حملة توعوية لمحاصرة البطانة المهاجرة والحد من مضاعفاتها

افتتح المدير التنفيذي لمستشفى الملك فهد الجامعي بالخبر التابع لجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل، الدكتور عبدالله يوسف، حملة توعوية شاملة تحت شعار «ما وراء بطانة الرحم». تهدف هذه المبادرة الرائدة إلى التوعية بمرض البطانة المهاجرة، الذي يُعد من التحديات الصحية البارزة التي تواجه النساء. وشهد حفل الافتتاح حضور مدير الخدمات الطبية للمستشفى الدكتور ماجد العبدلي، ورئيسة قسم النساء والولادة الدكتورة نورة القحطاني، بمشاركة فاعلة من الجمعية السعودية لطب النساء والولادة ونادي الطب التابع للجامعة.
تاريخ وتحديات تشخيص البطانة المهاجرة عالمياً ومحلياً
على مر العقود، شكل مرض البطانة المهاجرة لغزاً طبياً وتحدياً كبيراً في مجال الرعاية الصحية النسائية. تاريخياً، عانت الكثير من النساء في صمت نتيجة نقص الوعي المجتمعي والتشخيص الخاطئ للأعراض، حيث كان يُعتقد خطأً أن الآلام الشديدة المرافقة للدورة الشهرية هي أمر طبيعي لا يستدعي التدخل الطبي. هذا التأخر في التشخيص، الذي قد يمتد لسنوات، أدى إلى تفاقم الحالات وتأثيرها السلبي على الصحة الإنجابية. واليوم، يأتي هذا الحدث الطبي في الخبر ليسلط الضوء على هذا المرض المزمن الذي يتمثل في نمو خلايا مشابهة لبطانة الرحم خارج تجويفها الطبيعي، لتستقر في المبيضين، أو قنوات فالوب، أو منطقة الحوض، وفي حالات نادرة قد تصل إلى أعضاء أخرى في الجسم.
الأعراض الخفية وتأثير المرض على جودة الحياة
د. نورة القحطاني رئيسة قسم النساء الولادة في مستشفى الملك الجامعي جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل
أوضحت الدكتورة نورة القحطاني أن هذا المرض يصيب النساء بشكل رئيسي خلال سنوات الإنجاب، مؤكدة على تأثيره المباشر والعميق على جودة الحياة وفرص الحمل، حتى في الحالات التي قد تغيب فيها الأعراض الواضحة. وبيّنت أن الأعراض تتفاوت بشكل كبير بين الغياب التام والآلام المبرحة التي تعيق ممارسة الحياة اليومية. ومن الحقائق الطبية اللافتة أن ما يقارب 10% من حالات تأخر الحمل تعود أسبابها بشكل مباشر إلى هذه الإصابة.
ورغم استحالة الوقاية التامة من المرض حالياً لعدم التوصل إلى أسبابه الدقيقة، إلا أن التشخيص المبكر يظل حجر الزاوية للحد من المضاعفات الخطيرة مثل الالتصاقات وتكوّن الأكياس، خاصة لدى الفئة العمرية الممتدة من العشرينيات وحتى الأربعينيات. وتتوفر اليوم خيارات علاجية متعددة لتخفيف الأعراض، مما يستدعي مراجعة الطبيب فور الشعور بأي تغيرات غير طبيعية لضمان التدخل المبكر.
الأبعاد الاستراتيجية للحملة وتأثيرها الإقليمي والدولي
تكتسب هذه الحملة التوعوية أهمية كبرى تتجاوز النطاق المحلي لتلامس أهدافاً إقليمية ودولية. على الصعيد المحلي، تتماشى المبادرة مع أهداف القطاع الصحي في المملكة التي تضع صحة المرأة وتحسين جودة الحياة في صدارة أولوياتها. أما إقليمياً، فتساهم الحملة في كسر حاجز الصمت حول أمراض الصحة الإنجابية، مشجعة النساء على طلب الرعاية الطبية دون تردد. ودولياً، تتوافق هذه الجهود مع توجهات المنظمات الصحية العالمية التي تصنف هذا المرض كقضية صحة عامة تؤثر على نسبة كبيرة من النساء حول العالم، مما يتطلب دعماً طبياً ونفسياً مستمراً.
أركان التوعية وتصحيح المفاهيم الطبية الشائعة
د. كاميليا آل عبيد طبيبه استشارية نساء وولادة في مستشفى الملك فهد التعليمي في الخبر
من جهتها، أكدت استشارية أمراض النساء والولادة الدكتورة كاميليا آل عبيد أن الحملة تستهدف النساء من عمر 18 إلى 45 عاماً، مع تركيز مكثف على الفئة الأكثر عرضة للإصابة بين 25 و35 عاماً. وأوضحت أن نسبة الإصابة العالمية تقدر بنحو 10% من النساء، مشيرة إلى أن تشابه الأعراض مع أمراض نسائية أخرى يجعل التشخيص تحدياً طبياً يتطلب وعياً مجتمعياً عالياً.
ولتبسيط إيصال المعلومة، تم تقسيم الفعالية إلى خمسة أركان توعوية متكاملة: ركن تعريفي يوضح ماهية المرض، ركن مخصص للأعراض، ركن يسلط الضوء على طرق التشخيص، ركن يشرح خيارات العلاج، وأخيراً ركن “استشر طبيبك” الذي يتيح للزائرات طرح استفساراتهن على أطباء مختصين.
ريناد آل ربح قائدة النادي الطلابي لطب النساء والولادة بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل
وفي سياق متصل، حذرت قائدة النادي الطلابي ريناد آل ربح من المفاهيم المغلوطة، مشددة على قاعدة هامة مفادها أن «ليس كل ألم خلال الدورة الشهرية أمراً طبيعياً»، حيث قد يكون مؤشراً لمشكلة تستدعي الفحص. واختتمت الفعالية بالتأكيد على أن الحملة تستهدف كافة فئات المجتمع، بما فيهم الرجال، لتعزيز الدعم الأسري للمصابات، وإبراز أهمية المبادرات الطلابية في نشر الثقافة الصحية وتحسين جودة الحياة.



