السعودية تدعم جهود مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب

جددت المملكة العربية السعودية تأكيدها على التزامها الراسخ والمستمر بدعم جهود المجتمع الدولي في القضاء على التطرف، مشددة على أهمية الدور الذي يلعبه مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين. جاء هذا التأكيد الواضح خلال الكلمة التي ألقاها المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، الدكتور عبدالعزيز بن محمد الواصل، وذلك ضمن فعاليات الاجتماع رفيع المستوى للسفراء الذي عُقد في إطار مبادرة “UN80”. وتهدف هذه المبادرة إلى مراجعة وتقييم قدرات مكتب الأمم المتحدة المعني بهذا الشأن، لضمان استجابته الفعالة للتحديات الأمنية العالمية المتزايدة.
الدور الريادي في تأسيس مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب
تعود الجذور التاريخية لهذا التعاون الوثيق إلى عام 2005، عندما استضافت العاصمة السعودية الرياض المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب. حينها، أطلقت المملكة مبادرة تاريخية لإنشاء مركز دولي متخصص. وتكللت هذه الجهود بالنجاح مع التأسيس الرسمي للمركز في عام 2011 تحت مظلة الأمم المتحدة، ليصبح ركيزة أساسية في الجهود العالمية.
وتفخر المملكة بكونها المانح المؤسس والداعم الأكبر لهذا الكيان الأممي، حيث تترأس مجلسه الاستشاري وتوجه سياساته الاستراتيجية. وقد قدمت السعودية تبرعات سخية تجاوزت 110 ملايين دولار أمريكي لدعم ميزانية المركز وبرامجه، مما يعكس إدراكها العميق لأهمية العمل الجماعي المؤسسي في اجتثاث جذور التطرف وتجفيف منابع تمويله على المستوى الدولي.
مواجهة التهديدات التقنية والمستجدات الأمنية
في ظل التطور التكنولوجي المتسارع، حذرت المملكة خلال اجتماع مبادرة “UN80” من التهديدات الأمنية المستجدة التي باتت تشكل خطراً داهماً على المجتمعات. وشدد الدكتور الواصل على ضرورة تزويد المؤسسات الأممية بموارد مستدامة تمكنها من التصدي لاستغلال الجماعات المتطرفة للتقنيات الحديثة.
ويشمل ذلك الاستخدام المتزايد لتقنيات الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي في عمليات التجنيد، ونشر الدعاية المضللة، وجمع التمويل غير المشروع. إن التأثير المتوقع لتعزيز القدرات التقنية للمركز سيساهم بشكل مباشر في تحصين الفضاء السيبراني العالمي، وحماية الشباب من الانزلاق في مستنقع التطرف الفكري.
الأهمية الإقليمية والدولية: أفريقيا في قلب الحدث
على الصعيد الإقليمي والدولي، يمتد تأثير الجهود السعودية والأممية ليشمل المناطق الأكثر تضرراً من الصراعات. وقد سلطت المملكة الضوء بشكل خاص على القارة الأفريقية، التي لا تزال تعاني من وطأة الهجمات المتطرفة التي تعيق مسارات التنمية والاستقرار. وأدانت السعودية بشدة الهجمات الأخيرة التي استهدفت جمهورية مالي، وتحديداً العاصمة باماكو، معتبرة إياها دليلاً واضحاً على الحاجة الماسة لتكثيف الجهود.
ولتحقيق تأثير ملموس، دعت المملكة إلى بناء شراكة دولية فاعلة واستجابة منسقة تراعي الأولويات الوطنية للدول المتضررة. إن تمكين الدول الأفريقية من خلال برامج بناء القدرات التي يقدمها المركز سيؤدي إلى تعزيز الأمن المحلي والإقليمي، مما ينعكس إيجاباً على الاستقرار العالمي ويحد من موجات النزوح والهجرة غير الشرعية المرتبطة بالاضطرابات الأمنية.



