فورمولا المدارس السعودية: إبداع الطلاب في هندسة المستقبل

رصدت صحيفة “اليوم” انطلاق منافسات فورمولا المدارس السعودية (سباق STEM السعودية) الذي ينظمه مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء)، بمشاركة واسعة لطلاب التعليم العام لتصميم وتصنيع سيارات فورمولا مصغرة تحاكي البيئات الصناعية والاحترافية العالمية. وتسعى هذه المبادرة الرائدة إلى تمكين الجيل الناشئ من أدوات التكنولوجيا والابتكار، بما يسهم في تحويل الشغف الشخصي لدى الطلاب إلى مسارات مهنية واعدة تدعم النهضة الصناعية للمملكة.
تاريخ مبادرة فورمولا المدارس وأهميتها التعليمية
تعد مسابقة “فورمولا المدارس” واحدة من أبرز البرامج التعليمية العالمية التي تهدف إلى دمج مجالات العلوم، التقنية، الهندسة، والرياضيات (STEM) في إطار تفاعلي وتنافسي. وتأتي هذه الخطوة في المملكة العربية السعودية لتعكس الالتزام الراسخ بتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تطوير رأس المال البشري وإعداد جيل متمكن من مهارات القرن الحادي والعشرين. من خلال هذه المنصة، يكتسب الطلاب خبرات عملية في التصميم الهندسي وإدارة المشاريع والتسويق، مما يمهد الطريق لبناء قاعدة وطنية متينة من الكفاءات الشابة المؤهلة للمنافسة دولياً.
تقنيات متطورة في تصميم سيارات فورمولا المدارس السعودية
أوضحت الطالبة “رئال الغامدي”، من الصف الثالث المتوسط بجدة، أن فريقها يعمل على تنفيذ سيارة سباق مصغرة عبر تقنيات متقدمة تشمل النحت الحاسوبي والطباعة ثلاثية الأبعاد. وأكدت أن السيارات تخضع لاختبارات أداء صارمة على مسارات بطول 15 متراً، حيث تبلغ سرعتها أقل من ثانية واحدة، ما يتطلب دقة هندسية فائقة. ولفتت الطالبة إلى أن البرنامج أتاح لها اكتشاف شغفها بالهندسة الميكانيكية وتطبيقه على أرض الواقع، مؤكدة أن مثل هذه المبادرات تجسد اهتمام المملكة بتمكين الكفاءات الشابة.
من جهتها، أفادت الطالبة “شهد حافظ”، من الصف الثاني الثانوي، بأن التصميم استلهم في بدايته من شكل الصقر كأسرع كائن حي، قبل تعديله وفق معايير “الديناميكا الهوائية”. وبينت أن الفرق الجوهري بين سياراتهم والنماذج الحقيقية يكمن في طبيعة المسار المستقيم، وهو ما يفرض اعتبارات تصميمية تهدف لرفع كفاءة الانسيابية والفيزياء التطبيقية.
التسويق وإدارة المشاريع: ركائز النجاح في السباق
وفي سياق متصل، شددت الطالبة “لينا الأمير”، عضو فريق “ريسن” بقسم التسويق، على أن المشاركة طورت مهاراتها في التواصل وحل المشكلات وإدارة الهوية البصرية للفريق. وأشارت إلى أن دور التسويق لا يقل أهمية عن الجانب الهندسي، حيث يشمل استقطاب الرعاة وبناء العلامة التجارية الإعلامية، مما عزز ثقتها بالتواصل مع الجهات الداعمة.
بدوره، أكد المحكّم في مسار الهندسة والتصميم الدكتور حمزة مقصود أن المسابقة تقوم على تشكيل فرق طلابية تصنع سيارات فورمولا وفق أسس هندسية وأدوات محاكاة دقيقة. وأضاف أن البرنامج يدرب الطلبة على إدارة المشاريع والبحث عن الممولين، مما يوفر تجربة متكاملة تحاكي بيئة العمل الواقعية في القطاعات الصناعية.
أثر المسابقة محلياً وعالمياً نحو نهائيات سنغافورة
لفت الدكتور حمزة مقصود إلى أن المنافسات تمر بمراحل مناطقية تشمل الأحساء والظهران والرياض والمدينة المنورة وجدة، وصولاً إلى المرحلة الوطنية ثم النهائيات العالمية في سنغافورة. هذا التدرج يمنح الحدث أهمية كبرى على الصعيدين المحلي والدولي، حيث يمثل الطلاب السعوديون بلادهم في محافل عالمية، مما يعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي رائد للابتكار التكنولوجي والهندسي.
من جانبه، ذكر المدرب المختص في إدارة المشاريع أحمد الأطرش أن هذا المسار يركز على الجوانب المالية والتنظيمية، مما يعزز روح المسؤولية والتكامل بين أعضاء الفريق الواحد. واختتم بالإشارة إلى أن البرنامج يمهد لدخول سوق العمل مبكراً، حيث حصل بعض المشاركين فعلياً على فرص تدريبية وانخرطوا في مشاريع مهنية حقيقية ومثمرة. ويُعد البرنامج منصة تعليمية متقدمة تتيح للطلبة خوض تجربة متكاملة في ستة مراكز رئيسية، تهدف إلى صقل مهارات الابتكار والعمل الجماعي في مجالات تقنية متقدمة.



