مبعوث ترامب إلى جرينلاند يزور الجزيرة القطبية لأول مرة

وصل مبعوث ترامب إلى جرينلاند، جيف لاندري، إلى الجزيرة القطبية في زيارة رسمية هي الأولى من نوعها تستغرق عدة أيام. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي الإدارة الأمريكية لتعزيز حضورها في المنطقة القطبية الشمالية، حيث أفادت وسائل الإعلام بأن لاندري، الذي يشغل أيضاً منصب حاكم ولاية لويزيانا، وصل إلى الإقليم الدنماركي المتمتع بالحكم الذاتي بعد تعيينه مبعوثاً خاصاً.
ومن المقرر أن يشارك المبعوث الأمريكي في منتدى اقتصادي بارز تستضيفه العاصمة نوك يومي الثلاثاء والأربعاء. يجمع منتدى “مستقبل جرينلاند” نخبة من المستثمرين، والسياسيين، وقادة الأعمال، ويهدف بشكل أساسي إلى تشجيع الاستثمار الأجنبي في المنطقة، واستكشاف الفرص الاقتصادية الواعدة التي تزخر بها الجزيرة. وقد وصل لاندري برفقة وفد يضم نحو عشرة أشخاص، وغادر المطار في موكب مكون من خمس سيارات، بحسب ما ذكرت صحيفة “سيرميتسياك” المحلية. كما يُنتظر وصول السفير الأمريكي لدى الدنمارك إلى الجزيرة يوم الإثنين للمشاركة في هذه الفعاليات.
أهداف زيارة مبعوث ترامب إلى جرينلاند والتواصل مع السكان
أصدرت السفارة الأمريكية بياناً رسمياً أوضحت فيه أن السفير ولاندري سيعقدان سلسلة من اللقاءات مع شريحة واسعة من سكان جرينلاند. الهدف من هذه الاجتماعات هو الاستماع المباشر للمواطنين والتعلم من تجاربهم، سعياً لتوسيع الفرص الاقتصادية المتبادلة وزيادة مستوى التفاهم الثقافي والسياسي بين الولايات المتحدة وجرينلاند. تعكس هذه الخطوة رغبة واشنطن في بناء علاقات قوية ومستدامة مع المجتمع المحلي، بعيداً عن التوترات السياسية السابقة.
الجذور التاريخية للاهتمام الأمريكي بالقطب الشمالي
لم يكن الاهتمام الأمريكي بهذه الجزيرة الاستراتيجية وليد اللحظة؛ بل يمتد لعقود طويلة. تاريخياً، برزت أهمية جرينلاند للولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية عندما أسست واشنطن قواعد عسكرية هناك لحماية طرق الملاحة في شمال المحيط الأطلسي. وتأكدت هذه الأهمية خلال الحرب الباردة مع إنشاء قاعدة “ثول” الجوية، والتي تُعد أقصى قاعدة عسكرية أمريكية شمالاً، وتلعب دوراً حاسماً في نظام الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية. هذا الإرث التاريخي يفسر تجدد الرغبة الأمريكية في توثيق العلاقات مع الجزيرة، خاصة بعد أن عين ترامب لاندري في منصبه أواخر ديسمبر الماضي.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير الدولي للتحركات الأمريكية
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في أعقاب جدل واسع أثارته مطالبات ترامب المتكررة بفرض السيادة أو حتى شراء الإقليم الدنماركي، وهو ما أحدث توتراً ليس فقط مع كوبنهاغن ونوك، بل في جميع أنحاء أوروبا الغربية. وفي يناير الماضي، تراجع ترامب عن تهديداته بضم الجزيرة، مما مهد الطريق لعقد أول اجتماع بين مسؤولين من الدنمارك وجرينلاند والولايات المتحدة في واشنطن. يرى ترامب وإدارته أن تأمين النفوذ في جرينلاند هو مسألة أمن قومي حساسة، محذرين من أنه في حال تراجع الدور الأمريكي، فإن قوى عالمية منافسة مثل الصين وروسيا قد تسد هذا الفراغ، خاصة مع تزايد الاهتمام الدولي بالموارد الطبيعية وطرق التجارة الجديدة التي يفتحها ذوبان الجليد في القطب الشمالي.
وعلى الصعيد المحلي والإقليمي، تدرك حكومة جرينلاند أهمية هذا التوازن الدقيق. فقد صرح مسؤولون في جرينلاند، ومن بينهم ينس فريدريك نيلسن، مؤخراً بأن المحادثات الثلاثية بين الإقليم والدنمارك والولايات المتحدة مستمرة، ورغم إحراز بعض التقدم الملموس في ملفات التعاون المشترك، إلا أنها لم تفضِ بعد إلى اتفاق نهائي شامل. يعكس هذا المشهد تعقيد العلاقات الدولية في منطقة القطب الشمالي، حيث تتشابك المصالح الاقتصادية مع الاعتبارات الأمنية والسيادية.



