الاتفاق مع إيران: ترامب يعلن موعد التوقيع وفتح مضيق هرمز

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تطورات دراماتيكية في الملف الدبلوماسي الأكثر تعقيداً في الشرق الأوسط، مؤكداً أن الاتفاق مع إيران لوقف الحرب سيُوقع قريباً، مرجحاً أن يتم ذلك اليوم الأحد، على أن يتبع ذلك مباشرة إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي أمام حركة الملاحة الدولية. ويأتي هذا الإعلان ليمثل نقطة تحول كبرى في مسار العلاقات المتوترة بين واشنطن وطهران، والتي شهدت تصعيداً عسكرياً واقتصادياً كبيراً هدد أمن الطاقة العالمي.
تفاصيل بنود الاتفاق مع إيران ومصير البرنامج النووي
أوضح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منشور له عبر منصته “تروث سوشيال” أن التوقيع على الاتفاق بات وشيكاً، مشيراً إلى أنه بمجرد إتمام التوقيع، سيُفتح مضيق هرمز للجميع. وتطرق ترامب إلى الجانب النووي قائلاً إن الولايات المتحدة ستعمل في الوقت المناسب على تدمير الغبار النووي المدفون تحت جبال الجرانيت باستخدام قاذفات “بي-2” الأمريكية، لضمان عدم تطوير طهران لأي سلاح نووي.
وفي سياق متصل، كشف مسؤول أمريكي أن طهران وافقت على تفكيك أجزاء واسعة من برنامجها النووي وتدمير المواد الحساسة، مع الالتزام بعدم تمويل الجماعات المسلحة في المنطقة. وفي المقابل، تتمسك طهران بخيار تخفيف مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب داخل أراضيها إلى نسبة تقل عن 5%، وهي نسبة بعيدة تماماً عن الـ 90% المطلوبة لصناعة القنبلة النووية، بدلاً من نقله إلى دولة أخرى كما كانت تطالب واشنطن سابقاً.
الموقف الإيراني وترتيبات مضيق هرمز الاستراتيجي
من جهتها، أبدت العاصمة الإيرانية طهران تفاؤلاً حذراً بشأن التوصل إلى تسوية نهائية. وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بأن التوقيع قد لا يتم يوم الأحد تحديداً، بل في الأيام القليلة المقبلة. كما أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن مسودة التفاهم، التي تُعرف بمذكرة تفاهم إسلام آباد، باتت أقرب للتنفيذ من أي وقت مضى.
وتنص المسودة، وفقاً للمصادر الإيرانية، على إنهاء الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية، ووضع ترتيبات مشتركة لإدارة مضيق هرمز بالتنسيق مع سلطنة عمان التي تطل على الجانب المقابل للممر المائي. ورغم أن ترامب كان قد رفض سابقاً الإشراف الإيراني الكامل على المضيق، إلا أن المفاوضات الجارية تبحث عن صيغة وسط تضمن حرية الملاحة الدولية وأمن المنطقة.
وقف القتال في لبنان والإفراج عن الأموال المجمدة
وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية “مهر” عن مصادر مقربة من فريق التفاوض، فإن الاتفاق يتضمن وقفاً فورياً ودائماً للأعمال القتالية، بما يشمل الجبهة اللبنانية، تليها مهلة 60 يوماً لاستكمال المفاوضات الرامية لرفع العقوبات الأمريكية بالكامل. وتشير التقارير الإيرانية إلى أن هذه المهلة ستشهد الإفراج عن نحو 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج.
ومع ذلك، تؤكد واشنطن أن الإفراج عن أي أموال مجمدة لن يتم إلا بعد تحقق المفتشين الدوليين من التزام طهران الكامل بكافة الشروط الفنية والأمنية الواردة في الاتفاق، مما يعكس حالة الحذر المتبادل بين الطرفين حتى اللحظات الأخيرة قبل التوقيع.
الأهمية الجيوسياسية والتأثير على أسواق الطاقة العالمية
يمثل مضيق هرمز الشريان الحيوي الأهم لتجارة النفط العالمية، حيث يمر عبره نحو خمس استهلاك النفط العالمي يومياً. ولذلك، فإن إعادة فتحه بالكامل وإنهاء التوترات العسكرية فيه سيؤديان بشكل مباشر إلى استقرار أسواق الطاقة العالمية وخفض أسعار النفط التي عانت من تقلبات حادة بسبب المخاوف من اندلاع مواجهة شاملة.
على الصعيد الإقليمي، يسهم هذا الاتفاق في خفض حدة الصراع بالشرق الأوسط، لا سيما مع ربطه بوقف القتال في لبنان، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الدبلوماسية الإقليمية القائمة على المصالح الاقتصادية المشتركة بدلاً من المواجهات العسكرية بالوكالة.



