الرياض آرت يكشف عن 75 عملاً فنياً ضمن مجموعته الدائمة

في خطوة تعكس التطور الثقافي المتسارع في المملكة العربية السعودية، كشفت الهيئة الملكية لمدينة الرياض، عبر برنامج الرياض آرت، عن إضافة 75 عملاً فنياً جديداً ضمن مجموعة الأعمال الفنية الدائمة الموزعة في مواقع متفرقة من العاصمة. تأتي هذه المبادرة في إطار مسار متواصل لتوسيع حضور الفن في الفضاءات العامة، إلى جانب وجود خطط طموحة لإضافة 115 عملاً جديداً خلال الفترة المقبلة، مما يعزز من مكانة الرياض كوجهة فنية عالمية.
انطلاقة الرياض آرت ورؤية السعودية 2030
يُعد برنامج الرياض آرت، الذي أُطلق رسمياً في عام 2019، واحداً من أكبر مشاريع الفن العام في العالم وأحد المشاريع الكبرى ضمن رؤية السعودية 2030. يهدف البرنامج منذ تأسيسه إلى تحويل العاصمة السعودية إلى معرض فني مفتوح بلا جدران، يمزج بين الأصالة والمعاصرة. وقد نجح البرنامج خلال السنوات الماضية في إطلاق مبادرات نوعية ضخمة مثل احتفالية “نور الرياض” السنوية وملتقى “طويق للنحت”، حيث قدمت هذه الفعاليات مئات الأعمال الفنية واستقطبت ملايين الزوار من داخل المملكة وخارجها، مما أسهم في تشكيل مشهد ثقافي متنامٍ ومستدام.
التأثير الثقافي لمشاريع الرياض آرت محلياً ودولياً
لا تقتصر أهمية هذه الأعمال الفنية على الجانب الجمالي فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيراً عميقاً على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي، تسهم مشاريع الرياض آرت في إثراء الحياة اليومية لسكان العاصمة، وتعزيز التفاعل المجتمعي مع الفنون في الشوارع والميادين. أما إقليمياً ودولياً، فإن هذه المبادرات ترسخ مكانة الرياض كعاصمة للإبداع والابتكار، وتجذب أنظار المهتمين بالفنون والسياح من مختلف أنحاء العالم، مما يدعم الاقتصاد الإبداعي ويخلق جسوراً للتواصل الثقافي والحضاري بين الشعوب.
مشاركة عالمية ومحلية واسعة
شهدت عملية تنفيذ هذه الأعمال الفنية مشاركة استثنائية من 35 فناناً سعودياً، إلى جانب أكثر من 100 فنان عالمي يمثلون 45 دولة. وتضم قائمة المبدعين أسماء لامعة في عالم الفن المعاصر مثل أنيش كابور (Anish Kapoor)، وجوزيبي بينوني (Giuseppe Penone)، وجيف كونز (Jeff Koons). كما تبرز إبداعات فنانين سعوديين رواد ومعاصرين مثل زمان جاسم، ومحمد السليم، ومنال الضويان. وتتوزع هذه الأعمال في الشوارع والمحاور الرئيسية، والمراكز الثقافية، والساحات، مما يتيح للسكان والزوار التفاعل معها بشكل يومي لتصبح جزءاً لا يتجزأ من إيقاع الحياة في العاصمة.
أعمال فنية حديثة تندمج مع النسيج العمراني
تُنفذ الأعمال الفنية عبر مزيج مدروس من التكليفات الفنية والاقتناءات، حيث تُصمم الأعمال المكلفة خصيصاً لتتلاءم مع مواقعها وتتكامل مع محيطها العمراني. وقد أوضح المهندس بدر الشنيفي، مدير إدارة أول في البرنامج، أن هذه الأعمال صُممت لتكون جزءاً من التجربة اليومية للمدينة، مشيراً إلى أن اختيار مواقعها استند إلى دراسة دقيقة لأنماط الحركة لضمان اندماجها التام في الساحات والميادين.
من أبرز الأعمال الحديثة التي تم الكشف عنها: “مرحلة الفراغ” للفنان نوبو سيكينه في المسار الرياضي، و”التوازن” لجوزيبي بينوني في مركز الملك عبدالعزيز التاريخي، و”شجرة العائلة” لسوبوده غوبتا في مركز الملك عبدالله المالي، إلى جانب “كثبان ذهبية” لزمان جاسم، وعمل للفنان أحمد عنقاوي يجمع بين التكوينات الهندسية والعنصر الصوتي. كما شملت الأعمال “الجري إلى ما وراء” للفنان أنجيلو بونيلّو على جسر المشاة عند تقاطع طريق الملك عبدالعزيز مع طريق هشام بن عبدالملك، والذي يحول نقطة العبور إلى معلم بصري مذهل يدمج الحركة والضوء.
وفي الحي الدبلوماسي، يبرز عمل “الماسة (أحمر)” لجيف كونز، و”مرآة السماء – الأزرق” لأنيش كابور. كما تضمنت المجموعة اقتناء وترميم أعمال للفنان السعودي الراحل محمد السليم تمهيداً لعرضها. وتستند التكليفات الأخيرة إلى منافسة دولية شارك فيها 161 فناناً، أسفرت عن تقديم 70 مقترحاً فنياً، مع خطط مستقبلية لتنفيذ 12 عملاً نحتياً ضخماً بمشاركة أسماء عالمية مثل ألكسندر كالدر وجانيت إيشلمان.



