التقرير المناخي للأرصاد: تقلبات الطقس التاريخية بالسعودية

أصدر المركز الوطني للأرصاد في المملكة العربية السعودية دراسة شاملة تستعرض السجلات المناخية الموثقة لشهر مايو على مدار أربعة عقود، وتحديداً للفترة الممتدة من عام 1985 وحتى عام 2025. ويأتي التقرير المناخي للأرصاد ليسلط الضوء على التحولات الجوية البارزة وتقلبات الطقس التي شهدتها محطات المملكة المأهولة بالسكان، كاشفاً عن تباينات حرارية ومطرية لافتة تعكس التغيرات المناخية المستمرة في المنطقة.
أبرز ما كشفه التقرير المناخي للأرصاد عن درجات الحرارة
تاريخياً، يُصنف شهر مايو كخامس أشد شهور السنة حرارة في المملكة العربية السعودية، حيث يبلغ المعدل الطبيعي لمتوسط درجات الحرارة فيه حوالي 29.4 درجة مئوية. ووفقاً لما جاء في السجلات الرسمية، فقد سجل عام 1999م أعلى متوسط قياسي لدرجات الحرارة العظمى مقارنة ببقية السنوات المرصودة خلال هذه الفترة الزمنية الطويلة.
وفي تفاصيل السجلات اليومية للمدن، احتفظت العاصمة المقدسة مكة المكرمة بالرقم القياسي لأعلى درجة حرارة عظمى يومية، والتي بلغت 49.4 درجة مئوية وسُجلت في 21 مايو من عام 1988م. وفي المقابل، شهد عام 1986م تسجيل أدنى متوسط لدرجات الحرارة الصغرى في المملكة، بينما تميزت محطة طريف بتسجيل أدنى درجة حرارة صغرى يومية في تاريخ شهر مايو، بواقع 2.1 درجة مئوية فقط في 27 مايو من عام 2000م.
تقلبات الأمطار والظواهر الجوية العنيفة بالمملكة
على الصعيد المطري، يوضح التقرير أن المعدل الطبيعي لهطول الأمطار في هذا الشهر يبلغ 8.20 ملم، مما يجعله في المرتبة السادسة بين أشهر السنة من حيث الغزارة. ومع ذلك، شهدت السنوات الأخيرة طفرات مطرية غير مسبوقة؛ حيث تصدر عام 2023م القائمة كأعلى سنة في متوسط هطول الأمطار لشهر مايو بمعدل بلغ 20.45 ملم، في حين سجل عام 2022م النسبة الأدنى تاريخياً بواقع 0.71 ملم فقط.
أما على مستوى المحطات الفردية، فقد سجلت محطة محافظة بيشة أعلى كمية هطول يومي للأمطار بمقدار 96.1 ملم في الأول من مايو لعام 2013م. ولم تقتصر التقلبات على الأمطار والحرارة، بل امتدت لتشمل ظواهر جوية عنيفة؛ حيث سجلت محطة منطقة الجوف أقصى سرعة للرياح بلغت 148 كيلومتراً في الساعة في 20 مايو 2021م.
أهمية البيانات المناخية وتأثيرها على التخطيط المستقبلي
تكتسب هذه التقارير الدورية أهمية بالغة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، تساهم هذه البيانات الدقيقة في دعم خطط التنمية المستدامة وتطوير البنية التحتية لتكون أكثر مرونة في مواجهة الظواهر الجوية المتطرفة، مثل السيول والعواصف الغبارية، كما تساعد القطاع الزراعي وإدارة موارد المياه في المملكة على اتخاذ قرارات استراتيجية مبنية على أسس علمية متينة.
إقليمياً ودولياً، تعزز هذه السجلات من فهم ظاهرة التغير المناخي في شبه الجزيرة العربية، وتدعم الجهود الدولية الرامية لمكافحة الاحتباس الحراري. وتظهر الإحصائيات تباين توزيع الظواهر الجوية عبر مناطق المملكة؛ حيث استحوذت مدينة أبها على أعلى تكرار للعواصف الرعدية بواقع 460 يوماً، بينما سجلت القيصومة أعلى تكرار للعواصف الغبارية بـ 82 يوماً. وفيما يتعلق بالعوالق الترابية والأتربة المثارة، سجلت العاصمة الرياض أعلى تكرار للعوالق بواقع 768 يوماً، تلتها الأحساء كأعلى محطة في تكرار الأتربة المثارة بـ 455 يوماً، مما يستدعي تكثيف مبادرات التشجير ومكافحة التصحر مثل مبادرة السعودية الخضراء.



