طرق الوقاية من مرض اللسان الأزرق لحماية المواشي بالمملكة

أطلق المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها «وقاء» تحذيرات وقائية عاجلة لجميع مربي الماشية في المملكة العربية السعودية، مشدداً على ضرورة التصدي لانتشار مرض اللسان الأزرق عبر السيطرة الفعالة على النواقل الحشرية. وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود المركز المستمرة لضمان استدامة الأمن الحيوي وحماية الثروة الحيوانية من التهديدات الوبائية التي قد تؤثر سلباً على الاقتصاد المحلي وسلاسل الإمداد الغذائي.
ما هو مرض اللسان الأزرق وكيف ينتقل بين المواشي؟
أوضح مركز «وقاء» أن هذه العدوى الفيروسية تستهدف الحيوانات المجترة مثل الأغنام والأبقار والماعز. ومن الحقائق العلمية الهامة حول هذا المرض أنه لا ينتقل بالاتصال المباشر من حيوان إلى آخر، بل يتفشى عبر لدغات حشرات «الهامش» الدقيقة (الذباب الماص للدماء) التي تنشط في البيئات الرطبة. تاريخياً، يُعد مرض اللسان الأزرق من الأمراض المدرجة لدى المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH)، حيث يعود تاريخ اكتشافه وتوثيقه إلى أوائل القرن العشرين، ويشكل تهديداً موسمياً عابراً للحدود، خاصة في المناطق ذات المناخ الدافئ والرطب التي تساعد على تكاثر الحشرات الناقلة.
الأعراض الإكلينيكية وأهمية التدخل البيطري المبكر
كشف المركز عن حزمة من المؤشرات الإكلينيكية الدالة على الإصابة بالمرض، والتي يجب على المربين مراقبتها بدقة. تشمل هذه الأعراض الارتفاع المفاجئ في درجات حرارة جسم الحيوان، وظهور تقرحات شديدة في الأغشية المخاطية للفم والأنف، وازرقاق اللسان نتيجة نقص الأكسجين، بالإضافة إلى العرج وسيلان اللعاب بكثافة. وحذر «وقاء» من مغبة التأخر في الإبلاغ عن الحالات المشتبه بها، مؤكداً أن التدخل البيطري المبكر يساهم بشكل حاسم في محاصرة البؤر المرضية وتقليل معدلات النفوق بين القطعان.
بروتوكول «وقاء» للوقاية والسيطرة على الأوبئة الحيوانية
في سياق التدابير الميدانية، وضعت السلطات البيطرية خارطة طريق متكاملة للمربين تعتمد على الإجراءات الوقائية الصارمة. وتشمل هذه الإجراءات التطهير المستمر للحظائر، والتخلص الآمن والصحي من المخلفات العضوية الرطبة التي تجذب الحشرات. كما يشدد البروتوكول على حتمية إبعاد القطعان عن المسطحات المائية والمستنقعات التي تشكل بيئة خصبة لتكاثر حشرة الهامش الناقلة.
التأثيرات الاقتصادية والقيود المفروضة على حركة القطعان
يمتد تأثير انتشار مثل هذه الأوبئة الحيوانية من المستوى المحلي إلى المستويين الإقليمي والدولي، حيث يتسبب في خسائر اقتصادية فادحة للمربين نتيجة تراجع إنتاجية اللحوم والألبان، فضلاً عن القيود التجارية التي قد تُفرض على حركة استيراد وتصدير المواشي بين الدول لحظر انتقال العدوى. ولذلك، فرضت السلطات البيطرية في المملكة قيوداً صارمة على حركة نقل الحيوانات، حيث يُمنع تحريكها قطعياً دون استصدار إذن نقل رسمي، مع إخضاع أي رؤوس جديدة لبروتوكول العزل والفحص المخبري بعيداً عن القطيع الأصلي للتأكد من سلامتها تماماً.
وجدد المركز الوطني «وقاء» دعوته لجميع المربين بضرورة استقاء المعلومات والإرشادات من المصادر الرسمية الموثوقة، مؤكداً أن الوعي والالتزام بالإجراءات الوقائية يمثلان الخط الدفاعي الأول لحماية الأمن الغذائي الوطني. وقد خصص المركز الرقم الموحد (8002470000) كمنصة عاجلة لتلقي البلاغات وتقديم الدعم الاستشاري الفوري لتعزيز صحة القطعان في مختلف مناطق المملكة.



