أسلوب حياة

لماذا تفشل الحميات الغذائية القاسية؟ أخصائية تغذية تجيب

كشفت أخصائية التغذية، ولاء المدن، في تصريحات خاصة لـ«اليوم» عن الأسباب الجوهرية التي تقف وراء فشل الحميات الغذائية القاسية على المدى الطويل. وحذرت المدن من خطورة الانخفاض الحاد والمفاجئ في السعرات الحرارية، مؤكدة أن هذا الأسلوب غير العلمي يؤدي حتماً إلى الإرهاق الشديد والتعب الجسدي، مما يدفع الشخص في نهاية المطاف إلى التخلي عن النظام الغذائي بالكامل والعودة إلى العادات السابقة بشكل أسوأ.

مخاطر وأضرار الحميات الغذائية القاسية على الجسم والذهن

وأوضحت أخصائية التغذية أن الكثير من الأفراد يبدأون رحلتهم في خسارة الوزن بحماس مفرط، مما يدفعهم إلى تقليص السعرات الحرارية بشكل قاسي وغير مدروس. هذا السلوك يحرم الجسم من الحصول على احتياجاته الأساسية والكاملة من الفيتامينات والمعادن والطاقة، ويدخله في دائرة مفرغة من التعب الجسدي المستمر والوهن.

وبينت المدن أن هذا الإرهاق المتراكم يضعف العزيمة تدريجياً، ويجعل الاستمرار في تطبيق أي خطة مكتوبة أمراً بالغ الصعوبة، مشددة على أهمية التحفيز الذاتي واستحضار الأهداف الصحية والجمالية لضمان الالتزام وتجاوز التحديات اليومية التي تواجه الفرد أثناء رحلة إنقاص الوزن.

من الهوس بالرشاقة إلى الوعي الصحي: تطور ثقافة التغذية

على مر العقود الماضية، شهد العالم تحولات كبرى في النظرة إلى الوزن المثالي والرشاقة. فمنذ ظهور “حميات الموضة” السريعة في أواخر القرن العشرين، والتي كانت تروج لنتائج سحرية وسريعة خلال أيام معدودة، بدأ المجتمع يدرك تدريجياً أن هذه الحلول المؤقتة لا تصنع صحة مستدامة.

تاريخياً، ارتبطت هذه الأنظمة القاسية بظاهرة “اليويو” (تقلب الوزن صعوداً وهبوطاً)، والتي تؤثر سلباً على عملية التمثيل الغذائي (الأيض) وتزيد من نسبة الدهون في الجسم على المدى البعيد نتيجة فقدان الكتلة العضلية. واليوم، يتجه الوعي العالمي نحو فهم أعمق للتغذية كنمط حياة شامل وليس كمجرد فترة حرمان مؤقتة.

الكيتو والصيام المتقطع: حلول مؤقتة أم أسلوب حياة؟

وتطرقت المدن في حديثها إلى الأنظمة الغذائية الشائعة حالياً مثل “الكيتو دايت” وتوجهات “الصيام المتقطع”. وأشارت إلى إمكانية استخدام هذه الأنظمة كحلول مؤقتة ولفترات بسيطة ومحددة، بهدف كسر الروتين وتحفيز الجسم، دون الاعتماد عليها كلياً كمسار وحيد ومستمر لخسارة الوزن.

فالاعتماد الطويل على أنظمة تقصي مجموعات غذائية كاملة قد يؤدي إلى نقص في المغذيات الحيوية ويسبب الملل والإحباط للملتزمين بها، مما يعيدهم إلى نقطة الصفر سريعاً بمجرد التوقف عنها.

التأثير المجتمعي والحل السحري في التوازن الغذائي

إن التحول من ثقافة الحرمان إلى ثقافة التغذية المتوازنة يحمل تأثيراً إيجابياً كبيراً على المستويات المحلية والإقليمية. فعلى الصعيد المحلي، يسهم نشر هذا الوعي في تقليل معدلات السمنة والأمراض المزمنة المرتبطة بها مثل السكري وضغط الدم، مما يخفف العبء على القطاعات الصحية ويرفع من جودة حياة الأفراد.

ولفتت أخصائية التغذية إلى أن سر النجاح الفعلي يكمن في تناول وجبات صحية ومنظمة باستمرار، تتضمن كافة العناصر الغذائية الأساسية (الكربوهيدرات المعقدة، البروتينات، الدهون الصحية، الألياف، والفيتامينات) لضمان الحصول على نتائج إيجابية مستدامة وتجنب الشعور بالملل أو الحرمان. وأكدت في ختام حديثها على مرونة التغيير بين الأنظمة، شريطة أن يظل “الأكل الصحي المتكامل” هو حجر الزاوية لأي نظام حياة مستدام وناجح.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى