أخبار السعودية

مخاطر ضغط الدم الرئوي لمرضى فقر الدم المنجلي بالتفصيل

كشفت دراسة طبية حديثة أجريت في مستشفى الملك فهد الجامعي بالخبر عن عوامل خطورة جديدة ترتبط بـ ضغط الدم الرئوي لمرضى فقر الدم المنجلي، مما يمثل خطوة هامة نحو تحسين الرعاية الصحية المقدمة لهذه الفئة من المرضى. ونُشرت هذه الدراسة الاسترجاعية في مجلة ‘Medicina’ العالمية المصنفة ضمن مجلات الربع الأول (Q1) طبياً، مما يعكس القيمة العلمية العالية للنتائج التي توصل إليها الفريق البحثي السعودي بقيادة الدكتورة أبرار الوحيد، الأستاذ المساعد واستشارية أمراض الدم للكبار.

السياق التاريخي لمرض فقر الدم المنجلي ومضاعفاته

يُعد فقر الدم المنجلي من أشهر أمراض الدم الوراثية انتشاراً في بعض مناطق المملكة العربية السعودية، لا سيما المنطقة الشرقية وجازان. وتاريخياً، واجه المصابون بهذا المرض تحديات صحية جمة نتيجة لنوبات الألم المتكررة وتلف الأعضاء التدريجي. ومع تطور الرعاية الطبية، برزت مضاعفات القلب والرئتين كأحد المسببات الرئيسية للوفاة لدى البالغين المصابين بالمرض، وعلى رأسها ارتفاع ضغط الشريان الرئوي، وهو ما جعل دراسة هذه المضاعفات وتحديد مؤشراتها المبكرة ضرورة ملحة لمجتمع البحث الطبي.

تفاصيل الدراسة والتحليلات المخبرية

شملت الدراسة البحثية تحليل بيانات 114 مريضاً يعانون من فقر الدم المنجلي، حيث ركز الفريق الطبي على دراسة العلاقة بين نسبة الصفائح الدموية إلى العدلات (PNR) وتقدير احتمالية الإصابة بفرط ضغط الدم الرئوي باستخدام تخطيط صدى القلب (Echocardiography). وأظهرت النتائج الإحصائية الدقيقة عدم وجود ارتباط مستقل ومباشر بين نسبة (PNR) وارتفاع ضغط الدم الرئوي لدى عينة الدراسة، مما يوجه الباحثين للتركيز على مؤشرات حيوية وجينية أخرى أكثر دقة.

عوامل جينية تحدد مخاطر ضغط الدم الرئوي لمرضى فقر الدم المنجلي

في المقابل، كشفت النتائج عن مؤشرات جينية بالغة الأهمية؛ حيث ارتبطت المستويات المرتفعة من ‘الهيموجلوبين الجنيني HbF’ بانخفاض ملحوظ في احتمالية الإصابة بالمرض الرئوي، مما يؤكد دوره الوقائي الكبير. وعلى النقيض من ذلك، أظهر المرضى الذين يحملون النمط الجيني (HbS/β0) قابلية أعلى بكثير لزيادة خطر التعرض لهذه المضاعفات الخطيرة، مما يستدعي مراقبة طبية دورية ومكثفة لهذه الفئة الجينية تحديداً لتفادي تدهور حالتهم الصحية.

أهمية الحدث وتأثيره المحلي والعالمي

أوضح الدكتور ريان المصلي، الأستاذ المساعد واستشاري الصدرية والضغط الرئوي، أن هذه الإضافة العلمية تسهم بفعالية في تعزيز الفهم الطبي للمضاعفات الرئوية والقلبية، وتطوير آليات التنبؤ المبكر بالمخاطر. ومحلياً، تساهم هذه النتائج في صياغة بروتوكولات علاجية مخصصة للمرضى في المملكة، مما يقلل من العبء الاقتصادي والصحي على المستشفيات. أما إقليمياً ودولياً، فإن نشر الدراسة في مجلة مرموقة يضع البحث العلمي السعودي في مقدمة الجهود العالمية الرامية لمكافحة مضاعفات أمراض الدم الوراثية.

كما لفت الدكتور المصلي إلى أن هذه النتائج تعزز من أهمية التوسع في استخدام العلاجات التي تسهم في رفع مستويات الهيموجلوبين الجنيني، مثل عقار ‘الهيدروكسي يوريا’، نظراً لأثره الإيجابي المباشر في تحسين جودة حياة المرضى وتقليل معدلات الوفيات المرتبطة بالمضاعفات الرئوية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى