التراث والثقافة

مكياج الرعب ودوره في وصول السينما السعودية للعالمية | رؤية 2030

أكد الناقد الفني وائل العتيبي أن فن مكياج الرعب والمؤثرات الخاصة (SFX) لم يعد مجرد تفصيل تقني في صناعة الأفلام، بل أصبح أحد الركائز الأساسية التي تدفع السينما السعودية نحو العالمية. وفي تصريح خاص لـ «اليوم»، كشف العتيبي أن هذا المجال المتخصص، إلى جانب الإقبال الجماهيري المتزايد على أفلام الرعب، يشكلان معًا قوة دافعة ترفع من مستوى الإنتاج المحلي وتفتح له أبواب المنافسة في المحافل الدولية.

نهضة السينما السعودية في ظل رؤية 2030

شهدت المملكة العربية السعودية تحولًا ثقافيًا وفنيًا غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة، مدفوعًا بأهداف رؤية 2030 التي أولت اهتمامًا كبيرًا بقطاع الترفيه والثقافة. كان قرار إعادة افتتاح دور السينما في عام 2018، بعد توقف دام لأكثر من ثلاثة عقود، بمثابة نقطة انطلاق حقيقية لصناعة سينمائية واعدة. هذا الانفتاح لم يقتصر على عرض الأفلام العالمية، بل شجع على إنتاج محتوى محلي يعكس ثقافة المجتمع وتطلعاته، مما أتاح للمواهب السعودية فرصة استكشاف أنواع فنية متنوعة، من بينها أفلام الرعب التي وجدت صدى واسعًا لدى الجمهور الشاب.

سيكولوجية الرعب وجاذبيته للشباب السعودي

أوضح العتيبي أن أفلام الرعب تحولت إلى وسيلة علاجية وترفيهية للشباب السعودي، خاصة في الفئة العمرية بين 15 و25 عامًا، لتفريغ الضغوط عبر خوض تجربة ما يُعرف بـ «الخوف الآمن». وأشار إلى أن مشاهد الرعب تحفز إفراز هرمون الدوبامين في الدماغ، مما يخلق مفارقة عجيبة بين الشعور بالتوتر والمتعة في آن واحد. هذا التناقض هو سر الجاذبية الكبرى لهذا النوع السينمائي. وأضاف أن الفضول لاكتشاف المجهول، وحب الإثارة، بالإضافة إلى التطور الملحوظ في جودة الإنتاج السينمائي السعودي، كلها عوامل أسهمت في تحويل مشاهدة أفلام الرعب إلى نشاط اجتماعي مفضل، يعزز الروابط بين الأصدقاء عند خوض التجربة بشكل جماعي داخل صالات السينما.

مكياج المؤثرات الخاصة (SFX): جسر العبور إلى العالمية

لفت العتيبي الانتباه إلى التطور اللافت في فرق مكياج الرعب والمؤثرات الخاصة داخل المملكة، مبينًا أن هذا القطاع يشهد حضورًا نسائيًا احترافيًا أسهم في رفع مستوى الإتقان البصري. وذكر أن هذه الأعمال برزت بشكل واضح في فعاليات ترفيهية كبرى مثل موسم الرياض، وتحديدًا في مناطق مثل «بوليفارد رياض سيتي» و«ونتروندرلاند»، حيث شكلت تجارب تفاعلية مثل “بيت الرعب” و”مطعم الرعب” وجهات جذب جماهيري لافتة. واستشهد بفيلم «تشيللو» الذي عُرض في سبتمبر 2023، والمقتبس من رواية للمستشار تركي آل الشيخ، كمحطة مفصلية في تاريخ الرعب السعودي، حيث أظهر نضجًا في استخدام المؤثرات البصرية والسمعية التي تضاهي المعايير العالمية. كما أشاد بفرق سعودية متخصصة، مثل فريق «جرعة رعب»، التي لعبت دورًا مهمًا في نشر ثقافة مكياج الرعب السينمائي بين الشباب.

التأثير المحلي والدولي لصناعة الرعب السعودية

إن نمو هذا القطاع لا يقتصر تأثيره على الشاشة الكبيرة فقط، بل يمتد ليخلق منظومة اقتصادية متكاملة. على الصعيد المحلي، يساهم في خلق فرص عمل للمتخصصين في المكياج السينمائي، والتصوير، والإخراج، وكتابة السيناريو، مما يدعم الاقتصاد الإبداعي. أما على الصعيد الدولي، فإن إنتاج أفلام رعب سعودية بمعايير عالمية يمثل أداة قوية لتقديم الثقافة السعودية وقصصها المحلية بأسلوب يفهمه الجمهور العالمي. هذه الأفلام تساهم في تغيير الصورة النمطية وتقدم المملكة كمركز فني وثقافي متطور في المنطقة، قادر على المنافسة وإنتاج محتوى ترفيهي عالي الجودة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى