هروب 100 حيوان من حديقة حيوان بسبب فيضانات الصين

شهدت منطقة قوانغشي الواقعة في جنوب البلاد كارثة طبيعية جديدة جراء فيضانات الصين العنيفة الناجمة عن الإعصار المدمر “مايساك”، والتي أسفرت عن أضرار مادية وبشرية جسيمة، كان من بين أكثرها غرابة هروب ما لا يقل عن 100 حيوان من حديقة حيوان “غويغانغ” بعد تعرض حظائرها لدمار واسع نتيجة الأمطار الغزيرة المتواصلة التي ضربت المنطقة مؤخراً.
تاريخ الكوارث الطبيعية وتأثير فيضانات الصين المتكررة
تعتبر مناطق جنوب الصين، وبخاصة مقاطعة قوانغشي، من أكثر المناطق عرضة للتقلبات المناخية القاسية تاريخياً. وتتكرر في هذه الأقاليم الفيضانات الموسمية الناتجة عن الأعاصير الاستوائية القادمة من المحيط الهادئ. ومع ذلك، تشير الدراسات البيئية الحديثة إلى أن حدة هذه الأعاصير قد تضاعفت في السنوات الأخيرة بسبب التغير المناخي العالمي، مما جعل مواجهة فيضانات الصين تحدياً سنوياً مستمراً للأجهزة الأمنية والبلدية على حد سواء.
ولم تقتصر الأضرار هذه المرة على البنية التحتية والمنازل، بل امتدت لتطال المرافق الترفيهية والخدمية، ومنها حديقة حيوان غويغانغ التي لم تصمد حواجزها الأمنية أمام تدفق المياه الجارفة، مما أتاح الفرصة لعشرات الحيوانات للفرار نحو المناطق السكنية المحيطة.
قائمة الحيوانات الهاربة وتحذيرات عاجلة للسكان
أعلنت إدارة حديقة الحيوان المتضررة أن قائمة الحيوانات الهاربة تضم أنواعاً متعددة ومتنوعة من الكائنات الحية، من بينها الألبكة، والحمير الوحشية، والنعام، وطائر الإيمو، بالإضافة إلى الراكون، والبالبغاوات، والطواويس، والخنازير القزمة، والخراف البرية. هذا التنوع الكبير يفرض تحدياً إضافياً على فرق الإنقاذ التي تحاول تتبع هذه الحيوانات في بيئة غمرتها المياه بالكامل.
وفي هذا السياق، ناشدت إدارة الحديقة السكان المحليين للمساعدة في الإبلاغ عن أي مشاهدات لهذه الحيوانات المفقودة، مع إطلاق تحذيرات جادة بأن بعض هذه الحيوانات قد يسلك سلوكاً عدوانياً غير معتاد نتيجة شعوره بالخوف والتوتر الناجم عن الفيضانات وصوت الرعد والرياح العاتية. كما دعت السلطات المحلية المواطنين إلى تجنب محاولة الإمساك بالحيوانات بأنفسهم أو استفزازها، والاتصال فوراً بالجهات المختصة لضمان سلامتهم وسلامة الحيوانات.
تداعيات بيئية وإنسانية تتجاوز الحدود
تجاوزت الحصيلة البشرية لهذه الموجة من الفيضانات مقتل ما لا يقل عن 39 شخصاً، في حين اضطرت السلطات إلى إجلاء نحو 130 ألف مواطن من منازلهم في قوانغشي وحدها لتجنب الغرق. وتثير هذه الحادثة تساؤلات هامة على المستوى الدولي والإقليمي حول معايير السلامة المتبعة في حدائق الحيوان وملاجئ الكائنات الحية أثناء الكوارث الطبيعية الكبرى.
ويرى خبراء البيئة أن هروب مثل هذه الأعداد من الحيوانات الغريبة عن البيئة المحلية قد يؤدي إلى اضطراب مؤقت في النظام البيئي المحيط، فضلاً عن المخاطر الصحية المحتملة. وتبرز هذه الأزمة أهمية وضع خطط طوارئ متكاملة لحماية الحياة البرية والحيوانات الأسيرة في مواجهة التغيرات المناخية المتطرفة التي باتت تهدد مدن العالم بشكل متزايد.



