عاصفة مغناطيسية محتملة بسبب توهج شمسي ورصد فلكي بجدة

كشفت الجمعية الفلكية بجدة عن رصد الأقمار الاصطناعية المتخصصة في مراقبة الشمس توهجاً شمسياً متوسط القوة، مما قد يؤدي إلى نشوء عاصفة مغناطيسية ضعيفة خلال الأيام المقبلة. وأوضح رئيس الجمعية، المهندس ماجد أبوزاهرة، أن هذا التوهج الذي تم رصده في الثاني من يونيو 2026، انطلق من البقعة الشمسية النشطة التي تحمل الرقم «4455»، وسط توقعات بأن يكون مصحوباً بانبعاث كتلي إكليلي يتجه نحو كوكب الأرض.
وأشارت البيانات الأولية والتحليلات الفلكية المتوفرة إلى أن هذا الانفجار الشمسي قذف كميات هائلة من البلازما والمجالات المغناطيسية في الفضاء الخارجي. ومع ذلك، لم تؤكد الصور الفضائية بشكل قاطع حتى الآن ما إذا كانت هذه الكتلة الإكليلية تتجه بمسار مباشر وتصادمي كامل نحو الأرض، أم أنها ستمر بمحاذاة الغلاف المغناطيسي للكوكب.
تصنيف العواصف الشمسية واحتمالية حدوث عاصفة مغناطيسية
وأضاف المهندس ماجد أبوزاهرة أن تأكيد وصول هذا الانبعاث الإكليلي إلى الأرض قد يترتب عليه حدوث عاصفة مغناطيسية من المستوى (G1). ويُعرف هذا المستوى بأنه الأدنى والأضعف على مقياس شدة العواصف الجيومغناطيسية الأرضية المكون من خمس درجات (من G1 إلى G5). وتاريخياً، تمر الشمس بدورات نشاط تستمر لحوالي 11 عاماً، تزداد خلالها وتيرة البقع الشمسية والتوهجات، وتعتبر العواصف من فئة G1 حدثاً متكرراً وشائعاً للغاية خلال ذروة هذه الدورات الشمسية، ولا تستدعي القلق أو اتخاذ إجراءات استثنائية.
التأثيرات المتوقعة على التكنولوجيا والاتصالات العالمية
على الصعيد العالمي، تقتصر تأثيرات العواصف الجيومغناطيسية الضعيفة عادةً على اضطرابات طفيفة ومحدودة جداً في شبكات الطاقة الكهربائية وأنظمة الملاحة الفضائية (GPS)، بالإضافة إلى تشويش بسيط على بعض ترددات الراديو عالية التردد المستخدمة في الطيران والملاحة البحرية. كما تسهم هذه الظاهرة الفلكية في تعزيز ظهور أضواء الشفق القطبي الساحرة (الأورورا) في سماء المناطق القريبة من الدوائر القطبية الشمالية والجنوبية، حيث تتفاعل الجسيمات المشحونة القادمة من الشمس مع الغلاف الجوي للأرض.
هل تتأثر الدول العربية بالنشاط الشمسي الأخير؟
وفيما يتعلق بالتأثير الإقليمي والمحلي، طمأن رئيس الجمعية الفلكية بجدة المواطنين في المنطقة العربية، مؤكداً أن الدول العربية لن تتأثر بشكل مباشر بهذا النشاط الشمسي. ويعود السبب في ذلك إلى الموقع الجغرافي للوطن العربي الذي يقع في خطوط العرض المنخفضة والمتوسطة، وهي مناطق محمية بشكل كبير بواسطة الغلاف المغناطيسي للأرض ضد هذا النوع من العواصف الضعيفة. كما أن شدة العاصفة المتوقعة لن تكون كافية على الإطلاق لظهور الشفق القطبي في سماء المنطقة العربية. وتواصل المراصد العالمية ومراكز الطقس الفضائي تحليل البيانات الواردة أولاً بأول لتحديد سرعة الانبعاث بدقة وتقييم أي مستجدات قد تطرأ.



