلى الاكتئاب وفقدان الثقة بالنفس، مما يستوجب تفعيل دور الأسرة والمؤسسات لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي المتكامل وتوفير بيئة آمنة ومستقلة لهم.

الإهمال الصامت وتأثيره على متوسط العمر

من جانبه، أشار الأستاذ الدكتور سلطان العمري، أستاذ واستشاري طب كبار السن وأمراض الشيخوخة بكلية الطب في جامعة الملك عبدالعزيز، إلى أن الإحصائيات العالمية تكشف عن تعرض مسن واحد من بين كل ستة مسنين للإساءة سنوياً. وبيّن العمري أن الإهمال يتصدر هذه الممارسات بنسبة قد تتجاوز 50% في بعض الدول. وحذر من أن الآثار النفسية والجسدية للإساءة تزيد من خطر الوفاة المبكرة لدى الضحايا بمعدل ثلاثة أضعاف مقارنة بأقرانهم، نتيجة الضغوط المستمرة التي تضعف الجهاز المناعي وتسرع الشيخوخة الخلوية. وأشاد العمري بالجهود التشريعية في المملكة العربية السعودية، متمثلة في نظام حقوق كبار السن ورعايتهم، وتخصيص الرقم المجاني (1919) لتلقي بلاغات العنف الأسري وتوفير فرق التدخل السريع.

المسؤولية المشتركة لبناء بيئة آمنة للمسنين

وفي سياق متصل، أكد سعيد بن دخيل اليزيدي، نائب رئيس مجلس إدارة جمعية “وقار” لمساندة كبار السن، أن مواجهة هذه الظاهرة هي مسؤولية تضامنية تبدأ من الأسرة كخط دفاع أول، وتمر بالمجتمع عبر ترسيخ ثقافة التوقير، وتكتمل بالمؤسسات الحكومية والأهلية. وأوضح اليزيدي أن التغيرات المفاجئة في السلوك، وتدهور النظافة الشخصية، والتصرفات المالية غير المبررة هي علامات تحذيرية هامة. وشدد على أن كبار السن يمثلون ذاكرة المجتمع وخبرته المتراكمة، وأن حمايتهم وصون كرامتهم ليست مجرد واجب رعاية، بل هي استثمار في استقرار المجتمع وتماسكه القيمي على المستويات كافة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى