أخبار السعودية

دراسة سعودية تكشف استجابة الخلايا لحالات الإجهاد الحمضي

كشفت دراسة جديدة ورائدة أجرتها جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) عن نتائج علمية مبهرة تتعلق بكيفية استجابة الخلايا لحالات الإجهاد الحمضي. وأوضحت الدراسة أن استعادة جزيء خلوي رئيسي يشارك في إنتاج الطاقة يمكن أن يعكس جزئياً الآثار السلبية الناتجة عن الإجهاد الحمضي في الخلايا والأنسجة البشرية. نُشرت هذه الدراسة في المجلة العلمية المرموقة “Communications Biology”، وتسلط الضوء على استجابة الخلايا للظروف الحمضية الطفيفة التي غالباً ما تصاحب الأورام، والأنسجة الملتهبة، والأعضاء المتقدمة في العمر، حيث لا تزال تأثيراتها المباشرة غير مفهومة بشكل تام، إذ يمكن لأي ارتفاع طفيف في حموضة البيئة المحيطة أن يخل بوظائف الخلايا الطبيعية.

السياق العلمي وتطور أبحاث الإجهاد الحمضي

تاريخياً، شكلت دراسة البيئات الدقيقة للخلايا تحدياً كبيراً للعلماء، خاصة فيما يتعلق بالتغيرات الطفيفة في درجة الحموضة (pH). يُعرف الإجهاد الحمضي بأنه حالة تنشأ عندما تتراكم الأحماض داخل الأنسجة نتيجة لضعف التروية الدموية أو زيادة النشاط الأيضي، وهي ظاهرة شائعة في بيئة الأورام السرطانية والالتهابات المزمنة. على مدى عقود، كان الفهم الدقيق لتأثير هذه الحموضة على الوظائف الخلوية محدوداً بسبب صعوبة التحكم التجريبي الدقيق في المختبرات. ومع تطور التقنيات الحيوية، برزت مؤسسات بحثية رائدة مثل “كاوست” لتقديم حلول مبتكرة تتماشى مع التوجهات العالمية لدعم البحث العلمي، مما يعكس التزام المملكة العربية السعودية بتطوير قطاع الرعاية الصحية والعلوم الحيوية ضمن مستهدفات رؤية 2030.

آليات إنتاج الطاقة واستجابات الخلايا للإجهاد الحمضي

في هذا السياق، أوضح البروفيسور “مو لي”، الأستاذ المشارك في العلوم الحيوية في كاوست، أن الفريق استخدم مفاعلاً حيوياً يُتحكم فيه بدقة متناهية لعزل تأثيرات درجة الحموضة عن بقية المتغيرات. وأظهرت التجارب أن الحموضة الطفيفة قادرة على إحداث اضطراب كبير في آليات إنتاج الطاقة داخل الخلايا، وإضعاف وظائف الميتوكوندريا، وتحفيز استجابات الإجهاد الخلوي. وأضاف أن تزويد الخلايا بجزيء مرتبط بطول العمر يمكن أن يعيد جزئياً الوظيفة الأيضية ويحسن صحة الخلايا.

من جهتها، بينت الدكتورة “يينغزي تشانغ” أن الفريق طور إطاراً بحثياً جديداً متعدد التحليل الحيوي (الأوميكس) يربط بين الحموضة وإعادة برمجة الأيض، وتنشيط الاستجابة المناعية، واضطراب استقرار الجينوم الميتوكوندري. وأشارت الدراسة إلى الصلة الوثيقة بين الإجهاد الحمضي واستقلاب مركب نيكوتيناميد أدينين ثنائي النوكليوتيد (NAD+)، مما يفتح المجال أمام استراتيجيات محتملة لحماية الخلايا.

الأبعاد العلاجية والتأثير المتوقع محلياً ودولياً

تتجاوز أهمية هذه الدراسة حدود المختبر لتشمل تأثيرات واسعة النطاق على المستويين الإقليمي والدولي. فمن خلال فهم كيفية تعامل الخلايا مع الإجهاد الحمضي، يفتح الباحثون أبواباً جديدة لتطوير استراتيجيات علاجية مبتكرة لأمراض مستعصية مثل السرطان والالتهابات المزمنة. محلياً، تعزز هذه النتائج مكانة المملكة كمركز إقليمي رائد في الأبحاث الطبية الحيوية. ودولياً، تسهم في الجهود العالمية لمكافحة أمراض الشيخوخة، خاصة مع مشاركة فرق بحثية متعددة وشراكات دولية بارزة في هذا العمل، مثل التعاون مع “Altos Labs” في الولايات المتحدة الأمريكية.

آفاق مستقبلية في علم الأيض والشيخوخة

أكد الدكتور سمحان السليمي، خريج كاوست وزميل برنامج ابن رشد، أن هذه النتائج توفر أول توصيف شامل لاستجابات الخلايا البشرية للحموضة ضمن بيئة مضبوطة. وأوضح الباحثون أن استنزاف مركب (NAD+) هو إحدى الآليات الرئيسية وراء هذه التأثيرات، وأن استعادة مستوياته عبر مكملات النياسيناميد مونونوكليوتيد (NMN) تسهم في تقليل اضطراب الميتوكوندريا. وختاماً، تؤكد هذه الاكتشافات أن الحموضة ليست مجرد ناتج ثانوي للمرض، بل عامل نشط يقود تدهور العمليات الأيضية المرتبطة بالشيخوخة، مما يجعل استعادة (NAD+) مساراً علاجياً واعداً يربط هذه الدراسة بمجالات أوسع في أبحاث الأيض وطول العمر.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى