أخبار العالم

أمريكا تضرب إيران باستخدام مسيرات بحرية انقضاضية لأول مرة

كشفت الولايات المتحدة الأمريكية رسمياً عن استخدامها سلاحاً متطوراً لأول مرة في تاريخ عملياتها القتالية لضرب أهداف عسكرية داخل الأراضي الإيرانية. وأعلن الجيش الأمريكي عن تنفيذ هجوم دقيق استهدف منشأة صيانة حيوية في ميناء بندر عباس الإيراني، وذلك بواسطة مسيرات بحرية انقضاضية متطورة، في خطوة تمثل تحولاً استراتيجياً بارزاً في طبيعة المواجهات البحرية في منطقة الشرق الأوسط وتحديداً بالقرب من مضيق هرمز الممر المائي الأهم عالمياً لإمدادات النفط.

تفاصيل الهجوم الأمريكي باستخدام مسيرات بحرية انقضاضية من طراز “كورسير”

وفقاً لبيان رسمي نشرته القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عبر منصة “إكس”، فإن ثلاث مسيرات بحرية انقضاضية من نوع “كورسير” (Corsair) استهدفت منشأة مخصصة لصيانة الغواصات والسفن الحربية في قاعدة بندر عباس البحرية الإيرانية. وأكدت “سنتكوم” أن هذه هي المرة الأولى التي توظف فيها القوات الأمريكية هذا النوع من الزوارق المسيرة ذاتية التشغيل في عمليات قتالية مباشرة.

وقد أرفقت القيادة المركزية مقطع فيديو يوثق لحظة انفجار المسيرات الانقضاضية بالقرب من رصيفين داخل الميناء الإيراني، حيث تصاعدت أعمدة الدخان والنيران بكثافة من الموقع المستهدف. وأوضحت القوات الأمريكية أن هذه الضربات النوعية نجحت في إضعاف قدرة النظام الإيراني على مواصلة استهداف السفن التجارية وتهديد حركة الملاحة الدولية في المنطقة.

سياق التوترات المستمرة في مضيق هرمز والخليج العربي

يأتي هذا التطور العسكري اللافت في سياق صراع طويل ومستمر لحماية الممرات المائية الاستراتيجية في الخليج العربي ومضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس استهلاك النفط العالمي. وتتهم واشنطن وعواصم غربية طهران باستمرار بتهديد أمن الملاحة عبر احتجاز السفن التجارية أو استهدافها بواسطة الألغام والمسيرات.

وفي هذا الصدد، يتبنى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سياسة حازمة تجاه التهديدات الإيرانية، حيث لوح في أكثر من مناسبة بإعادة فرض الحصار البحري الشامل على الموانئ الإيرانية، وفرض رسوم وإجراءات صارمة لحماية الممرات المائية الحيوية. وتأتي هذه الضربة لتترجم التوجهات الأمريكية الرامية إلى ردع أي محاولات إيرانية لتعطيل تدفق الطاقة العالمي أو فرض واقع عسكري جديد في المنطقة.

القدرات التقنية لـ “كورسير” ومستقبل الحروب البحرية ذاتية التشغيل

تعد مسيرات “كورسير” البحرية، التي طورتها شركة “سارونيك تكنولوجيز” الأمريكية، طفرة في مجال التكنولوجيا العسكرية البحرية. وقد دخلت هذه المنظومة الخدمة الفعلية في منطقة الشرق الأوسط في شهر مارس الماضي، بعد أن أثبتت كفاءتها العالية. ويبلغ طول هذا الزورق السطحي ذاتي التشغيل حوالي 24 قدماً، وهو مزود بمحرك ديزل قوي يمنحه سرعة فائقة وقدرة عالية على المناورة.

وتتميز هذه المسيرات بإمكانية إطلاقها مباشرة من عرض البحر عبر السفن الحربية الأكبر حجماً، وإعادة استعادتها دون الحاجة للعودة إلى الموانئ التقليدية، مما يوفر مرونة تكتيكية هائلة للقوات البحرية. وكان الجيش الأمريكي قد استخدم هذا الطراز الشهر الماضي في عملية معقدة لإنقاذ طيارين أمريكيين بعد سقوط مروحيتهم الهجومية من طراز “أباتشي” نتيجة استهدافها من قبل القوات الإيرانية.

الأهمية الاستراتيجية والتأثيرات الإقليمية والدولية المتوقعة

تحمل هذه الضربة أبعاداً استراتيجية تتجاوز مجرد تدمير منشأة صيانة إيرانية؛ فهي تبعث برسالة ردع قوية ومباشرة إلى طهران وحلفائها في المنطقة، مثل جماعة الحوثي في اليمن، مفادها أن الولايات المتحدة باتت تمتلك أدوات هجومية غير مأهولة قادرة على اختراق الدفاعات الساحلية وضرب العمق بدقة متناهية ودون تعريض حياة جنودها للخطر.

وعلى الصعيد الدولي، يرى الخبراء العسكريون أن نجاح هذا الهجوم يدشن حقبة جديدة من الحروب البحرية القائمة على الذكاء الاصطناعي والأنظمة المستقلة، مما قد يغير موازين القوى البحرية التقليدية ويدفع القوى الكبرى إلى تسريع وتيرة تطوير ترساناتها من الزوارق الانتحارية والمسيرات البحرية لحماية مصالحها الجيوسياسية والاقتصادية حول العالم.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى