أخبار العالم

فشل محادثات الأمم المتحدة لمراجعة معاهدة عدم الانتشار النووي

شهدت الساحة الدولية خيبة أمل جديدة بعد أن فشلت المحادثات في الأمم المتحدة لإعادة تأكيد أهداف معاهدة عدم الانتشار النووي ونزع السلاح، وذلك بعد أربعة أسابيع من المفاوضات المكثفة التي جرت وسط توقعات منخفضة منذ البداية. وأعلن رئيس المحادثات، دو هونغ فييت، رئيس المؤتمر من فيتنام، عن عدم التوصل إلى توافق، قائلاً: “رغم بذلنا قصارى جهدنا، أدركت أن المؤتمر ليس في وضع يسمح له بالتوصل إلى اتفاق بشأن أعماله الجوهرية”، مضيفاً أنه لا ينوي طرح الوثيقة لاعتمادها.

جذور وأهمية معاهدة عدم الانتشار النووي

تُعد هذه المعاهدة حجر الزاوية في ضبط التسلح العالمي، حيث تم فتح باب التوقيع عليها في عام 1968 ودخلت حيز التنفيذ في عام 1970. وتهدف المعاهدة تاريخياً إلى تحقيق ثلاثة أعمدة رئيسية: منع انتشار الأسلحة النووية وتكنولوجيا الأسلحة، تعزيز التعاون في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والمضي قدماً نحو هدف نزع السلاح النووي بالكامل. وتُعقد مؤتمرات مراجعة كل خمس سنوات لتقييم سير العمل بالمعاهدة، إلا أن الفشل الحالي ليس الأول من نوعه؛ فقد باءت المراجعات السابقة في عامي 2015 و2022 بالفشل أيضاً، مما يثير تساؤلات عميقة حول مستقبل هذا الاتفاق الدولي. ورغم غياب اتفاق مراجعة للمرة الثالثة على التوالي، يؤكد الخبراء أن المعاهدة لا تزال قائمة قانونياً، لكن بشرعية متضائلة وتأثير يضعف تدريجياً.

تداعيات الفشل على الأمن الإقليمي والدولي

يحمل هذا الفشل الدبلوماسي تأثيرات بالغة الخطورة على مستويات متعددة. فعلى الصعيد الدولي، يعزز هذا الإخفاق المخاوف من تجدد سباق التسلح بين القوى الكبرى، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة. وفي هذا السياق، أشار المحلل ريتشارد غوان من مجموعة الأزمات الدولية إلى أن مسودة النص أصبحت “أقل ارتباطاً بواقع الصراعات الحالية وخطر الانتشار النووي”. وعلى الصعيد الإقليمي، يبرز القلق بشأن ملفات حساسة مثل كوريا الشمالية وإيران. فقد اكتفت النسخة الأخيرة من النص بالإشارة إلى أن طهران يجب ألا تطور أسلحة نووية “أبداً”، مع حذف الإشارة إلى “عدم امتثال” إيران لالتزاماتها التي كانت واردة في المسودة الأولى. كما غاب أي تعبير عن القلق بشأن البرنامج النووي لكوريا الشمالية أو الدعوة لـ “نزع السلاح النووي” من شبه الجزيرة الكورية.

غياب التوافق بين القوى العظمى

من أبرز النقاط التي أدت إلى تعقيد المشهد هو اختفاء الدعوة المباشرة للولايات المتحدة وروسيا لبدء مفاوضات بشأن معاهدة تحل مكان معاهدة “نيو ستارت” (New START)، والتي تحد من الترسانتين الروسية والأمريكية وانتهت صلاحيتها مؤخراً. ولم يُعرف بعد السبب الدقيق والمفصل لفشل المراجعة، إلا أن غياب الإرادة السياسية يبدو جلياً. وفي تعليق صارم، قال سيث شيلدن من الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية (ICAN): “معظم الدول تعمل بحسن نية من أجل نزع السلاح، لكن حفنة صغيرة من الدول المسلحة نووياً، وبعض حلفائها، تقوض المعاهدة، وتحبط جهود نزع السلاح، وتوسع الترسانات، وتوجه العالم نحو كارثة”.

خريطة الترسانة النووية العالمية اليوم

لإدراك حجم المخاطر التي تحيط بالعالم جراء تعثر هذه المحادثات، يجب النظر إلى الأرقام الحالية. فحتى بداية عام 2025، كانت الدول التسع المسلحة نووياً (روسيا، الولايات المتحدة، فرنسا، المملكة المتحدة، الصين، الهند، باكستان، إسرائيل، وكوريا الشمالية) تمتلك مجتمعة نحو 12,241 رأساً نووياً، وذلك بحسب بيانات معهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام. وتستحوذ الولايات المتحدة وروسيا وحدهما على نحو 90% من إجمالي الأسلحة النووية على مستوى العالم. وما يزيد من حدة القلق هو أن هاتين القوتين قد نفذتا برامج رئيسية لتحديث ترسانتيهما وتطوير قدراتهما التدميرية في السنوات الأخيرة، مما يجعل الحاجة إلى تفعيل آليات الرقابة الدولية أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى