البرنامج الصحي التطوعي بالحج: خدمات إسعافية لآلاف الحجاج

اختتم البرنامج الصحي التطوعي بالحج في نسخته الثامنة عشرة أعماله الميدانية لموسم حج عام 1447هـ بنجاح استثنائي، مسجلاً أرقاماً قياسية في خدمة ضيوف الرحمن. وقد نجح البرنامج هذا العام في تقديم الرعاية الصحية والخدمات الإسعافية الطارئة لأكثر من ثلاثة آلاف حاج وحاجة في المشاعر المقدسة، وذلك من خلال جهود دؤوبة بذلها 710 متطوعين ومتطوعات تم توزيعهم على 115 فرقة إسعافية متخصصة عملت على مدار الساعة لتأمين سلامة الحجيج طيلة رحلة المشاعر المقدسة.
أهمية البرنامج الصحي التطوعي بالحج ورؤية المملكة 2030
يأتي هذا البرنامج كجزء من مسيرة ممتدة على مدار 18 عاماً من العطاء والعمل الإنساني المنظم في المشاعر المقدسة. وتعد هذه المبادرة تجسيداً حياً لـ “رؤية المملكة 2030″، التي تضع العمل التطوعي وخدمة ضيوف الرحمن في مقدمة أولوياتها الاستراتيجية عبر برنامج خدمة ضيوف الرحمن. يهدف البرنامج إلى استثمار طاقات الكوادر الطبية والصحية الشابة في المملكة، وتحويل شغفهم الإنساني إلى خدمات ميدانية تسهم في تسهيل أداء المناسك للحجاج من مختلف أنحاء العالم، مما يرفع من جودة الخدمات الصحية المقدمة ويعزز مكانة المملكة كنموذج عالمي رائد في إدارة الحشود والرعاية الإنسانية الإسعافية.
تفاصيل الخدمات الإسعافية والإصابات التي تم التعامل معها
خلال رحلة المشاعر المقدسة التي امتدت من اليوم الثامن من ذي الحجة وحتى اليوم الثاني عشر في منى ومزدلفة وعرفات، سجل المتطوعون ما يقارب 29,820 ساعة تطوعية مفعمة بالبذل والعطاء. وقدمت الفرق الإسعافية خدماتها لـ 3,004 مستفيدين، شكل الرجال منهم نسبة 64% بواقع 1,923 حالة، بينما بلغت حالات النساء 1,081 حالة بنسبة 36%.
وتنوعت الحالات الطبية التي تم التعامل معها ميدانياً؛ حيث تصدرت إصابات القدم القائمة بنسبة 62% (1,858 حالة) نتيجة السير لمسافات طويلة، تلاها الإجهاد الحراري بنسبة 9% (270 حالة) بسبب درجات الحرارة المرتفعة، بالإضافة إلى 876 حالة متنوعة بنسبة 29% شملت الإجهاد العام والأمراض المزمنة، وتم نقل الحالات الحرجة التي تطلبت رعاية متقدمة إلى مستشفيات المشاعر المقدسة لاستكمال العلاج.
تأهيل الكوادر الطبية لضمان جودة الرعاية
أوضح الدكتور عبدالعزيز بوكس، المدير التنفيذي للبرنامج، أن العمل الميداني لا يخلو من التحديات والمصاعب، إلا أن التدريب المسبق المكثف وروح التعاون كانا الركيزة الأساسية لتجاوز العقبات؛ حيث خضع المتطوعون لـ 19,880 ساعة تدريبية وتأهيلية قبل بدء الموسم لضمان كفاءة التدخل الإسعافي السريع.
ومن جانبه، أشار الدكتور ماجد بن أحمد معافا، المشرف على إدارة الاتصال المؤسسي، إلى أن الطاقة الاستيعابية للبرنامج بلغت 710 متطوعين، شكل الذكور منهم 56.6% والإناث 43.4%، مع الإشارة إلى أن 80% منهم يشاركون للمرة الأولى، مما يعكس اتساع ثقافة التطوع الصحي بالمملكة.
وفي هذا السياق، أشاد الدكتور جاسر بن عبدالله الشهري، رئيس مجلس إدارة الجمعية الخيرية للرعاية الصحية الأولية (درهم وقاية) -الجهة المنفذة للبرنامج- بتفاني المتطوعين وقدرتهم على تقديم الدعم النفسي والمعنوي للمصابين إلى جانب الرعاية الطبية، مؤكداً أن هذا التميز يسطر فصلاً جديداً في مسيرة نجاحات البرنامج الممتدة عبر ثمانية عشر عاماً تحت ظل القيادة الرشيدة للمملكة العربية السعودية التي لا تألو جهداً في خدمة ضيوف الرحمن وتوفير كافة سبل الراحة والأمان لهم.



