مختصون لـ”اليوم”: التمريض السعودي قلب المنظومة الصحية وشريك التحول الوطني

وأوضحوا في حديثهم لـ “اليوم” بمناسبة يوم التمريض العالمي أن الممرضين والممرضات يواجهون تحديات نفسية وجسدية متزايدة نتيجة ضغط العمل وطول ساعات المناوبات والتعامل اليومي مع الحالات الحرجة، مؤكدين أهمية دعم الصحة النفسية وتحسين بيئة العمل وتوفير حوافز مادية ومسارات مهنية واضحة للحفاظ على الكفاءات الوطنية واستدامة عطائها.
التمريض شريك القرار الصحي
أكدت د. بدرية الشهري، المدير التنفيذي المشارك للتمريض بتجمع الرياض الصحي الأول، أن مهنة التمريض أصبحت شريكاً رئيسياً في صناعة القرار الصحي وقيادة المشاريع التطويرية داخل المؤسسات الصحية، مشيرة إلى أن الكادر التمريضي يشارك اليوم في مجالات الجودة وسلامة المرضى وإدارة المخاطر والتحول الصحي والتعليم والبحث العلمي، إضافة إلى دوره المحوري في تحسين تجربة المريض والعمل ضمن فرق متعددة التخصصات.
د. بدرية الشهري
وأضافت أن التحول الصحي في المملكة أسهم في توسيع أدوار التمريض وتمكين الكفاءات الوطنية، إلا أن طبيعة العمل لا تزال تحمل تحديات نفسية وإنسانية كبيرة، حيث يعيش الممرض يومياً مواقف مرتبطة بالألم والمرض والفقد، في الوقت الذي يُطلب منه أن يكون مصدر دعم وطمأنينة للمريض وأسرته.
وأوضحت أن ضغوط العمل الطويلة والتعامل المستمر مع الحالات الحرجة قد تترك آثاراً نفسية عميقة على الممارسين الصحيين، مما يستدعي تعزيز برامج الدعم النفسي وتحسين بيئة العمل.
وشددت الشهري على أهمية الاستثمار المستمر في التدريب والتطوير والتخصصات الدقيقة، وتمكين التمريض من المشاركة بشكل أكبر في القرارات الاستراتيجية، مؤكدة أن الممرض يحتاج إلى بيئة عمل داعمة تمنحه التقدير والثقة والتوازن بين حياته المهنية والشخصية.
كما دعت إلى تعزيز جاذبية المهنة من خلال إبراز النماذج الوطنية الناجحة، والاستثمار في التعليم والابتكار، مؤكدة أن التمريض يبقى من أكثر المهن ارتباطاً بالقيم الإنسانية والرحمة والمسؤولية.
الإنسانية جوهر مهنة التمريض
أكدت د. نسرين محمد الغامدي، أستاذ مساعد بكلية التمريض في جامعة الملك عبدالعزيز، أن التمريض يجمع بين البعد العلمي والإنساني، ولا يمكن فصله عن رسالته الإنسانية العميقة، حيث يقف الممرض إلى جانب المريض مدافعاً عن حقوقه وكرامته قبل أي دور إداري أو أكاديمي أو بحثي. وقالت إن الممرض يمثل صوت المريض الحقيقي، ويصنع الفارق من خلال الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة التي تمنح المريض الراحة والطمأنينة.
د. نسرين الغامدي
واستعادت الغامدي تجربتها السابقة في أقسام العناية المركزة، موضحة أن أكثر اللحظات تأثيراً في مسيرتها المهنية كانت مرتبطة بالعناية الدقيقة بالمرضى، مثل الاهتمام بمظهرهم الشخصي وترطيب بشرتهم وتنظيم أسرتهم والتأكد من راحتهم رغم عدم قدرتهم على الحركة أو وجودهم في غيبوبة كاملة. وأكدت أن الحفاظ على كرامة الإنسان في أصعب حالاته الصحية يمثل جوهر العمل التمريضي الحقيقي.
وأضافت أن التمريض السعودي يواصل تطوره بوتيرة متسارعة مدعوماً برؤية وطنية طموحة وبرامج تعليمية متقدمة تهدف إلى إعداد كوادر وطنية مؤهلة وقادرة على مواكبة التطورات الحديثة في القطاع الصحي.
وأشارت إلى أن القيمة الحقيقية للمهنة تبقى في العطاء والاهتمام بالتفاصيل التي تحسن تجربة المريض، مؤكدة أن الممرضين يستحقون كل التقدير لما يقدمونه من تضحيات وإنسانية في مواجهة التحديات اليومية.
الحوافز تحمي الكفاءات الوطنية
أوضحت حنان الفهد، ممرضة عناية مركزة لقلب الأطفال، أن الكادر التمريضي يمثل حجر الأساس في المنظومة الصحية، كونه حلقة الوصل بين المريض والفريق الطبي، ويقع على عاتقه تقديم رعاية شاملة تضمن سلامة المرضى وتحسين جودة حياتهم. وأشارت إلى أن مهنة التمريض شهدت تطوراً كبيراً خلال السنوات الأخيرة، حيث توسعت أدوار الممرضين لتشمل القيادة وإدارة الحالات والبحث العلمي والتعليم الصحي.
