شروط وإجراءات استيراد المواشي في السعودية عبر مركز وقاء

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي وحماية الصحة العامة، أعلن المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها “وقاء” عن اعتماد 119 إجراءً صحياً جديداً للشهادات الصحية. تأتي هذه الخطوة لتنظيم عمليات استيراد المواشي والطيور من أكثر من 132 دولة حول العالم. يعكس هذا القرار التزام المملكة العربية السعودية بضمان استدامة الإمدادات الغذائية وحماية الأمن الحيوي، وهو ما يتماشى مع التوجهات الحديثة لضمان استقرار الأسواق المحلية وتلبية احتياجات المستهلكين المتزايدة.
الخلفية الاستراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي في المملكة
تاريخياً، سعت المملكة العربية السعودية إلى تنويع مصادر الغذاء وتقليل الاعتماد على مصادر محدودة، وذلك استجابة للنمو السكاني والتوسع الاقتصادي. وفي إطار رؤية السعودية 2030، برزت الحاجة الماسة إلى مأسسة قطاع الزراعة والثروة الحيوانية، مما أدى إلى تأسيس مركز “وقاء” ليكون الدرع الحصين ضد المخاطر البيولوجية. إن تنظيم دخول الحيوانات الحية والمنتجات الزراعية لم يعد مجرد إجراء روتيني، بل أصبح ركيزة أساسية في سياسات الدولة لضمان عدم تسرب الأوبئة التي قد تعصف بالثروة الحيوانية المحلية، والتي تمثل جزءاً مهماً من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.
ضوابط ومعايير استيراد المواشي والطيور المعتمدة
كشف المركز عن تطبيق منظومة تقييم شاملة ودقيقة، أثمرت عن السماح باستيراد بيض التفقيس والصيصان من 132 دولة، بالإضافة إلى استيراد المواشي الحية من 40 دولة وفق ضوابط ومعايير صحية صارمة. وأوضح المركز أن العمليات الاستيرادية المعتمدة والآمنة شملت أيضاً جلب الطيور من 90 دولة، وتأمين استيراد الصقور من 95 دولة، إلى جانب فتح منافذ استيراد الخيل من 71 دولة لتعزيز الموارد المحلية ودعم الأنشطة الرياضية والتراثية المرتبطة بها.
الأبعاد الاقتصادية والصحية للقرارات الجديدة
تحمل هذه الإجراءات تأثيراً بالغ الأهمية على مستويات متعددة. محلياً، تضمن هذه الخطوة استقرار أسعار اللحوم والدواجن في الأسواق السعودية من خلال تنويع سلاسل الإمداد وتفادي أي نقص محتمل. إقليمياً، تعزز المملكة ريادتها في تطبيق أعلى معايير الأمن الحيوي، مما يجعلها نموذجاً يُحتذى به في الشرق الأوسط في إدارة المخاطر الوبائية. أما على الصعيد الدولي، فإن هذه الإجراءات توطد العلاقات التجارية مع الدول المصدرة التي تلتزم بالمعايير السعودية، مما يخلق بيئة تجارية موثوقة ومستدامة.
تقييمات منهجية لضمان السلامة الوبائية
بيّن مركز “وقاء” أن قرارات الاستيراد ترتكز على حزمة متكاملة من المؤشرات الفنية، تتصدرها دراسة كفاءة نظم الترصد والإبلاغ في الدول المصدرة، وتقييم الوضع الوبائي، ومستوى الشفافية في الإخطار عن الأمراض العابرة للحدود. ولفت المركز إلى إخضاع الدول المصدرة لتقييمات صارمة تشمل قياس القدرات التشخيصية للمختبرات، وكفاءة الخدمات البيطرية، ومدى الالتزام التام بالمعايير المعتمدة لدى المنظمة العالمية للصحة الحيوانية.
وأكد المركز في ختام بيانه أن هذه التقييمات الممنهجة تهدف بشكل رئيسي للحد من مخاطر انتقال الأمراض الحيوانية ذات الأثر الصحي والاقتصادي، بما يدعم حماية الثروة الحيوانية ويحافظ على استقرار الصحة العامة. كما أشار إلى أن العمليات الرقابية المستمرة تعزز استقرار سلاسل الإمداد الغذائي، من خلال التحديث الدائم للاشتراطات وفق المستجدات الوبائية العالمية لضمان بيئة آمنة ومستدامة للأجيال القادمة.



