السعودية الثانية عالمياً في جاذبية أسواق مراكز البيانات

حققت المملكة العربية السعودية إنجازاً استثنائياً يعكس نجاح رؤيتها الاستراتيجية، حيث احتلت المرتبة الثانية عالمياً بعد الولايات المتحدة الأمريكية ضمن أكثر أسواق مراكز البيانات جاذبية على مستوى العالم. هذا الإنجاز، الذي أكدته تحليلات وكالة بلومبيرغ، يسلط الضوء على تنامي مكانة المملكة في قطاع البنية التحتية الرقمية، وتسارع نموها في مجال بات يمثل العمود الفقري لتقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
جذور التحول: من رؤية طموحة إلى واقع رقمي
لم يكن هذا الإنجاز وليد اللحظة، بل هو تتويج لجهود مستمرة انطلقت مع إعلان رؤية السعودية 2030، والتي وضعت التحول الرقمي كأحد أهم ركائزها لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط. تاريخياً، ركزت المملكة على تحديث بنيتها التحتية للاتصالات وتقنية المعلومات، وأطلقت مبادرات ضخمة لجذب الاستثمارات الأجنبية في قطاع التقنية. وقد مهدت هذه الخطوات الاستباقية الطريق لبناء بيئة تنظيمية وتشغيلية موثوقة، مما جعل المملكة وجهة مفضلة لكبرى شركات التقنية العالمية لإنشاء مناطق سحابية ضخمة ومراكز بيانات متطورة.
طفرة استثنائية في أسواق مراكز البيانات السعودية
تأتي هذه المكانة المتقدمة امتداداً للتوسع المتسارع الذي يشهده قطاع أسواق مراكز البيانات في المملكة. فقد سجلت السعة الاستيعابية قفزة هائلة، حيث ارتفعت من 68 ميجاواط في عام 2021 إلى 440 ميجاواط في عام 2025، بزيادة بلغت ستة أضعاف خلال أربع سنوات فقط. وتضم المملكة اليوم أكثر من 60 مركز بيانات موزعة على مناطق متعددة، مما يعكس اتساع السوق وقدرته على تلبية الطلب المتزايد. ومن المتوقع أن يواصل القطاع نموه ليصل إلى 467 ميجاواط بحلول الربع الأول من عام 2026، بنسبة نمو تتجاوز 6% منذ بداية العام.
مقومات التفوق: الطاقة والموقع الاستراتيجي
أظهرت التحليلات العالمية أن توافر الطاقة وتمكين الأراضي يشكلان معاً 58% من جاذبية السوق لمشاريع مراكز البيانات. وفي هذا السياق، تتفوق السعودية بفضل قدراتها الهائلة في قطاع الطاقة ومساحاتها الشاسعة. علاوة على ذلك، يمنح العمق الجغرافي للمملكة المطورين والمشغلين مرونة عالية في توزيع المواقع. كما أن موقعها الاستراتيجي الذي يربط بين قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا يجعلها نقطة ارتكاز مثالية للوصول إلى أسواق عالمية واسعة، في وقت يجري فيه بناء 22.8 جيجاواط من السعات الجديدة عالمياً.
تأثيرات استراتيجية على المشهد الإقليمي والدولي
يحمل هذا التقدم تأثيراً بالغ الأهمية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، يسهم في خلق آلاف الوظائف التقنية المتقدمة ويدعم نمو الاقتصاد الرقمي الذي يتوقع أن يتجاوز حجم سوقه 199 مليار ريال في 2025. إقليمياً، يرسخ هذا الإنجاز مكانة السعودية كعاصمة للتقنية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مما يوفر خدمات سحابية أسرع وأكثر أماناً لدول الجوار. أما دولياً، فإنه يعزز ثقة المستثمرين العالميين ويخفف الضغط العالمي على الطاقة والأراضي في الأسواق التقليدية، لتبرز السعودية كحل استراتيجي مستدام.
بنية تحتية رقمية تتصدر المؤشرات العالمية
يدعم هذا التميز منظومة رقمية متقدمة للغاية؛ حيث بلغت نسبة انتشار الإنترنت في المملكة 99%، وتصل شبكات الألياف الضوئية إلى 5.8 ملايين منزل. كما قفزت حركة الإنترنت المحلية عبر مقسم الإنترنت السعودي إلى أكثر من 2.462 تيرابت في الثانية. وقد توجت هذه الجهود بتصدر المملكة دول العالم في إطار الجاهزية الرقمية 2025، مسجلة 94 نقطة من أصل 100، لتتفوق على دول متقدمة مثل فنلندا، ألمانيا، والمملكة المتحدة.
وفي هذا الصدد، أكد المهندس بسام البسام، قائد مكتب تمكين الذكاء الاصطناعي في وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، أن هذا الإنجاز يعكس تنامي مكانة المملكة ويؤكد أن ما تحقق من جاهزية تشغيلية وسرعة في التطوير جعل السعودية من أكثر الأسواق قدرة على استقطاب الاستثمارات النوعية، لتصبح مركزاً عالمياً صاعداً في سباق التقنية الحديثة.