حنان الفهد
وأكدت أن ضغوط العمل وساعات المناوبات الطويلة والتعامل المستمر مع الحالات الحرجة تفرض تحديات نفسية وجسدية كبيرة على الكادر التمريضي، مما يتطلب دعماً مستداماً يضمن استقرار الممارسين الصحيين واستمرار عطائهم. وأضافت أن الكوادر التمريضية تتطلع إلى بيئة عمل أكثر استقراراً، مع توفير فرص واضحة للتطوير المهني والتعليم المستمر والتخصصات الدقيقة.
وشددت الفهد على أن ضعف التقدير المادي مقارنة بحجم الجهد والمسؤولية يمثل تحدياً حقيقياً قد يدفع بعض الكفاءات الوطنية إلى مغادرة المهنة، مؤكدة أن تحسين الرواتب والحوافز أصبح ضرورة للحفاظ على الكوادر الوطنية وتعزيز استقرار القطاع الصحي. كما دعت إلى إبراز دور الممرضين إعلامياً ومجتمعياً وتغيير الصورة النمطية عن المهنة، مؤكدة أن الممرضين هم القلب النابض للقطاع الصحي وأن جهودهم اليومية تصنع فارقاً حقيقياً في حياة المرضى والمجتمع.
الاحتراق الوظيفي يهدد الممارسين
قالت د. رنا بنت علي العامري، أستاذ مساعد تمريض عناية حرجة، إن الممرضين يمثلون العنصر الأقرب إلى المرضى والأكثر تواصلاً معهم على مدار الساعة، ويسهمون بشكل مباشر في تقديم الرعاية الصحية والتثقيف وتعزيز سلامة المرضى. وأوضحت أن مهنة التمريض تطورت لتشمل أدواراً قيادية وبحثية وتعليمية، وأصبح للممرض دور فاعل في إدارة الفرق الصحية والمشاركة في تطوير السياسات الصحية.
د. رنا العامري
وأشارت إلى أن الدراسات الحديثة أظهرت وجود ارتباط واضح بين اضطرابات النوم وارتفاع مستويات القلق والاحتراق الوظيفي لدى الممرضين والممرضات، خاصة في بيئات العناية الحرجة والعمل بنظام المناوبات، مما يؤثر على الصحة النفسية وجودة الأداء المهني. وأكدت أهمية توفير برامج دعم نفسي وتحسين بيئة العمل واستراتيجيات تساعد على تحقيق التوازن بين الحياة المهنية والشخصية.
وأضافت العامري أن الكادر التمريضي يتطلع إلى مزيد من فرص التطوير الوظيفي ودعم التخصصات الدقيقة وتحسين بيئة العمل وتعزيز المشاركة في صناعة القرار الصحي، إلى جانب توفير الدعم النفسي والاجتماعي. كما شددت على أهمية إبراز النماذج الوطنية المتميزة وتعزيز الصورة الإيجابية للمهنة بما يسهم في استدامة الكفاءات الوطنية وتحقيق مستهدفات التحول الصحي في المملكة.
التمكين يعزز جودة الرعاية
أكد عبدالمحسن الزهراني، المدير التنفيذي للتمريض بمدينة الملك سعود الطبية، أن الكادر التمريضي يمثل خط الدفاع الأول والأقرب للمريض، مشيراً إلى أن المهنة شهدت تطوراً كبيراً وأصبحت تشمل مجالات تخصصية وقيادية متقدمة في العناية الحرجة والجودة وسلامة المرضى والتحول الرقمي والتعليم والتدريب.
عبدالمحسن الزهراني
وأوضح أن التحول الصحي ضمن رؤية المملكة 2030 أسهم بشكل كبير في تمكين الكوادر التمريضية ورفع كفاءتها من خلال تطوير البرامج التخصصية وتعزيز دور التمريض في قيادة التغيير الصحي وتحسين تجربة المستفيد. وأضاف أن الممرضين يواجهون يومياً تحديات مرتبطة بضغط العمل والمسؤولية العالية واتخاذ قرارات سريعة قد ترتبط بحياة المرضى، مما يتطلب دعماً مهنياً ونفسياً مستمراً.
وأشار الزهراني إلى أن القطاع التمريضي يتطلع إلى مزيد من فرص التطوير المهني والتخصصي وتعزيز مسارات التمكين القيادي، إضافة إلى توفير بيئات عمل محفزة تدعم الابتكار وتحافظ على جودة الحياة الوظيفية، مع تعزيز التقدير المعنوي والمادي للكادر التمريضي.
كما شدد على أهمية إبراز قصص النجاح الوطنية ودعم الابتعاث والتخصصات الدقيقة لجذب الشباب والشابات إلى المهنة. وختم حديثه بالتأكيد على أن التمريض ليس مجرد وظيفة، بل رسالة إنسانية سامية تقوم على الرحمة والعطاء والتفاني، وأن الكوادر السعودية أصبحت اليوم نموذجاً مشرفاً يواكب أفضل الممارسات العالمية.



