السياحة الريفية في تاروت: وجهة عائلية تجمع الطبيعة والتراث

في قلب جزيرة تاروت العريقة، نجحت مبادرة شبابية رائدة في ترسيخ مفهوم مبتكر لقطاع السياحة الريفية، محولةً المسارات الزراعية التقليدية إلى وجهات ترفيهية ومحميات طبيعية مفتوحة تستقطب ما يزيد عن 1500 زائر يومياً. هذه المبادرة لم تكتفِ بتقديم متنفس طبيعي للأهالي والزوار، بل دمجت الإنتاج المحلي مع المبادرات الصحية والتثقيفية، لتخلق نموذجاً فريداً للتنمية السياحية المستدامة في المنطقة الشرقية.
من التراث الزراعي إلى وجهة سياحية رائدة
تتمتع جزيرة تاروت، التي تعد من أقدم المستوطنات البشرية في شبه الجزيرة العربية، بتاريخ زراعي غني يمتد لآلاف السنين. واستلهاماً من هذا الإرث، عمل القائمون على المشروع على تطوير المزارع التقليدية لتتجاوز دورها الإنتاجي فقط. يأتي هذا التحول في سياق التوجه الوطني الأوسع الذي تشهده المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030، والتي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز قطاع السياحة، بما في ذلك السياحة البيئية والريفية. لقد أثبتت هذه المبادرة أن المزارع المحلية يمكن أن تصبح نقاط جذب سياحي رئيسية، مما يوفر تجربة أصيلة للزوار ويدعم الاقتصاد المحلي في آن واحد.
تجارب تفاعلية فريدة تعزز مفهوم السياحة الريفية
أوضح المشرف العام على المبادرة، حسن الجمعان، أن المشروع تجاوز المفهوم التقليدي للمزرعة ليضم أقساماً متخصصة للحيوانات النادرة والطيور، ومناطق مخصصة لألعاب الأطفال، في بيئة آمنة ترحب بالزوار من مختلف الجنسيات. ولإثراء تجربة الزوار، تم استقطاب فصائل نادرة من الحيوانات تشمل الكنغر، واللاما، والراكون، وحيوان الميركات، بهدف تثقيف الأطفال والعائلات وكسر حاجز الخوف لديهم من خلال التفاعل المباشر والآمن. وتتضمن الأنشطة التفاعلية إطعام أسماك “الكوي” اليابانية والأرانب الرضيعة، مما يترك انطباعاً إيجابياً دائماً لدى الصغار والكبار.
محمية طبيعية وشراكات مجتمعية ناجحة
يمتد الابتكار ليشمل الجانب البيئي، حيث تم تصميم محمية مفتوحة للطيور، مبنية بالكامل من جذوع النخيل والأخشاب الطبيعية، وتضم حوالي 75 زوجاً من طيور الدرة الهندية التي تم ترويضها لتتغذى مباشرة من أيادي الزوار. وأشار علي الجمعان، مسؤول قسم الطيور، إلى أن المحمية مجهزة بأنظمة رذاذ متطورة لضمان بيئة صحية للطيور خلال فصلي الصيف والشتاء. ولم تتوقف المبادرة عند الترفيه، بل امتدت لتشمل شراكات مجتمعية فاعلة مع جهات حكومية، حيث استضافت حملات لوزارة الصحة للتوعية بأمراض السكري وسرطان الثدي، بالإضافة إلى تعاون مع وزارة الزراعة لتقديم محاضرات حول أهمية أشجار المانغروف، مستفيدة من موقعها المطل على البحر لإنتاج “عسل المانغروف” النادر، مما يضيف قيمة اقتصادية وبيئية للمشروع.



