أخبار السعودية

اعتماد جهات التفتيش 3 سنوات لتطبيق كود البناء السعودي

أقرت وزارة البلديات والإسكان تعديلات جوهرية جديدة على لائحة المتطلبات العامة لتعيين جهات التفتيش والمفتشين لأعمال كود البناء السعودي، وذلك في خطوة استراتيجية تهدف إلى رفع كفاءة منظومة الرقابة على قطاع البناء والتشييد. وتسعى هذه التعديلات إلى تعزيز جودة الامتثال الفني والهندسي، بما يسهم بشكل مباشر في تحسين مستويات السلامة، ورفع جودة المباني، وضمان التطبيق الدقيق للاشتراطات على امتداد كافة مراحل البناء والتشغيل.

رحلة التطور التنظيمي لقطاع التشييد

يأتي هذا التحديث التنظيمي امتداداً للجهود المستمرة التي تبذلها المملكة العربية السعودية لتطوير قطاع المقاولات والتشييد. فقد بدأ العمل على تأسيس منظومة تشريعية متكاملة منذ إطلاق رؤية السعودية 2030، حيث برزت الحاجة الماسة لتوحيد المعايير الهندسية والفنية للارتقاء بالبيئة العمرانية. وقد مر القطاع بمراحل انتقالية متعددة وصولاً إلى الإلزام التدريجي بتطبيق المعايير القياسية، مما ساهم في الحد من العشوائية في البناء، وتقليل نسب الحوادث الإنشائية، وضمان استدامة المباني وكفاءة استهلاك الطاقة والمياه، ليصبح الكود اليوم المرجعية الأساسية لجميع المشاريع العمرانية في المملكة.

تفاصيل اعتماد جهات التفتيش في كود البناء السعودي

بحسب التعديلات المعتمدة، ألزمت الوزارة جميع المباني بالخضوع لعمليات تفتيش واختبارات دقيقة خلال مرحلة التشييد، وفقاً للمتطلبات المحددة. كما نصت اللائحة على ضرورة استمرار عمليات التفتيش خلال مرحلة تشغيل المبنى لضمان استدامة الالتزام. وأوضحت اللائحة أن مسؤولية التعاقد مع جهات التفتيش المعتمدة تقع حصراً على عاتق المالك أو وكيله المعتمد، بعيداً عن المقاول المنفذ، لتعزيز استقلالية جهة التفتيش وضمان نزاهة التقييم. ونصت اللائحة على أن مدة اعتماد جهات التفتيش ستكون ثلاث سنوات قابلة للتجديد، مع اشتراط الحصول على اعتماد رسمي من المركز السعودي للاعتماد كشرط أساسي للقبول.

الأبعاد الاقتصادية والتنموية للقرارات الجديدة

إن تطبيق هذه التعديلات الصارمة يحمل في طياته تأثيرات إيجابية واسعة النطاق. على الصعيد المحلي، سيسهم ذلك في حماية أرواح وممتلكات المواطنين، وتقليل تكاليف الصيانة المستقبلية للمباني، وتعزيز ثقة المستهلك في السوق العقاري. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن التزام المملكة بأعلى معايير الجودة والسلامة يجعل من السوق السعودي بيئة جاذبة وموثوقة للاستثمارات الأجنبية في قطاع التطوير العقاري، ويتماشى مع التوجهات العالمية نحو بناء المدن الذكية والمستدامة التي تعتمد على حوكمة هندسية دقيقة.

تصنيف المشروعات والتأمين الإلزامي

وضعت الوزارة مصفوفة تصنيف جديدة لجهات التفتيش تعتمد على معايير تشمل تصنيف الهيئة السعودية للمهندسين، وحجم المخاطر، وقيمة المشروع. وتم تقسيم المشروعات إلى خمس فئات متدرجة؛ حيث خُصصت الفئة الأولى للمشروعات الكبرى وعالية المخاطر (كالأبراج التي تتجاوز 23 متراً) مع حد أدنى للتأمين يبلغ 10 ملايين ريال. وتغطي الفئة الثانية مشروعات مشابهة بنطاق أقل مع تأمين يبلغ 5 ملايين ريال. وتستهدف الفئتان الثالثة والرابعة المباني متوسطة المخاطر، بينما خُصصت الفئة الخامسة للمشروعات الصغيرة منخفضة المخاطر (كالمباني السكنية حتى 3 طوابق) بحد تأميني يبدأ من نصف مليون ريال.

حوكمة صارمة لمنع تضارب المصالح

ألزمت اللائحة كل جهة تفتيش بتعيين مدير متفرغ، ومنعت المديرين الفنيين من العمل مع أي جهة أخرى تقدم خدمات مماثلة لمنع تضارب المصالح. كما أوجبت الاحتفاظ بسجلات مفصلة لكل مشروع لمدة لا تقل عن عشر سنوات. وفي إطار الشفافية، تم تحديد منصة “بلدي” كقناة رسمية لاستقبال الشكاوى ضد جهات التفتيش، مع إلزام جميع المفتشين بالتعاون الكامل مع التحقيقات الحكومية، مما يرسخ مبدأ المساءلة والشفافية أمام جميع المستفيدين.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى