أخبار السعودية

اعتماد جهات تفتيش كود البناء السعودي وتأمين المشاريع

أعلنت وزارة البلديات والإسكان عن إقرار تعديلات جذرية وجديدة على لائحة المتطلبات العامة لتعيين جهات التفتيش والمفتشين لأعمال كود البناء السعودي. تهدف هذه الخطوة الاستراتيجية إلى رفع كفاءة منظومة الرقابة على قطاع البناء والتشييد في المملكة، وتعزيز جودة الامتثال الفني والهندسي، مما يسهم بشكل مباشر في تحسين مستويات السلامة، ورفع جودة المباني، وضمان التطبيق الدقيق لاشتراطات الكود على امتداد مراحل البناء والتشغيل.

السياق التاريخي لتطبيق كود البناء السعودي وأهدافه الاستراتيجية

يأتي هذا التحديث التنظيمي امتداداً للجهود المستمرة التي تبذلها المملكة العربية السعودية لتنظيم وتطوير قطاع التشييد والبناء. بدأ تطبيق كود البناء السعودي تدريجياً خلال السنوات الماضية، ليصبح إلزامياً على جميع المشاريع السكنية والتجارية، وذلك استجابة لمستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تركز على تحقيق التنمية المستدامة، وتقليل استهلاك الطاقة، وضمان سلامة الأرواح والممتلكات. وقد شكل إطلاق الكود نقلة نوعية في تاريخ الهندسة المعمارية والمدنية في المملكة، حيث وحد المعايير الفنية وجعلها متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية، مما أسس لبيئة عمرانية أكثر مرونة وقدرة على مواجهة التحديات البيئية والمناخية.

تفاصيل التعديلات الجديدة على لائحة جهات التفتيش

وبحسب التعديلات المعتمدة، ألزمت الوزارة جميع المباني بالخضوع لعمليات تفتيش واختبارات دقيقة خلال مرحلة التشييد، وفقاً للمتطلبات المحددة. كما نصت اللائحة على ضرورة استمرار عمليات التفتيش خلال مرحلة تشغيل المبنى لضمان استدامة الالتزام بالاشتراطات. وأوضحت اللائحة أن مسؤولية التعاقد مع جهات التفتيش المعتمدة تقع على عاتق المالك أو وكيله المعتمد، بعيداً عن المقاول المنفذ، لضمان استقلالية التقييم ونزاهته. كما منحت التعديلات الهيئة المختصة صلاحية قبول الجهات الراغبة في العمل ضمن منظومة التفتيش، وأتاحت للمكاتب والشركات الهندسية المرخصة من الهيئة السعودية للمهندسين التقدم بطلبات القبول، مما يوسع قاعدة المنافسة المهنية.

وأكدت اللائحة أن حصول جهات التفتيش على اعتماد رسمي من المركز السعودي للاعتماد بات شرطاً أساسياً، حيث ستكون مدة الاعتماد ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ الإصدار، مع إمكانية التجديد لثلاث سنوات إضافية. وتضمنت التعديلات إلزام جهات التفتيش بتوفير تغطية تأمينية ضد المسؤولية المهنية والعامة تغطي الحوادث والمخاطر المحتملة طوال فترة ممارسة النشاط.

التزامات مهنية صارمة لمنع تضارب المصالح

ألزمت اللائحة كل جهة تفتيش بتعيين مدير أو رئيس متفرغ، ومنعت المديرين الفنيين والرؤساء التنفيذيين من العمل مع أي جهة أخرى تقدم خدمات مماثلة، في خطوة تهدف إلى منع تضارب المصالح وتعزيز استقلالية القرار الفني. كما منحت التعديلات الجهات المختصة صلاحية تنفيذ عمليات مراجعة وتدقيق على أعمال المفتشين في أي وقت، وشددت على حظر أي نشاط قد يؤثر على حياد المفتش، بما في ذلك امتلاك مصالح مالية أو ارتباطات مباشرة أو غير مباشرة بالمشاريع الخاضعة للتفتيش.

فحص وثائق البناء والرقابة الميدانية

أوجبت التعديلات مراجعة جميع وثائق البناء المعتمدة قبل بدء عمليات التفتيش. ويتحمل المفتش مسؤولية التحقق من أن الأعمال المنفذة تتوافق بشكل كامل مع المخططات المعتمدة. ولتعزيز الحوكمة، أُلزمت جهات التفتيش بالاحتفاظ بسجلات مفصلة لكل مشروع لمدة لا تقل عن عشر سنوات. كما حددت الوزارة منصة “بلدي” كقناة رسمية لاستقبال الشكاوى ضد جهات التفتيش، مما يعزز الشفافية وسهولة الوصول إلى آليات التظلم.

الأثر الاقتصادي والتنموي لتطبيق كود البناء السعودي

يحمل التطبيق الصارم لاشتراطات كود البناء السعودي أهمية كبرى وتأثيراً واسع النطاق على الصعيدين المحلي والإقليمي. محلياً، يسهم هذا التنظيم في حماية استثمارات المواطنين والمطورين العقاريين من خلال إطالة العمر الافتراضي للمباني وتقليل تكاليف الصيانة الدورية، مما يعزز الثقة في السوق العقاري السعودي. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن التزام المملكة بأعلى معايير الجودة والسلامة يجعل من قطاع البناء السعودي نموذجاً يحتذى به في الشرق الأوسط، ويساهم في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث يفضل المستثمرون الدوليون العمل في بيئات تنظيمية شفافة وموثوقة تضمن حماية رؤوس أموالهم وتتوافق مع المعايير العالمية للاستدامة.

تصنيف جهات التفتيش إلى خمس فئات متدرجة

وضعت الوزارة مصفوفة تصنيف جديدة لجهات التفتيش تقوم على عشرة معايير ثابتة، تشمل القدرات الفنية والإدارية ومستوى المخاطر. قُسمت الفئات إلى خمس درجات؛ الفئة الأولى خُصصت للمشروعات الكبرى وعالية المخاطر (مثل الأبراج التي تتجاوز 23 متراً) بحد أدنى للتأمين يبلغ 10 ملايين ريال. الفئة الثانية تغطي مشروعات مشابهة بنطاق مالي ومساحي أقل وحد تأميني 5 ملايين ريال. الفئتان الثالثة والرابعة تستهدفان المباني متوسطة المخاطر كالمنشآت التعليمية والتجارية. في حين خُصصت الفئة الخامسة للمشروعات الصغيرة منخفضة المخاطر، كالمباني السكنية حتى ثلاثة طوابق، بحد تأميني يبدأ من نصف مليون ريال.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى