تحذيرات من انتشار حلم الغبار في مزارع النخيل بسبب الجفاف

أكد المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها «وقاء» على الأهمية البالغة للاكتشاف المبكر لآفة أكاروس ثمار النخيل، والتي تُعرف محلياً باسم “الغبير”. وقد حذر المركز من تزايد معدلات حلم الغبار في مزارع النخيل، باعتبارها واحدة من الآفات النباتية ذات الأولوية القصوى التي تشكل تهديداً مباشراً على إنتاجية وجودة ثمار النخيل في مختلف مناطق المملكة العربية السعودية.
الأهمية التاريخية والاقتصادية لزراعة النخيل في المملكة
تعتبر زراعة النخيل جزءاً لا يتجزأ من الموروث الثقافي والتاريخي للمملكة العربية السعودية، حيث ارتبطت شجرة النخلة بحياة الإنسان في شبه الجزيرة العربية منذ آلاف السنين، وكانت ولا تزال رمزاً للعطاء ومصدراً أساسياً للغذاء. وتعد المملكة اليوم من بين أكبر الدول المنتجة والمصدرة للتمور على مستوى العالم. ومع هذا التوسع الزراعي الضخم، برزت تحديات بيئية ومناخية أثرت على المحاصيل، من أبرزها الآفات الزراعية التي تنشط في ظروف مناخية معينة. تاريخياً، كان المزارعون يواجهون تحديات مستمرة مع الآفات، إلا أن التغيرات المناخية الحديثة زادت من حدة هذه المشكلة، مما استدعى تدخلاً مؤسسياً منظماً لحماية هذا المورد الاقتصادي الحيوي.
العوامل البيئية المسرّعة لظهور حلم الغبار في مزارع النخيل
أوضح مركز «وقاء» أن آفة أكاروس ثمار النخيل تنتشر في جميع مناطق المملكة، ويُسهم في تفاقمها عدد من العوامل البيئية والزراعية. من أبرز هذه العوامل موجات الجفاف، وقلة الأمطار، والرياح المحملة بالأتربة التي تنقل الآفة من مكان لآخر. إلى جانب ذلك، يلعب وجود المخلفات الزراعية المصابة والحشائش المحيطة بالنخيل دوراً كبيراً في توفير بيئة حاضنة للآفة، فضلاً عن استخدام معدات وعمالة زراعية غير ملتزمة بإجراءات النظافة والوقاية الصارمة. وشدد المركز على ضرورة متابعة أشجار النخيل التي تعرضت للإصابة في الموسم السابق، ورصد الأوراق الحديثة للنخيل المجاور داخل المزرعة، بما يسهم في الحد من انتشار الإصابة وتعزيز كفاءة المكافحة.
أعراض الإصابة وتأثيرها المباشر على المحصول
وبيّن «وقاء» أن من أبرز أعراض الإصابة بهذه الآفة ظهور خدوش وتغيرات لونية على الثمار تميل إلى اللون الأحمر، مع زيادة سماكة قشرة الثمرة وتقرّحها. إضافة إلى ذلك، تسبب الآفة تيبّس الثمار وتصلّبها، مما يؤدي إلى ضعف نموها وعدم اكتمال نضجها. هذا التدهور ينعكس سلباً على جودة المحصول وقيمته الاقتصادية في الأسواق. وأشار المركز إلى أن مصادر انتشار الآفة تشمل انتقالها عبر المعدات والعمالة الزراعية، والأشجار أو العذوق المصابة، فضلاً عن بقايا المحاصيل الزراعية. كما تساعد الرياح على نشر الآفة، خصوصاً خلال فترات الجفاف، مما يستدعي رفع مستوى الجاهزية والرقابة داخل المزارع.
التداعيات الاقتصادية وتأثيرها على الأمن الغذائي
إن التأثير المتوقع لانتشار هذه الآفة يتجاوز حدود الخسائر الفردية للمزارعين، ليمتد إلى أبعاد اقتصادية أوسع. فعلى الصعيد المحلي، يؤدي تراجع جودة التمور إلى انخفاض العوائد المالية للمزارعين، مما يؤثر على استقرار القطاع الزراعي. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن انخفاض جودة التمور السعودية قد يؤثر على حجم الصادرات ومكانة المملكة التنافسية في الأسواق العالمية. لذلك، فإن السيطرة على هذه الآفة تعد خطوة حاسمة لضمان استدامة الإمدادات الغذائية، وتتماشى بشكل وثيق مع أهداف رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز التنمية الزراعية المستدامة.
طرق الوقاية والمكافحة المتكاملة
ودعا «وقاء» المزارعين إلى الالتزام بجملة من الإجراءات الوقائية والمكافحة المتكاملة، تشمل الفحص الدوري لأشجار النخيل، والتخلص من الحشائش والمخلفات الزراعية، واستخدام معدات نظيفة، إلى جانب الرش الوقائي بالكبريت الميكروني وإضافة المواد اللاصقة المناسبة. وفي حال رصد الإصابة، يُوصى باستخدام المبيدات الأكاروسية المتخصصة بإشراف المختصين، مع رش الأشجار المصابة وقائياً خلال الموسم اللاحق، خاصة في فترة الشتاء بعد موسم الصرام. وأكد المركز أن تعزيز وعي المزارعين وتطبيق الممارسات الزراعية السليمة يمثلان خط الدفاع الأول لحماية النخيل، والمحافظة على الثروة النباتية الوطنية.



