أعلى درجة حرارة في السعودية: الأحساء تسجل 48 مئوية اليوم

سجلت محافظة الأحساء اليوم الخميس، 11 يونيو 2026، أعلى درجة حرارة في السعودية بواقع 48 درجة مئوية، لتتصدر قائمة المدن الأشد حرارة في المملكة. وأوضح المركز الوطني للأرصاد في تقريره اليومي أن هذه الموجة الحارة تأتي بالتزامن مع تقلبات جوية تشهدها عدة مناطق، حيث تراوحت درجات الحرارة في بقية المحافظات بين الارتفاع الشديد ونشاط الرياح المثيرة للأتربة والغبار.
توزيع درجات الحرارة ومراقبة أعلى درجة حرارة في السعودية
وفقاً لبيانات المركز الوطني للأرصاد، جاءت مدينة الدمام في المرتبة الثانية بالتساوي مع وادي الدواسر، حيث سجلت كل منهما 46 درجة مئوية. وفي السياق ذاته، سجلت محافظة شرورة 45 درجة مئوية، تلتها المدينة المنورة ومكة المكرمة وينبع والقيصومة بتسجيل 44 درجة مئوية، في حين بلغت درجات الحرارة العظمى في العاصمة الرياض 43 درجة مئوية. وتأتي هذه الأرقام لتؤكد استمرار الموجة شديدة الحرارة على أجزاء واسعة من منطقتي الشرقية والرياض، مما يتطلب اتخاذ تدابير وقائية من قبل السكان والزوار لتفادي ضربات الشمس والإجهاد الحراري.
السياق الجغرافي والمناخي للموجات الحارة في المملكة
تاريخياً، تُعرف المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية، وبشكل خاص محافظة الأحساء، بكونها واحدة من أكثر المناطق سخونة خلال فصل الصيف على مستوى العالم. ويعود ذلك إلى طبيعتها الجغرافية وموقعها المنخفض، بالإضافة إلى إحاطتها بالرمال الصحراوية الشاسعة مثل صحراء الربع الخالي وصحراء الدهناء. هذه العوامل الجغرافية تجعل الأحساء عرضة لتراكم الكتل الهوائية الحارة والجافة، مما يؤدي بانتظام إلى تسجيل مستويات قياسية تقترب من حاجز الـ 50 درجة مئوية في ذروة فصل الصيف، وهو نمط مناخي معتاد تشهده الجزيرة العربية سنوياً مع بداية الانقلاب الصيفي.
التأثيرات البيئية والصحية لارتفاع درجات الحرارة
إن تسجيل درجات حرارة مرتفعة في المملكة لا يقتصر تأثيره على الجوانب المحلية فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً إقليمية ودولية ترتبط بملف التغير المناخي العالمي. محلياً، تضع هذه الموجات الحارة ضغطاً إضافياً على شبكات الطاقة الكهربائية نتيجة زيادة الطلب على التبريد، وتدفع الجهات الصحية لإصدار إرشادات مستمرة للعمالة الميدانية بضرورة الالتزام بقرار حظر العمل تحت أشعة الشمس المباشرة. إقليمياً ودولياً، تسلط هذه الظواهر الضوء على أهمية مبادرات المملكة الطموحة مثل “مبادرة السعودية الخضراء” و”مبادرة الشرق الأوسط الأخضر”، والتي تهدف إلى مكافحة التصحر، وزيادة الغطاء النباتي، وتقليل الانبعاثات الكربونية للحد من وطأة الاحتباس الحراري وتخفيف حدة هذه الموجات اللاهبة في المستقبل.
تقلبات جوية مرافقة: رياح مغبرة وأمطار رعدية
إلى جانب الارتفاع الحاد في درجات الحرارة، أشار تقرير المركز الوطني للأرصاد إلى استمرار تأثير الرياح النشطة المثيرة للأتربة والغبار، والتي تحد من مدى الرؤية الأفقية على أجزاء من مناطق المدينة المنورة، وتبوك، والجوف، والحدود الشمالية. وفي المقابل، تظل الفرصة مهيأة لهطول أمطار رعدية مصحوبة برياح نشطة وزخات من البرد على أجزاء من مرتفعات مناطق جازان، وعسير، والباحة، ومكة المكرمة، مما يبرز التباين المناخي الفريد الذي تشهده تضاريس المملكة العربية السعودية في نفس الوقت.




