أخبار السعودية

رصد هلال ذو القعدة اليوم: ظروف مثالية للرؤية بالعين المجردة

أوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة، المهندس ماجد أبوزاهرة، أن أنظار الراصدين والمهتمين بعلم الفلك في المملكة العربية السعودية والعالم العربي تتجه مساء اليوم السبت 18 أبريل 2026 نحو الأفق الغربي، وذلك بهدف رصد هلال ذو القعدة عقب غروب الشمس مباشرة. يأتي هذا الحدث في ظل ظروف فلكية وجوية مثالية تتيح للمتابعين فرصة نادرة لمشاهدة الهلال بالعين المجردة، في مشهد فلكي لافت يتزامن مع دخول أحد الأشهر الحُرم، مما يمنحه طابعاً روحانياً وزمنياً خاصاً يسبق الاستعدادات لموسم الحج المبارك.

الأهمية التاريخية والدينية لرصد هلال ذو القعدة

يحمل هلال ذو القعدة مكانة بارزة في التاريخ الإسلامي والعربي، فهو يمثل بداية الشهر الحادي عشر من السنة الهجرية، وهو أول الأشهر الحُرم الأربعة التي عظمها الله سبحانه وتعالى. تاريخياً، كان العرب في شبه الجزيرة العربية يعظمون هذا الشهر ويمتنعون فيه عن القتال، ومن هنا جاءت تسميته بـ “ذي القعدة” لقعودهم عن الغزوات والترحال استعداداً لموسم الحج الأكبر. إن رصد هذا الهلال ليس مجرد ظاهرة فلكية عابرة، بل هو امتداد لإرث ثقافي وديني عميق يربط الإنسان بالسماء، ويعكس دقة التقويم الهجري الذي يعتمد بشكل أساسي على دورات القمر وحركته حول الأرض.

تفاصيل وحسابات فلكية دقيقة

وبيّنت الحسابات الفلكية الدقيقة أن الاقتران المركزي للقمر حدث يوم الجمعة 17 أبريل 2026 عند الساعة 02:51 ظهراً بتوقيت مكة المكرمة. هذا يعني أن القمر قد تجاوز مرحلة المحاق وبدأ بالابتعاد زاوياً عن الشمس، وهو ما يوفّر ظروفاً مناسبة لرصده مساء اليوم. سيظهر القمر كخيط رفيع بقرنين مائلين نحو الأعلى فوق موقع غروب الشمس لفترة قصيرة. وتتراوح الاستطالة الزاوية للقمر عن الشمس بين 12 و18 درجة تقريباً، في حين يرتفع فوق الأفق الغربي بنحو 8 إلى 15 درجة، مع نسبة إضاءة لا تتجاوز 1.5% إلى 3%، مما يجعله هلالاً دقيقاً يتطلب تركيزاً أثناء الرصد.

تأثير الحدث الفلكي محلياً وإقليمياً

تتجاوز أهمية هذا الرصد الحدود المحلية لتشمل العالم الإسلامي بأسره. على الصعيد المحلي في المملكة العربية السعودية، يعتبر تحديد بداية شهر ذي القعدة خطوة حاسمة لضبط التقويم الهجري (تقويم أم القرى)، وهو ما ينعكس مباشرة على الترتيبات الإدارية والتنظيمية لموسم الحج الذي يليه مباشرة في شهر ذي الحجة. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن توافق الدول الإسلامية في رصد الأهلة يعزز من وحدة الشعائر الدينية. وتزداد فرص رؤية الهلال سهولة كلما اتجهنا غرباً نحو دول المغرب العربي، نتيجة زيادة عمر الهلال ومدة مكثه في السماء، مما يجعل من هذه الليلة فرصة مميزة لتوحيد الرؤية الفلكية والشرعية عبر الأقطار العربية.

إرشادات لرؤية الهلال بوضوح

وأضاف المهندس أبوزاهرة أن رؤية الهلال قد تكون ممكنة بالعين المجرّدة في حال صفاء الأجواء، فيما يزداد وضوحه بشكل كبير باستخدام المناظير والتلسكوبات الفلكية. وأشار إلى أهمية اختيار مواقع رصد مفتوحة وبعيدة عن التلوث الضوئي للمدن، مع ضرورة توفر أفق غربي خالٍ من العوائق مثل المباني العالية أو الجبال. ولفت إلى أن أفضل وقت للتحرّي يبدأ مباشرة بعد الغروب، على أن تتحسن الرؤية بعد مرور 10 إلى 20 دقيقة. سيمكث الهلال في السماء ما بين 30 و45 دقيقة تقريباً، تبعاً للموقع الجغرافي، ويتراوح عمره عند غروب الشمس بين 27 و30 ساعة في معظم مناطق الرصد، وهي مدة تُعد مناسبة جداً لإمكانية رؤيته بالعين المجرّدة عند توافر الظروف الجوية المثالية.

مشهد سماوي بديع يربط الماضي بالحاضر

واختتم رئيس الجمعية بالإشارة إلى أن هذه الظاهرة تمثل فرصة رائعة لتأمل بداية دورة قمرية جديدة في أجواء هادئة، تعكس دقة حركة الأجرام السماوية وجمالها البصري. كما تؤكد ارتباط الإنسان منذ القدم بدورات القمر في تحديد الزمن وبدايات الشهور، ترقباً لما يحمله الشهر الجديد من مواسم وفعاليات فلكية جديرة بالمتابعة والاهتمام من قبل كافة أطياف المجتمع.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى