أخبار السعودية

نجاح زراعة كلى روبوتية خارج الغشاء البريتوني بالرياض

نجح فريق طبي سعودي متميز في مدينة الملك عبدالعزيز الطبية للحرس الوطني بالرياض في تحقيق إنجاز طبي غير مسبوق، تمثل في إجراء عملية زراعة كلى روبوتية بالكامل خارج الغشاء البريتوني. وتأتي هذه الخطوة الرائدة برئاسة استشاري زراعة الأعضاء الدكتور محمد بن فيصل شاهين، لتفتح آفاقاً جديدة في مجال جراحة المسالك البولية وزراعة الأعضاء بالمملكة، حيث تعتمد هذه التقنية المتطورة على زراعة الكلية دون الحاجة لفتح الغشاء البريتوني للمريض، مما يقلل من المضاعفات ويسرع من فترة الاستشفاء بشكل ملحوظ.

التطور التاريخي للجراحات الروبوتية في المملكة

لم يكن هذا الإنجاز وليد الصدفة، بل هو امتداد لمسيرة حافلة بدأتها المملكة العربية السعودية منذ عقود في تبني التقنيات الطبية الحديثة. فمنذ دخول الجراحة الروبوتية إلى المنظومة الصحية السعودية في أوائل القرن الحادي والعشرين، حرصت المراكز الطبية الكبرى مثل مدينة الملك عبدالعزيز الطبية للحرس الوطني على توطين هذه التقنيات وتدريب الكوادر الوطنية عليها. وقد مرت عمليات زراعة الأعضاء بمراحل تطور متعددة، بدءاً من الجراحات المفتوحة التقليدية التي تتطلب شقوقاً جراحية كبيرة وفترات تعافٍ طويلة، وصولاً إلى استخدام المناظير، والآن الاعتماد الكامل على الروبوت الجراحي الذي يمثل قمة التطور التكنولوجي في غرف العمليات الحديثة.

أهمية زراعة كلى روبوتية خارج الغشاء البريتوني

أوضح الدكتور محمد شاهين أن إجراء عملية زراعة كلى روبوتية خارج الغشاء البريتوني يمثل طفرة حقيقية في جراحة زراعة الأعضاء. ويعتبر الغشاء البريتوني هو الغشاء الحيوي الذي يبطن التجويف البطني ويحيط بالأعضاء الداخلية. ومن خلال تجنب فتح هذا الغشاء أثناء العملية، يستطيع الفريق الطبي تقديم مزايا علاجية فائقة للمريض، من أبرزها تقليل احتمالية حدوث الالتصاقات المعوية الداخلية، وخفض فرص إصابة الأمعاء أو الأعضاء المجاورة، بالإضافة إلى الحد من معدلات العدوى والمضاعفات الجراحية التي كانت تصاحب العمليات التقليدية.

مزايا تقنية متطورة لخدمة المرضى

تتيح التقنية الروبوتية الحديثة للجراحين رؤية ثلاثية الأبعاد عالية الدقة ومكبرة لعدة مرات، مما يمنحهم دقة متناهية في التعامل مع الأوعية الدموية الدقيقة وتوصيلها بالكلية المزروعة. كما تتميز الأذرع الروبوتية بمرونة حركة تفوق اليد البشرية في المساحات الضيقة والمحدودة داخل الجسم. وتنعكس هذه الدقة مباشرة على تقليص حجم الشقوق الجراحية، مما يعني ألماً أقل بعد العملية، وفترة إقامة أقصر في المستشفى، وعودة أسرع للمريض إلى ممارسة حياته الطبيعية. وتعد هذه التقنية خياراً مثالياً لمرضى السمنة المفرطة أو الذين خضعوا لعمليات جراحية سابقة في البطن.

أبعاد الإنجاز محلياً ودولياً ورؤية المملكة 2030

يسهم هذا النجاح الطبي في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى الارتقاء بجودة الخدمات الصحية وتسهيل الحصول عليها. وعلى الصعيد المحلي، يعزز هذا الإنجاز ثقة المواطنين والمقيمين في كفاءة المنظومة الصحية الوطنية وقدرتها على تقديم أرقى مستويات الرعاية الطبية دون الحاجة للسفر إلى الخارج. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن نجاح مثل هذه العمليات المعقدة يرسخ مكانة المملكة العربية السعودية كوجهة رائدة في مجال الرعاية الصحية المتقدمة وزراعة الأعضاء، ويؤكد قدرة الكفاءات الطبية السعودية على منافسة أكبر المراكز الطبية العالمية في تطبيق الحلول العلاجية الأكثر تعقيداً.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى