أخبار العالم

روبيو: تسوية الملف النووي الإيراني مستحيلة في 72 ساعة

أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بشكل قاطع أنه لا يمكن إبرام اتفاق شامل يتضمن تسوية الملف النووي الإيراني في غضون 72 ساعة فقط. وأوضح روبيو أن التفاهم المبدئي الذي يجري العمل عليه حالياً لإنهاء التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط، لن يشمل حلاً جذرياً لهذه المسألة المعقدة في الوقت الراهن، مشيراً إلى الطبيعة الفنية الدقيقة للمفاوضات التي تتطلب وقتاً أطول للوصول إلى نتائج ملموسة.

جذور الأزمة وتطورات الملف النووي الإيراني

لفهم التعقيدات الحالية، يجب النظر إلى السياق التاريخي للأزمة. تعود جذور التوترات الحديثة إلى انسحاب الولايات المتحدة في عام 2018، إبان الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب، من خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي لعام 2015). منذ ذلك الحين، شهدت المنطقة تصعيداً مستمراً، حيث زادت طهران من معدلات تخصيب اليورانيوم، مما أثار قلق المجتمع الدولي. وفي هذا السياق، برر روبيو في تصريحات لصحيفة نيويورك تايمز عدم إدراج الشق النووي في التفاهم الأولي السريع، مؤكداً أن المحادثات النووية هي مسائل فنية للغاية، ولا يمكن إنجازها في غضون أيام قليلة، مشدداً على أن واشنطن تفضل ضمان عدم امتلاك طهران لسلاح نووي عبر وسائل دبلوماسية مدروسة ومحكمة.

واشنطن ترفض التسرع وتدرس التأثيرات الإقليمية والدولية

يحمل أي اتفاق محتمل أهمية كبرى وتأثيراً بالغاً على المستويين الإقليمي والدولي. إقليمياً، تسعى الدول المجاورة إلى ضمان استقرار أمن الخليج العربي وحماية الممرات المائية، بينما دولياً، يراقب العالم بأسره تأثير هذه التوترات على أسواق الطاقة العالمية. وفي هذا الصدد، أشار روبيو إلى أن هناك 7 أو 8 دول في المنطقة تؤيد النهج الأمريكي الحالي. ورغم التفاؤل الأولي بقرب التوصل إلى تفاهم لإنهاء الحرب التي اندلعت أواخر فبراير، خفف الرئيس ترامب من هذا الاندفاع، مؤكداً أن المفاوضات تجري بشكل منظم وبنّاء، وأن الوقت في صالح واشنطن، محذراً من التسرع في إبرام الاتفاق لضمان تحقيق كافة المصالح الاستراتيجية.

تفاصيل التفاهم المرتقب وتأجيل النقاط الخلافية

لم تكشف الإدارة الأمريكية رسمياً عن كافة جوانب التفاهم الجاري العمل عليه. ومع ذلك، أشارت مصادر دبلوماسية، من بينها المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إلى إعداد مذكرة من 14 بنداً تنص على إنهاء العمليات العسكرية، مع إرجاء البحث في النقاط الخلافية العميقة إلى مرحلة لاحقة تتراوح بين 30 و60 يوماً. وأوضح روبيو أن هذا التفاهم المرتقب سيبدد مخاوف واشنطن بشأن حرية الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، والذي شهد اضطرابات مؤخراً. وأضاف أن هذه الخطوة ستشكل بداية لعملية تهدف في النهاية إلى تحقيق رؤية الإدارة الأمريكية بعالم خالٍ من التهديد النووي.

انتقادات داخلية وأهداف عملية الغضب الملحمي

لم يخلُ هذا التوجه من انتقادات داخل الأوساط السياسية الأمريكية. فقد عبر شخصيات بارزة مثل السيناتور تيد كروز ووزير الخارجية السابق مايك بومبيو عن رفضهم لمنح طهران أي امتيازات اقتصادية، مثل تسهيل بيع النفط، محذرين من نتائج كارثية. ورداً على هذه المخاوف، دافع روبيو عن موقف الإدارة، مذكراً بأن الرئيس ترامب اتخذ مواقف حازمة غير مسبوقة ضد طهران، أبرزها إطلاق العملية العسكرية التي عُرفت باسم “الغضب الملحمي”. وأكد روبيو أن تلك العملية حققت أهدافها المحددة بدقة، والتي شملت تدمير قدرات بحرية، وتقليص قدرة طهران على إطلاق الصواريخ الباليستية بشكل كبير، وإلحاق أضرار جسيمة بقاعدتها الصناعية الدفاعية، مما يضع واشنطن اليوم في موقف تفاوضي قوي ومريح.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى